فهرس الكتاب

الصفحة 5929 من 28557

ـ [أبو هيثم النجدي] ــــــــ [03 - Mar-2008, صباحًا 09:46] ـ

ليلى الأحدب - جريدة الوثن. [/ CENTER]

خبر من هذا النوع يثير عدة تساؤلات, على سبيل المثال: ما الفائدة إذًا من وضع الصورة على البطاقة؟ لم يغفل الخبر هذه الناحية فقد ذكر أن الموظف يكتفي بالبطاقة دون الالتفات إلى الصورة مع ضرورة وجود ولي أمر للتعريف بصاحبة البطاقة, ولكن السؤال يبقى: لماذا وُجدت البطاقة الشخصية إذا كانت لن تساهم في استغناء المرأة عن"الولي"؟

من هذا التساؤل ينبثق تساؤل آخر: ألا يحمل هذا الفعل الممثّل بما يسمى"جراب الحشمة"تعديًا على عمل وزارة الداخلية التي صرح بعض مسؤوليها بأن البطاقة الشخصية للمرأة ستصبح إلزامية خلال بضع سنوات على الأكثر؟ وهل أصبحت آراء إمام مسجد وبعض الموظفين الحكوميين بمثابة مرجع آخر يعوّل عليه الفرد ليتنصل من أمر مهم له أثره الكبير في الأمن الاجتماعي؟ ألم يسنّ قانون البطاقة الشخصية للمرأة بغاية الحدّ من عمليات تزوير الشخصية التي كانت تتم عندما تأتي امرأة وتدعي أنها واحدة أخرى لتستولي على حقوقها؟ ألم يقم بعضهم باصطحاب أخته على أنها زوجته للتنازل له أمام القاضي عما هو حق للزوجة مثلا؟ ألم يصطحب بعض الرجال محظياتهم من زواج مسيار أو ما شابه, مع إظهار بطاقتهم الأسرية على أن النساء اللاتي معهم هن أمهات الأولاد؟!

كثيرة هي الأمثلة التي تدل على ضرورة أن يكون للمرأة بطاقة أحوال شخصية خاصة بها, فإذا كانت الصورة ستغطى بجراب الحشمة فمن الذي يضمن أن هذه البطاقة خاصة بصاحبة هذه المعاملة وليست لغيرها؟!

هذه الفكرة المْرَضية التي سميت (اختراعًا) ما هي إلا دلالة على أمرين اثنين، الأول: هو عدم الثقة بالموظفين الحكوميين الذين يعتقد صاحب"الاختراع"وأمثاله أنهم سوف ينظرون إلى صورة المرأة نظرة جنسية بحتة, والسؤال المطروح هنا: ألم يعد ثمة شغل شاغل لدى الموظف الحكومي سوى"البحلقة"بصورة امرأة من بلده لا تظهر سوى وجهها, مع أن لقطات البورنو أصبحت في متناول الأطفال - وليس البالغين فقط - على الفضائيات والنت والموبايل وغيرها؟!

والأمر الثاني: هو أن الدولة أرادت أن تعطي المرأة حقوقها كاملة غير منقوصة وتخفِّف من اعتمادها على ما يسمى ولي أمر أو وكيل شرعي لما رأت الظلم يلحق بالمرأة, ولكن الذهنية القديمة المتآكلة ترفض هذا الشيء, وربما تريد أن تستغل أي ثغرة لتكسب على حساب هذه المرأة, ولم لا؟! ألم تعارض الفئات المتشددة عمل المرأة في بيع المستلزمات النسائية واتضح أن الغاية ليست هي الغيرة على المرأة التي تبيع في الشارع وتجلس على أرض الرصيف دون سقف يحميها أو جدران تؤويها, بل للحفاظ على مكاسب بعض التجار الذين يخشون السعودة أن تطالهم حتى لو كان بتوظيف مواطنات محتاجات لا عائل لهن!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت