فهرس الكتاب

الصفحة 12285 من 28557

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [08 - Nov-2008, مساء 05:01] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد كان كتاب ظاهرة الإرجاء لشيخنا أبي عبد الرحمن الحوالي من الكتب التي أثارت جدلا عريضا

عند المتعصبين وما تزال .. وهو لعمري من أنفس ما أنت واجد من كتب الاعتقاد المتخصصة

ولهذا كان محققو الشيوخ يثنون عليه كابن جبرين والبراك وناصر العمر .. وكثيرا ما قال شيخ العقيدة عبد الرحمن المحمود عنه: هذا شيخنا ..

ومن أهم ما يميز الكتاب أنه ليس دراسة نظرية صرفة .. بل كما يدل عنوانه بيان لآثار العقيدة بواقع الناس وتخلف المسلمين إذ هم تنكبوها ..

وفي الكتاب تجد التحليل التاريخي الدقيق لنشوء لفكرة وتطورها إلى ظاهرة والعوامل المتضافرة في تكوينها مع دراسة لآثارها دون إغفال العامل النفسي في تأثر بعض العلماء الكبار بهذه اللوثة ..

ونفسه العميق في الكتابة لم أجده عند أحد من المعاصرين بهذه القوة .. والرصانة .. مع الشمول في النظر

والعاطفة الجياشة .. أثناء ذلك كله ..

فلما كان كتابه مشتملا على ذكر بعض العلماء وبيان زلاتهم فيما يخص موضوع الكتاب

أجلب المتعصبون بخيلهم ورجلهم .. وراحوا يولولون حتى قال أحد أدعياء السلفية"الأثريون!"وقد سئل عن الكتاب:) نصفه الأول في مدح سيد قطب .. ونصفه الثاني في ذم الألباني ( .. هكذا! .. وياله من إنصاف!

وممن تصدى للرد ياسر برهامي هداه الله وألهمه رشده .. حيث صنف كتابا وجرده للرد على الشيخ

ووسمه بـ"قراءة نقدية لبعض ما ورد في كتاب ظاهرة الإرجاء والرد عليها"!

وسأكتفي بنقلين فقط من كتابه لبيان تهافته .. وقد كنت أتساءل قبل أن أقف على كلامه .. بماذا تراه رد؟! وما عساه أن يقول؟!

الأول-نقل عن ابن قتيبة قوله (ومن الأصول الصلاة الصلاة والزكاة والصوم وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا وهذا هو الأمر الذي من آمن بأنه مفروض عليه ثم قصر في بعضه بتوان أو اشتغال فهو ناقص الإيمان حتى يتوب ويرجع)

ثم علق قائلا: (وكلام ابن قتيبة من أوضح ما يبين معنى الأصول والأركان عند كثير من المتقدمين فالأركان الأربعة أصول ينقص الإيمان بتركها من غير جحود وهو في الحكم كارتكاب الكبائر وإن كان ترك الفرائض أغلظ)

وحتى يُفهم المراد: فإن الشيخ برهامي صنف كتابه في الرد على سفر لنصر مذهبه الإرجائي ..

في أن الأعمال ليس داخلة في حقيقة الإيمان .. ثم جيش سيوفا خشبية لنصرة هذا القول الفاسد ..

ومنها هذا النقل .. فابن قتيبة الدينوري رحمه الله قال"ثم قصر في بعضه"ولم يتكلم عن ترك كلي ..

وقد اخترت هذا النقل لدعواه أنه من أوضح ما يفسر كلام السلف .. الذي لواه ليكون موافقا لفكرته

الثاني- نقل عن محمد بن نصر في"تعظيم قدر الصلاة"إن الإيمان أصل من نقص منه مثقال ذرة زال عنه اسم الإيمان .. إلخ".. وجعل هذا دليلا على مذهبه .. مع علمه أن محمد بن نصر في نفس الكتاب يكفر تارك الصلاة .."

كفرا أصليا أكبر .. قال رحمه الله"تارك الصلاة ليس من أهل ملة الإسلام الذين يرجى لهم الخروج من النار"

وهذا الصنيع تدليس قبيح

ومع أن ظاهر كلام المروزي محمد بن نصر قد يدل على موافقة قول الأشاعرة والمرجئة .. لكنه ليس كذلك ..

فلا بأس في تقسيم الإيمان إلى أصل وفرع .. (كما لو قيل أصل الأعضاء الدماغ أو القلب .. وبقية الأعضاء فروع فإنك لو أزلت الفروع لم تبق حياة قط وإن سميتها فروعا)

ولو تأملنا رجلا أسلم في التو .. فنطق بالشهادة .. موقنا بها قلبه .. ثم عرض له الشك فتابعه حتى غلب عليه .. أو غدا يقول: لا أدري ما الحق في المسألة ..

فهذا يقال فيه إنه كفر عن نقصان تصديق وهو ما يسمى كفر الشك .. وأما الزعم بأن التصديق لا يتفاضل فضلا عما يقوم بالقلب من أعمال فهو إلى التخريف أقرب .. وإن كانت عند المرجئة والأشاعرة من المسلمات

وأما بقية كلامه فكثير .. وكل ما جعله شاهدا فباطل إما بتدليس أو بتر للنصوص أو لي لأعناقها قسرا

ومن أعجب ما قاله محاولته نفي إجماع الصحابة على تكفير تارك الصلاة .. فهذا غاية في السوء

وهو أشبه بفعل المبتدعة الأقحاح الذين يدخلون بعقائد سابقة .. فيجعلون النص مرهونا بفهومهم السابقة هذه

وكذلك حين حاول الاستشهاد بكلام الإمام ابن تيمية .. فنسب إليه عدم القول بكفر تارك الصلاة! .. وبتره بترا فظا كبتره قول ابن تيمية"باطنا وظاهرا"من سياق كلامه عن الإيمان لأن القيد"ظاهرا"عكر عليه ما أجهد نفسه فيه .. وغير ذلك مما افتراه عليه في نقوله الكثيرة عنه

حتى يوافق ما يعتقده .. وتقويل مثل ابن تيمية لهذا أشبه بإقامة الأدلة على أن حاتما الطائي كان بخيلا .. !

وإن المرء ليتأسف حين يسلك هذا المسلك رجل"عالم"ينسب نفسه للسلفية ..

والله المستعان .. وهذا درس بليغ -أخي طالب العلم-أذكر به نفسي قبلك,,فإنك لن تحرص على نسبة نفسك للسلف ثم شاب نيتك -مع هذا- الدخل كحب الظهور أو العُجب أو غير ذلك من الآفات أو قصّرت بك أعمالك عن الحد الأدنى اللائق بمثلك .. إلا كنت أقرب إلى الغواية من الهداية .. ولو ذيلت اسمك بالسلفي والأثري وحفظت المتون والآثار وصحت بأعلى صوتك إنك على الحق المبين ..

فاللهم اهدنا وسددنا وثبتنا ..

والحمد لله رب العالمين

*أخبرني الأخ الفاضل إمام الأندلس أن هناك من صنف كتابا مستقلا في الرد على الدكتور ياسر برهامي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت