فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 28557

ـ [معاذ] ــــــــ [14 - Jul-2007, مساء 11:52] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و الصلاة و السلم على رسول الله

يقول العلام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في حق الإمام النووي رحمه الله: الظاهر أنه من أخلص الناس في التأليف، لأن تأليفاته رحمه الله انتشرت في العالم الإسلامي؛ لا تكاد تجد مسجدا إلا و يقرأ فيه رياض الصالحين، و كتبه مشهورة مبثوثة في العالم مما يدل على صحة نيته، فإنَّ قبول الناس للمؤلفات دليل على إخلاص النية، و هو رحمه الله مجتهد، و المجتهد يخطئ و يصيب، و قد أخطأ رحمه الله في مسائل الأسماء و الصفات، فكان يُئول فيها لكنه لا ينكرها ...

مثل هذه المسائل: إذا علمنا صدق نية النووي رحمه الله، و كثرة ما انتفعت الأمة بمؤلفاته فإنها تغتفر، و لقد ضل قوم أخذوا يسبونه سبا عظيما من الخلف الخالفين، حتى بلغني أن بعضهم قال: يجب حرق شرح النووي على صحيح مسلم!؛ نسأل الله العافية.

فالنووي نشهد له على ما نعلم من حاله بالصلاح و انه مجتهد و أن كل مجتهد قد يصيب و قد يخطئ، إن أخطأ فله أجر واحد و إن أصاب فله أجران.)

قلت:

تأمل رحمني الله و إياك في كلام هذا العَلَم، تجد التأصيل العلمي الصحيح لمسألة باتت على رأس القواصم التي قسمت ظهور الكثير من طلبة العلم.

أقصد مسألة الخوض في أعراض العلماء و طلبة العلم، و أكل لحومهم المسمومة بالبهتان ناسين أو متناسين أن سنة الله في منتقصيهم معلومة. و ذلك كله باسم الجرح و التعديل - زعموا -!!.

و أين الجرح و التعديل من الخوض في الأعراض و التشهير بالصادقين المخلصين؟؟.

إننا أمام مسألة عظيمة قد لا يتنبه لمخاطرها الكثير من طلبة العلم، و ذاك أن من سار على منهج هؤلاء الذين انبروا للخوض في أعراض العلماء - باسم النصح للمسلمين- دون علم و لا بصيرة: حق و لا بد أن يُشغَلوا بعيوب الناس عن عيوبهم - و هو الأمر الذي بات مشاهدا-، و أن يقعوا في العُجب و الكبر و إحسان الظن بالنفس {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} النجم32، و تلكم و الله كائنة الكوائن و الداهية العظمى، ترى أحدهم لا يشغله إلا فلان قال و فلان أخطا في كذا ... فلان مبتدع و فلان جاهل .. و ربما حط ألئك رحالهم في الجنة منذ زمن، و هو لا يدري أن الخوض في أعراضهم من أعظم العوائق في طريق سيره إلى الله، فطوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب الناس.

و قد ترتب عن ذلك اختلال في مفهوم الولاء و البراء عند هؤلاء الأغمار، فالسلفي في نظرهم هو من وقع في هذا، و وصف بالجهل هذا و لو كان لا يحمل من الفقه شيئا!! بل حتى و إن لم يكن يحسن الوضوء و لا الصلاة!!، أما من ينظر إلى الأمور بتثبت و إنصاف، و يزنها بميزان الشريعة، فإنه يوصف بالحزبي و المبتدع و غير ذلك من الأوصاف و الألقاب التي نهى الله عز و جل عن التنابز بها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الحجرات 11.

و العَجَبُ أنك تجد تناقضا شديدا و تخبطا في المواقف و الآراء، بل و في القواعد و الأسس التي يسيرون عليها، تجدهم يتشددون لأقوال عالم دون آخر ناسين أنه مجتهد يصيب و يخطئ، و كل يؤخذ من قوله و يرد عدا النبي صلى الله عليه و سلم.

كما تجدهم يستشهدون بأقوال عالم ما فيحَمِّلون أقواله ما لا تحتمل، فيجرهم سوء الفهم عنه إلى الإساءة إليه، و كم أساء أقوام إلى جبل مثل الشيخ ربيع حفظه الله بسوء فهمهم لكلامه و تأويلهم له، فعاب من لا نظر له الشيخَ ربيعا حفظه الله ظنا منهم أن استشهادات هؤلاء المتنطعين بكلام الشيخ ربيع صحيحة، و لا و الله إذا تمعنت كلام الشيخ حفظه الله وجدته يصب في واد و فهمهم في واد آخر فلا يُلامَنَّ الشيخ ربيع حفظكم الله بسبب جهل الجاهلين و انتحال المبطلين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت