فهرس الكتاب

الصفحة 4194 من 28557

ـ [صالح عبدربه] ــــــــ [27 - Oct-2007, مساء 04:53] ـ

سمعت كلاما للشيخ ابن عثيمين رحمه الله يقول فيه ان العلم صفة مملازمة لذات الله وان القول بان الله معنا بعلمه غير صحيح وانما الله معنا بمعلومه اي بالمعلوم؟

افيدونا جزيتم خيرا

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [27 - Oct-2007, مساء 05:19] ـ

: فتاوى نور على الدرب موقع العلامة ابن عثيمين رحمه الله

مكتبة الفتاوى: فتاوى نور على الدرب (نصية) : التفسير

السؤال: هذا السائل من الأمارات العربية المتحدة العين يقول كيف تفسر المعية في قوله تعالى (وهو معكم أينما كنتم) ؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين

معية الله تبارك وتعالى لخلقه حقيقية أضافها الله إلى نفسه في عدة آيات وهي أنواع

النوع الأول معية تقتضي النصر والتأييد مع الإحاطة مثال ذلك قول الله تبارك وتعالى لموسى وهارون (إنني معكما أسمع وأرى) وقول الله تبارك وتعالى عن نبيه محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) وصاحبه هنا هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالإجماع

ومعيةٌ أخرى تقتضي التهديد والتحذير ومثاله قوله تعالى (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا)

ومعيةٌ تقتضي العلم والإحاطة بالخلق كما في قول الله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثةٌ إلا وهو رابعهم ولا خمسة إلا وهو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم أينما كانوا) هذه المعية الحقيقة لا تعني أن الله تعالى مع الخلق في الأرض كلا والله فإن الله سبحانه وتعالى فوق كل شئ كما قال الله تعالى (وهو القاهر فوق عباده) وقد دل الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة على علو الله تبارك وتعالى وأنه فوق كل شيء وتنوعت الأدلة من الكتاب والسنة على علو الله تبارك وتعالى واستمع قال الله تعالى (وهو العلي العظيم) قالها في أعظم آيةٍ من كتاب الله وهي آية الكرسي والعلي من العلو وقال تعالى (سبح اسم ربك الأعلى) والأعلى وصف تفضيل لا يساميه شيء وقال الله تبارك وتعالى (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه) وقال تعالى (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبًا فستعملون كيف نذير) والآيات في هذا كثيرة والسنة كذلك دلت على علو الله تعالى قولًا من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفعلًا وإقرارًا فكان يقول صلى الله عليه وسلم ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء وكان يقول سبحان ربي الأعلى ولما خطب الناس يوم عرفة وهو أكبر اجتماعٍ للنبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه قال ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد يرفع أصبعه إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم يشير إلى الله عز وجل في السماء اشهد يعني على الناس أنهم أقروا بالبلاغ أي بتبليغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إياهم وأتي إليه بجارية مملوكة فقال لها أين الله قالت في السماء فقال لسيدها اعتقها فإنها مؤمنة وأقرها على قولها إن الله في السماء وأما الصحابة والتابعون لهم بإحسانٍ وأئمة الهدى من بعدهم فكلهم مجمعون على علو الله تعالى وأنه فوق كل شئ لم يرد عن واحدٍ منهم حرفٌ واحد أن الله ليس في السماء أو ليس فوق عباده ولهذا يجب على المؤمن أن يعتقد بقلبه اعتقادًا لا شبهة فيه بعلو الله تعالى فوق كل شيء وأنه نفسه جل وعلا فوق كل شئ وكيف يعقل عاقل فضلًا عن مؤمن أن يكون الله تعالى مع الإنسان في كل مكان أيمكن أن يتوهم عاقل بأن الإنسان إذا كان في الحمام يكون الله معه إذا كان في المرحاض يكون الله معه إذا كان واحد من الناس في الحجرة في بيته وآخر من الناس في المسجد يكون الله هنا وهناك الله واحدٌ أم متعدد إن الإنسان الذي يقول الله في كل مكان بذاته يلزمه أحد أمرين لا ثالث لهما إما أن يعتقد أن الله متعددٌ بحسب الأمكنة وإما أن يعتقد أنه أجزاءٌ بحسب الأمكنة وحاشاه من ذلك لا هذا ولا هذا إنني أدعو كل مؤمنٍ بالله أن يعتقد اعتقادًا جازمًا بأن الله تبارك وتعالى في السماء لا يحصره مكان وإني أخشى من لم يعتقد ذلك أن يلقى الله تعالى وهو يعتقد أن الله في كل مكان أخشى أن يلقى

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت