ـ [حارث الهمام] ــــــــ [11 - Apr-2007, صباحًا 11:37] ـ
نداء عاجل للمجاهدين في العراق
الثلاثاء 22 / ربيع الاول / 1428 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
نداء عاجل للمجاهدين في العراق
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ...
يقول الله عز وجل (واعتصموا بحبل الله جمعيًا ولا تفرقوا) [آل عمران:103] .
ويقول سبحانه (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) [آل عمران:105] .
ويقول الله تعالى: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) [الأنفال: 46]
ويقول سبحانه (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) [الحجرات: 10] .
وبعد،،،
فإن الناظر في أحوال العراق اليوم يرى المخاطر العظيمة تحيط بالإسلام وأهله من قبل أعدائهم من الكفرة والمنافقين، وإن أعظم ما يكيد به العدو للمجاهدين في القديم والحديث هو إشعال الفتنة بينهم، ولا سيما إذا رأى نفسه منهزماُ وخاسرًا.
أيها المجاهدون في بلاد الرافدين: (اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) ، (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا) .
اتقوا الله في أنفسكم فلا تظلموها، واتقوا الله في جهادكم فلا تضيعوا مكتسباته العظيمة بافتراقكم، واتقوا الله في أمتكم التي تؤمل فيكم النصر ورفع الذل والمهانة عنها فلا تحطموا آمالها وتصيبوها بالإحباط والهزيمة.
إن بوادر النصر تلوح في الأفق، وهزيمة العدو تبدو للعيان، وإن النصر مع الصبر، وإن من الصبر كظم الغيظ وضبط النفس وبذل المناصحة والحذر من إضرام الفتنة بينكم، والتي يحرص عليها عدوكم خاصة في هذه الأيام التي يترنح فيها للسقوط ويسعى فيها للخروج من مأزقه وتحويل هزيمته إلى نصر.
فيا أيها المجاهدون: اتقوا الله عز وجل ولا تعطوا العدو فرصته الأخيرة لإنقاذ نفسه بتفرقكم وتناحركم وانشغالكم ببعضكم، فإنه لم يبق للعدو من حبل لكي ينقذ نفسه إلا بالتحريش وإشعال الفتنة بينكم.
أيها المجاهدون: إن السعيد لمن جنب الفتن، وإن الفتنة إذا اشتعلت فإن الأحلام والعقول تطيش وتغيب، وقد وصفها صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، بأنها أشد إذهابًا للعقول من الخمر حيث يقول (ما الخمر صِرْفًا بأذهب بعقول الرجال من الفتنة) [حلية الأولياء1/ 247] .
وإن ما يجري هذه الأيام من الفرقة بين المجاهدين في العراق لينذر بالخطر العظيم، وإننا في هذا البيان نناشد جميع الفصائل المجاهدة بأن يتقوا الله عز وجل، وأن يسعى أولوا العقل والعلم والتقى في تطويق هذه الفتنة وإخمادها قبل أن لا يمكنهم ذلك.
كما نناشد من هم خارج العراق من أهل القلم والكلمة أن يتقوا الله عز وجل، وأن لا يزيدوا هذه الفنتة اشتعالًا وإضرامًا بما يكتبونه أو يقولونه على هذا الفصيل أو ذاك، لا سيما كتاب (الإنترنت) ، بل عليهم أن يكونوا مصلحين حريصين على جمع الكلمة، فإن من استشرف الفتنة استشرفته. والواجب في مثل هذه الظروف إمساك اللسان إذا لم يمكن الإصلاح وجمع الكلمة. فإن فعل اللسان أيام الفتن قد يكون أشد من السيف.فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف) [أبو داود (4264) ] .
وإن المتأمل في أحوال سلف هذه الأمة من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان، يجدهم قد نأوا بأنفسهم عن الفتن واعتزلوها عندما خرجت عن السيطرة. وهذا هو المتعين في أي فتنة تحصل بين المسلمين.
ولذا فإنا نقول للمجاهدين في العراق -ولو كانت هذه المقولة مرة وصعبة على قلوبنا - نقول لهم: إذا انتهى أمر الجهاد مع الأعداء إلى أن يكون بين المجاهدين أنفسهم، ولم يكن للإصلاح مكان -لا كان ذلك - فتلك المصيبة العظمى الفاجعة، وخير للمجاهد في هذه الأحوال أن يذهب إلى بيته وينشغل بخاصة نفسه وأهله، وألا يراق بسببه كف دم من مسلم معصوم. ولنا أسوة في مواقف سلفنا الصالح أيام الفتن:
(يُتْبَعُ)