فهرس الكتاب

الصفحة 19250 من 28557

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [24 - Jul-2009, صباحًا 12:23] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري

هذه القصة الكريمة: قصة ابطال عادة التبني من قصص القرآن الكريم , وقد وردت في سورة الأحزاب , وتناولتها الايات الكريمات 36 - 40

وأصحاب هذه القصة الكريمة

النبي صلى الله عليه وسلم

وزيد بن حارثة رض الله عنه

وأم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش, رضي الله عنها

وللعلم فانّ السيدة زينب تكون ابنة السيدة أميمة بنت عبد المطلب رضي الله عنهنّ, أي ابنة عمة النبي صلى الله عليه وسلم

زيد بن حارثة رضي الله عنه كان غلامًا صغيرًا حين سؤقه أيدي قطاع الطرق من حضن أمه أثناء احدى رحلاتها في زيارة اهلها , ثم باعوه في أسواق مكة, فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد ودخل به على عمته السيدة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد يؤثرها به على نفسه, فلما تزوجت السيدة خديجة من النبي صلى الله عليه وسلم وهبته له عربون محبةٍ ووفاء, ليعيش زيد رضي الله عنه في كنف النبي صلى الله عليه وسلم معززا مكرما محبوبا

وعندما علم أهله مكانه, قصدوا بيت النبي صلى الله عليه وسلم يساومونه على اخلاء سبيل ابنهم زيد رضي الله عنه مقابل أي ثمن يطلبه, الا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: أوَ أحسنَ من ذلك؟

قالوا: وما ذاك يا ابن عبد المطلب؟

قال صلوات الله وسلامه عليه: أُخيِّرُه بيني وبينكم, فان اختاركم فهو حرٌّ لوجه الله, وان اختارني فهو مني بمنزلة الولد, يرثني وأرثه

فقالوا: لقد أنصفت زودت

ثمّ جيءَ بزيد رضي الله عنه , فعرف أباه وعمّه, وخُيِّرَ, فاختار البقاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, عند ذلك خرج به النبي صلى الله عليه وسلم الى الملأ من الناس عند الكعبة وأعلن تبَنِّهِ لزيد رضي الله عنه, ومنذ ذلك اليوم صار يُدعى زيد بن محمد.

وتمضي الأيام والأعوام بزيد رضي الله عنه وهو يعبُّ من بيت النبوة عبّا أدبا وخلقًا وحياةً وتكريمًا, حتى اذا بُعث النبي صلى الله عليه بالرسالة وأوحيَ اليه كان زيد رضي الله عنه أول الرقيق اسلاما وايامنا بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم

ومع تتابع نزول وحي السماء جبريل عليه الصلاة والسلام على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصقل مفهوم العقيدة في نفوس المؤمنين, ويهذب أرواحهم, ويضبط علاقاتهم الاجتماعية, وينظم حياتهم, ويخرجُ بهم من ربقة الجاهلية الظلماء الى رحاب نور الهدى وضياء الايمان, ويبني مجتمعا جديدا متميزا بالحق والعدالة

لقد كانت حياة زيد رضي الله عنه محورًا لبعض التشريعات الربانية التي هي خيرٌ وبركةً على أمة الاسلام, ويفيه شرفا أن يكون الوحيد الذي ُكر اسمه في القرآن الكريم تصريحًا تارةً وتلميحًا تارةً أخرى, وتعلقت به خاصية تشريع ليغدو هذا التشريع قرآنا يُتلى الى يوم القيامة

ومع توالي الأيام يتفتح شباب زيد رضي الله عنه نضوجًا واكتمالًا وفتوةً وقوةً, ويغدو هذا الأمر هما من هموم النبي صلى الله عليه وسلم في أن يحظى له بفتاةٍ يقترنُ بها تكون له نعم القرين , يهنأُ بها وتهنأ به, ولم يطُل تفكير النبي صلى الله عليه وسلم طويلا بمن ستكون صاحبة الحظ حيث وقع اختياره على وينت بنت جحش رضي الله عنه, ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب رضي الله عنها, ضاربًا بذلك أعرافًا جاهلية حكمت نفوس الناس رَدحا طويلًا من الزمن, وكانت زينب رضي الله عنها احدى فتيات قريش اللواتي يتمتعن مكانةً وجمالًا وحسبًا ونسبًا, ولقد كان قد تقدّمَ اليها الكثيرون فردتهم جميعًا كونها كانت ترى فيهم أنهم أقلّ منزلةً منها , وعلى الرغم من أنها رضي الله عنها قد أسلمت وآمنت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا, الا أنّ عقدةُ التفوق كانت تحكمها وتستأثرُ بعقلها وقلبها بين حين وآخر, ولعلّ ذلك عقبةً في طريق اكتمال الايمان ان استمر, ولا يكتمل ايمان العبد الا بازالتها من منطلق قوله تعالى

انّ أكرمكم عند الله أتقاكم

فلا فرق بين عربي وأعجمي وأبيض وأسود وغني وفقر الا بالتقوى

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت