فهرس الكتاب

الصفحة 24221 من 28557

جوابٌ ثمينٌ من أجوبة الشيخ ابن عثيمين، تشد إليه الرحال.

ـ [أبو القاسم المحمادي] ــــــــ [10 - Apr-2010, مساء 04:09] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أيها الإخوة وقع بين يدي جوابًا للشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، قد جمعه أحد إخواننا جزاه الله خيرًا قبل سنين من كلام الشيخ في أكثر من مؤلف وشريط من مؤلفاته وأشرطته المباركة، ونسقه، وبذل فيه جهدًا مشكورًا، وقد استأذنته في وضعه على المنتدى؛ لكي يستفيد الجميع منه فأذن لي، فجزاه الله خيرًا، هاهو بين يديك.

بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة مهمة من مسائل الأسماء والصفات:

قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق آدم على صورته) متفق عليه، هل يناقض قول الله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى:11] ، حيث في الآية نفي للمماثلة، وفي الحديث إثبات للصورة؟.

هناك جوابان: مجمل، ومفصل:

أ) الجواب المجمل:

إن هذا الحديث من الأحاديث المتشابهة، التي يخفى معناها، ويشتبه على بعض الناس دون بعض، فمن كان في قلبه زيغ وميل عن الحق اتبع المتشابه واطرح المحكم، وتوهم ما لا يليق بالله عز وجل، وقال: إن الله تعالى يقول: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى:11] ، والنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يقول: (إن الله خلق آدم على صورته) ، فيضرب القرآن بالسنة، ويجعل ذلك تناقضًا، وأما الراسخون في العلم فيردون هذا المتشابه الخفي المعنى إلى المحكم الواضح، فيفتح الله عليهم ويعرفون وجه الجمع بين النصوص، وبهذا تكون النصوص كلها محكمة متفقة غير متنافية ولا متناقضة، كما قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ) [آل عمران:7] ، فإيمانهم به يقتضي أن يردوا المتشابه إلى المحكم حتى يكون محكمًا لا تناقض فيه أو تعارض؛ لأنه كله من عند الله، لقول الله تعالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) [النساء:82] .

وعلى هذا فليس هناك تناقض بين الآية والحديث، حيث لا يراد بالحديث صورة تماثل صورة الرب عز وجل، وهذا بإجماع المسلمين والعقلاء، لأن الله عز وجل وسع كرسيه السماوات والأرض، والسماوات والأرض كلها بالنسبة للكرسي -موضع القدمين- كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة; فما ظنك برب العالمين؟!.

فلا أحد يحيط به وصفًا ولا تخييلًا، ومن هذا وصفه لا يمكن أن يكون على صورة آدم ستون ذراعًا، قال الله تعالى: (فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [النحل:74] ، فلا يحل لأحد أن يعتقد أن الله تبارك وتعالى مماثل لأحد من المخلوقين، ولا أن أحدًا مماثل لله تعالى.

فإن يسر الله لك الجمع بين الحديث والآية، فاجمع، وقل: إن الله ليس كمثله شيء، وإن الله خلق آدم على صورته؛ لأن هذا كلام الله عز وجل، وهذا كلام رسوله أعلم، وأصدق، وأنصح، وأفصح الخلق عليه الصلاة والسلام، والكل حق يجب علينا الإيمان والتصديق به، ولا يمكن أن يكذب بعضه بعضًا؛ لأنه كله خبر وليس حكمًا كي ينسخ.

وإن لم يتيسر لك ذلك، فقل: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] ، ونسكت، وهذا هو غاية ما نستطيع، وعقيدتنا أن الله لا مثيل له، بهذا تسلم أما الله عز وجل.

ب) الجواب المفصل: وفيه وجهان:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت