فهرس الكتاب

الصفحة 5881 من 28557

ـ [أكرم زيادة] ــــــــ [01 - Mar-2008, صباحًا 12:55] ـ

هل الصوفية يعرفون أصل تسميتهم؟! بقلم: أكرم بن محمد زيادة الفالوجي الأثري

الصوفية: مذهب يكاد يكون عند أكثر الديانات السماوية، وغير السماوية، ولا يختص بالمسلمين، وقد اختلف أهل التصوف في نسبته على أقوال عديدة، ومن لم يُعْرَفْ نَسَبُهُ من أبنائه فهو (لقيط) ، وصاحبه وأبناؤه أدعياء، وكذلك الصوفية. وقد أُشْكِلَ سبب التسمية على شيوخهم، وقدمائهم، وأوليائهم، وعارفيهم!! الذين ـ بزعمهم ـ جمعوا علمي الظاهر والباطن، فهذا: «صاحب مد اليد، مولانا، القطب، الغوث، السيد، أحمد الرفاعي رضي الله عنه .. بركة الإسلام، وأستاذ الخواص والعوام، القطب، الغوث، المقدم، الذي امتازه الله على أوليائه بتقبيل يد النبي، صاحب الأيادي الجليلة، والخوارق الجزيلة، حامل الخفيفة والثقيلة، سيدنا الشيخ الكبير، السيد أحمد، ابن السيد أبي الحسن علي الرفاعي .. ابن سيد الأمة، وسند الأئمة، زوج البتول، وصهر الرسول، الذي قدره كاسمه (حسن) ، وعلي أمير المؤمنين أبي الحسنين الإمام علي رضي الله عنه وعنهم أجمعين، وذلك سنة [556] ست وخمسين وخمسمائة؛ السنة التي عاد بها من سفر حجه المبارك، قدس الله أسراره، وضاعف إرشاده وأنواره، في رباطه الشريف، بأم عبيده، على كرسي وعظه، في مجالس معدودة، جمعناها في هذا الجزء، وسميناه: «البرهان المؤيد لصاحب مد اليد مولانا الغوث الشريف الرفاعي أحمد» ، وها هي كما تلقيناها منه رضي الله عنه قال نفعنا الله به:

«من أين جاء اسم الصوفية؟ أي سادة! الفقير على الطريق ما دام على السنة، فمتى حاد عنها زل عن الطريق. قيل لهذه الطائفة الصوفية، واختلف الناس في سبب التسمية، وسببها غريب لا يعرفه الكثير من الفقراء، وهو أن جماعة من مضر يقال لهم بنو الصوفة، وهو الغوث ابن مر بن أد بن طابخة الربيط، كانت أمه لا يعيش لها ولد، فنذرت إن عاش لها ولد لتربطن برأسه صوفة، وتجعله ربيط الكعبة، وقد كانوا يجيزون الحاج، إلى أن مَنَّ الله بظهور الإسلام فأسلموا، وكانوا عُبَّادًا، وَنُقِلَ عن بعضهم حديثُ رسول الله، فمن صحبهم سمي بالصوفي، وكذلك من صحب من صحبهم، أو تعبد ولبس الصوف ـ مثلهم ـ ينسبونه إليهم، فيقال: صوفي، وَنَوَّعَ الفقراءُ الأسبابَ، فمنهم من قال: التصوف: الصفاء. ومنهم من قال: المصافاة. وغير ذلك.

وكله صحيح من حيث معناه لأن أهل هذه الخرقة التزموا الصفاء والمصافاة، وعملوا بالآداب الظاهرة، وقالوا إنها تدل على الآداب الباطنة، وقالوا: حسن أدب الظاهر، عنوان أدب الباطن. وقالوا: من لم يعرف أدب الظاهر، لا يؤتمن على أدب الباطن. كل الآداب منحصرة في متابعة النبي قولًا، وفعلًا، وحالًا، وخلقًا، فالصوفي آدابه تدل على مقامه، زِنُوا أقواله، وأفعاله، وأحواله، وأخلاقه، بميزان الشرع، يُعلم لديكم ثقل ميزانه وخفته، خُلُقُ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، قال تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام:38] . من التزم الآداب الظاهرة دخل في جنسية القوم، وحسب في عدادهم، ومن لم يلتزم الآداب الظاهرة فهو فيهم غير، لا يلتبس حاله عليهم، لأن استعمال الآداب دليل الجنسية، بل تكون علة الضم. قال رويم ـ رحمه الله تعالى ـ: «التصوف كله أدب» . وهذا الأدب الذي أشارت إليه الطائفة أدب الشرع.

كن متشرعًا ودع حاسدك يكذب عليك، وينسب ما يجب إليك.

ولست أبالي من رماني بريبة إذا كان سري عند ربي منزها

إذا كنت عند الله غير مريب فما ضرني واش أتى بغريب

انتهى كلام الرفاعي بحروفه من كتاب «البرهان المؤيد» (ص 27 ـ 28) لتلميذه شرف الدين الواسطي.

فإذا كان (صاحب مد اليد مولانا القطب الغوث السيد .. ) ـ وهو من هو في القوم! ـ لا يعرف أصل مذهبه وطريقته في دينه، ومعتقده، فكيف بمن دونه وغيره؟!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت