ـ [ابو البراء] ــــــــ [12 - Nov-2008, مساء 08:49] ـ
لبّيكِ أختاه المتحجّبة التّونسية!
-مكاسب تُذكر و سُلطات يجب أنْ تُشكر
-مفارقة عجيبة!
-لبّيكِ أيّتها الأخت التّونسية المتحجّبة
-لا تتنازلي عن القضية ... فأنتِ صاحبة الحقّ
-رسالة مفتوحة إلى أصحاب الحلّ و العقد في تونس الخضراء
مكاسب تُذكر و سُلطات يجب أنْ تُشكر
أمّا المكاسب؛ فمنها تلك الإنصافات الّتي تحققّت في بعض دور القضاء و غرفه؛ الّتي قضت بعدم دستورية المنشورات المانعة ارتداء الحجاب، ناقضةً بذلك المنشور الوزاري 108 الصّادر عام 1981م، و معتَبِرةً أنّ المنع تدخّلا في مجال الحرّيات الفردية، نظرا لما يتميّز به الّلباس مِن تعبير عن الانتماء الحضاري و الدّيني و الفكري و ما يعكسه مِن ميولات شخصية.
فقد فازت المدرِّسة سعيدة عدالة بدعوى قضائية في ديسمبر 2006م، بعد إيقافها عن العمل بسبب رفضها نزع حجابها أثناء التّدريس؛ فقد حَكمت محكمة إدارية لصالحها بعدم دستوريّة المنشور 102، الصّادر عام 1986م -و هو مِن المنشورات الّتي أعقبت المنشور 108 - و الّذي يقضي بمنع الحجاب في الجامعات و الإدارات العمومية التّونسية بحجّة أنّه زيّ طائفي دخيل على تقاليد المجتمع التّونسي و ثقافته. و هي القضية الّتي أصبحت حينها محلّ حديث العام و الخاص في تونس، فأظهرت أنّه بإمكان المرأة التّونسية استرجاع حقّها الدّستوري، و أنّ الممنوع هو تلك المنشورات المخالفة للدّستور، و في هذا تقول الطّالبة حبيبة المنذري ذات الثّلاثة و العشرين سنة:"سمعت بقضية الأستاذة سعيدة عدالة، و لقد أعطتني دافعا لأواصل النّضال من أجل حرّيتي الشّخصية، لقد تعرّضتُ مرارا للمنع مِن دخول الحرم الجامعي مِن قبل الأمن الجامعي، و أنا الآن أسعى إلى الحصول على اعتذار رسمي مِن السّلطة لِما تعرّضتُ له مِن إهانة أمام زملائي دون سبب قانوني". و قد كان هذا الحدث هو المرّة الأولى في تاريخ تونس التي يُبطِل فيها القضاء التّونسي العمل بالمنشور الّذي استندت إليه الحكومة طيلة سنوات لمنع النّساء و الفتيات المتحجّبات مِن العمل في الوظيف العمومي و قطاع التّعليم.
كما أبطل القضاء الإداري التّونسي في أكتوبر 2007م، في خطوة لافتة و غير مسبوقة في تاريخ البلاد العمل بالمنشور الظّالم، الّذي يمنع الموظّفات و الطّالبات مِن ارتداء الحجاب باعتباره لباسًا طائفيًّا و عنوانًا للتطرّف السّياسي و الدّيني؛ فقد أصدرت قاضية تونسية بالمحكمة الإدارية بتاريخ 2007/ 10/18م، حكمًا لصالح مدرّسة كانت قد تظلّمت من قرار أصدرته وزارة التّربية بفصلها مؤقّتا مِن عملها لمدّة ثلاثة أشهر و حرمانها مِن مرتّبها، معلّلة ذلك بإصرارها على ارتداء لباس يوحي بالتطرف -في إشارة إلى الخمار-، و جاء حكم هذه القاضية واضحا في أنّ المنشورين 108 و 102 يخالفان الدّستور التّونسي، و اعتبرته منشورا يقوم مقام التدخّل في مجال الحرّيات الفردية نظرا لما يتميّز به اللّباس من تعبير عن الانتماء الحضاري و الدّيني و الفكري و ما يعكسه من ميولات شخصية، و اعتبرت القاضية في حكمها أنّ هذا المنشور يُتيح للإدارة سلطة تقديرية غير محدودة في تطبيقه، ممّا ينتج عنه تهديدا للحرّيات الأساسية و منها حرّية المعتَقد المضمونة دستوريا و استعماله مطيّة للتّضييق على الحقوق و الحرّيات الفردية، و بذلك يكون هذا المنشور مخالفا للدّستور الذي يعطي الحقّ للمواطن في التمتّع بحقوقه كاملة بالطّرق و الشّروط المبيَّنة بالقانون، وفق ما ورد في حيثيات حكم المحكمة الإدارية. و قال محمّد النّوري رئيس جمعية حرّية و إنصاف الحقوقية في تصريح صحفي تعليقا على الحدث:"إنّ القضاء الإداري التّونسي رأى أنّ هذا المنشور الصّادر سنة 1986م يفتح للإدارة سلطة تقديرية غير محدودة في تطبيقه ممّا ينتج عنه تهديد للحرّيات الأساسية و منها حرّية المعتقد المضمونة دستوريا، و استعماله مطيّة للتّضييق من الحقوق و الحرّيات الفردية، و يكون بذلك مخالفًا للدّستور الذي يعطي الحقّ للمواطن في التمتّع بحقوقه كاملة بالطّرق و الشّروط المبيّنة بالقانون"، و تابع الحديث قائلا:"إنّ المحكمة الإدارية وضعت حدًّا للجدل القائم حول شرعية أعمال الإدارة في حملاتها المتواصلة ضدّ ارتداء"
(يُتْبَعُ)