فهرس الكتاب

الصفحة 8084 من 28557

هل نقول فيمن قامت عليه الحجة وثبت كفره: كافر ظاهرًا وباطنًا؟

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [20 - May-2008, صباحًا 09:29] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم،

لو حُكم على أحدهم بالكفر، فهل نقول: هو كافر ظاهرًا وباطنًا؟ أم نقول: كافر ظاهرًا، وأمر باطنه إلى الله؟

وفي شيء من ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في ("الصَّارم المسلول"(ص43) . المكتب الإسلامي ط1414هـ.):

(( ولا فرقٌ بين من يعتقد أَنَّ الله ربَّه، وأَنَّ الله أمره بهذا الأمر ثم يقول: إِنَّه لا يطيعه، لأَنَّ أمره ليس بصوابٍ ولا سدادٍ، وبين من يعتقد أَنَّ محمَّدًا رسول الله وأَنَّه صادقٌ واجبُ الاتباع في خبره وأمره، ثم يسبّه أو يَعيب أمرَه أو شيئا من أحواله، أو تنقَّصه انتقاصًا لا يجوز أَنْ يستحقَّه الرَّسول، وذلك أَنَّ الإيمان قولٌ وعمل، فمن اعتقد الوحدانيَّة في الألوهيَّة لله سبحانه وتعالى، والرِّسالة لعبده ورسوله، ثم لم يُتْبِع هذا الاعتقاد موجَبَه من الإجلال والإكرام - الذي هو حالٌ في القلب يظهر أثره على الجوارح، بل قارنه الاستخفاف والتسفيه والازدراء بالقول أو بالفعل - كان وجود ذلك الاعتقاد كعدمه، وكان ذلك موجبًا لفساد ذلك الاعتقاد، ومزيلًا لما فيه من المنفعة والصَّلاح، إذْ الاعتقادات الإيمانية تزكِّي النفوس وتصلِحها، فمتى لم توجب زكاة النفس ولا صلاحها فما ذاك إلاَّ لأَنَّها لم ترسخْ في القلب، ولم تصِرْ صفةً ونعتًا للنَّفس ولا صَلاحًا، وإذا لم يكُنْ علم الإيمان المفروض صفةٌ لقلب الإنسان لازمةٌ له لم ينفعه، فإِنَّه يكون بمنزلةِ حديث النَّفس وخواطر القلب، والنجاة لا تحصل إلا بيقينٍ في القلب، ولو أَنَّه مثقال ذرَّة. هذا فيما بينَه وبين الله، وأمَّا في الظَّاهر فيُجري الأحكامَ على ما يظهِره من القول والفعل ) ).

فهل يعني كلامه هذا أننا نحكم على الناس بما ظهر منهم ونترك بواطنهم إلى الله تعالى؟ .. بمعنى، قد نحكم على فلان بالكفر، وهو في الباطن مسلم، لعذر شرعي لم يظهر لنا؟

أرجو من الإخوة إيراد أقوال العلماء في هذا الصدد.

وجزاكم الله خيرًا

ـ [أبوزكرياالمهاجر] ــــــــ [20 - May-2008, مساء 12:28] ـ

أخى الكريم

معنى كلام شيخ الإسلام أنه يسوى بين رجلين في الكفر أحدهما يؤمن بالله لكنه يقول: إِنَّه لا يطيعه، لأَنَّ أمره ليس بصوابٍ ولا سدادٍ، وبين الثانى الذى يعتقد أَنَّ محمَّدًا رسول الله وأَنَّه صادقٌ واجبُ الاتباع في خبره وأمره، ثم يسبّه أو يَعيب أمرَه أو شيئا من أحواله، أو تنقَّصه انتقاصًا لا يجوز أَنْ يستحقَّه الرَّسول

أى أن الإثنين كفار في الباطن لإعتقادهما هذا الإعتقاد الكفرى

أى أن كلام شيخ الإسلام من بدايته منصب على كفر الباطن (الإعتقاد)

ثم بين أن من ظهر عليه الكفر في الظاهر يحكم عليه بموجبه لهذا ختم كلامه بقوله: هذا فيما بينَه وبين الله، وأمَّا في الظَّاهر فيُجري الأحكامَ على ما يظهِره من القول والفعل )) . وليس في كلامه رحمه الله ما فهمته أنت أنه قد نحكم على فلان بالكفر، وهو في الباطن مسلم، لعذر شرعي لم يظهر لنا

بل العكس هو الصحيح المفهوم من كلام شيخ الإسلام أنه قد نحكم لفلان بالإسلام وهو في الباطن كافر ولا نحكم عليه بالكفر إلا بما يظهر منه لا بالباطن إذ البواطن لا يعلمها إلا الله

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [20 - May-2008, مساء 01:12] ـ

السلام عليكم،

جزاك الله خيرًا أخي .. لقد أعدت التأمل في كلام الشيخ - رحمه الله -، ووجدت أن الصواب هو ما قلته، فهو يتكلم عمّن كفر في باطنه وأظهر الإسلام.

ما زلت أريد أقوال العلماء في هذه المسألة ..

وجدت كلامًا للشيخ ابن القيم - رحمه الله - في"اجتماع الجيوش الإسلامية".. قال: (فالناس إما مؤمن ظاهرًا وباطنًا، وإما كافر ظاهرًا وباطنًا، أو مؤمن ظاهرًا كافر باطنًا، أو كافر ظاهرًا مؤمن باطنًا، والأقسام الأربعة قد اشتمل عليها الوجود، وقد بين القرآن أحكامها.)

وذكر بعدها أن هؤلاء متخف بدينه تقية، يظهر أنه من قومه وهو على غير ملتهم، كمؤمن آل فرعون والنجاشي.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت