ـ [سعد فياض] ــــــــ [29 - Dec-2009, مساء 10:45] ـ
(ماهيته - أنواعه - حكمه - ضوابط الاتباع - أدلة أهل البدع والرد عليها)
لقد بعث الله رسوله (ص) فهدى به من الضلالة، وأكمل به الدين فكانت النعمة السابغة العظيمة التامة،ونزل قوله تعالى: [اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا .. ] ، فما من خيرٍ إلا وقد جاء في كتاب الله وسنة رسوله (ص) وما من شرٍ إلا وقد نُهَّى عنه، وعلى هذا تجتمع الأمة فهو أمرها ودينها، والعقول الصحيحة تتوافق مع النقول الصريحة، والنفوس السوية والقلوب الطاهرة تُقبل على هذا الحق وترى فيه خيرها وهداها، ولكن هناك من تحركه نوازعه أن يُحدث وينشأ في دين الله ما لا دليل عليه من كتابٍ ولا سنةٍ، فهل يظن هؤلاء أن الرسول (ص) لم يبلغ الدين كما أنزل عليه، أم يظنون أن الله أنزله ناقصًا؟!، إن ما يفعله هؤلاء لجريمة عظيمة في حق أنفسهم وفي حق أمتهم ودينهم، والأمة لا تستفيد بذلك إلا تفرقًا وتناحرًا، فهم بذلك قد احتملوا أوزارًا فوق أوزارهم وأعمالهم التي أحدثوها لن تنفعهم في الدنيا ولا في الآخرة،ففي الدنيا لهم الذلة لمخالفة أمره (ص) وسنته، وفي الآخرة يأتون سود الوجوه ويُردَّون عن الحوض ويقول (ص) لهم (سحقًا سحقا ً لمن بدل بعدي) ، فإذا لجأوا لأعمالهم وجدوها كسرابٍ بقيعة فإذا أتوها لم يجدوا إلا الظمأ والعذاب الأليم ذلك لأنها أعمالٌ مردودة غير مقبولة، وهم مأزورون غير مأجورين ..
-والأصل عند الكلام عن البدعة أن نبدء بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (ص) : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ) ( [1] ( http://www.muslm.net/vb/#_ftn1 ) ) . وفي رواية مسلم: (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) ( [2] ( http://www.muslm.net/vb/#_ftn2 ) ) .
-قال أحمد - رحمه الله -: (أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث: حديث عمر(إنما الأعمال بالنيات) ، وحديث عائشة رضي الله عنها (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، وحديث النعمان بن بشير (الحلال بين والحرام بين ) ) ، وذلك لأن الدين كله يرجع إلى فعل المأمورات وترك المحظورات والتوقف عن المشتبهات (حديث النعمان) وهذا لا يتم إلا بأمرين: (1) قصد الله بالعمل (النية الصالحة) (حديث عمر) ، (2) موافقة السنة (حديث عائشة) .
-قال النووي - رحمه الله - (هذا الحديث مما ينبغي حفظه، واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به) ( [3] ( http://www.muslm.net/vb/#_ftn3 ) ) .
-قال ابن رجب - رحمه الله - (وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها، كما أن حديث(الأعمال بالنيات) ميزان للأعمال في باطنها، فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى، فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله) ( [4] ( http://www.muslm.net/vb/#_ftn4 ) ) .
-ومن الأحاديث التي تعضد وتكمل معنى هذا الحديث: حديث العرباض بن سارية 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: (( صلى بنا رسول الله(ص) ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغةً ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه الموعظة موعظة مودع فماذا تعهد إلينا، فقال صلى الله عليه وسلم: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )) ( [5] ( http://www.muslm.net/vb/#_ftn5 ) ) .، وفي حديث جابر بن عبد الله 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - مرفوعًا وفيه (( وشر الأمور محدثاتها ) ) ( [6] ( http://www.muslm.net/vb/#_ftn6 ) ) .
-تعريف البدعة:
البدعة في اللغة ترجع إلى معنيين:
الأول: ابتداء شيء وصنعة لا على مثال سابق، ومنه قوله تعالى: [بديع السماوات والأرض] ،
والثاني: الانقطاع والكِلال: فالعرب تقول: أبدَعت الإبلُ: أي كلَّت وعَطِبت،
وهما متفقين مع المعني الشرعي فالبدعة إحداث في دين الله ما لم يأتي به الشرع، وهي انقطاع عن السير في طريق الهدي وميلٌ عن السنة.
(يُتْبَعُ)