فهرس الكتاب

الصفحة 17149 من 28557

ـ [عبد القادر ابن احمد] ــــــــ [24 - Apr-2009, صباحًا 01:04] ـ

بسم الله الرحمان الرحيم

من المعلوم المتفق عليه بين المسلمين أن الجرح و التعديل ليس من أركان الإسلام الخمسة، و لا من أركان الإيمان الستة، و إنما هو علم خص به الله أهل السنة و الجماعة ميزهم به عن غيرهم، فهو علم تاه فيه علماء كبار، فتكلم فيه بعضهم بالتعصب، و آخرون بالتمذهب، و آخرون بالتقليد، و أنصف فيه آخرون و تكلموا بعلم وعدل وحكمة، وهم معروفون للجميع، ولذلك قال ابن تيمية في"المسودة": الناس فيه بمنزلة القضاة و الشهود، وقال في"الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر": هو فرض كفاية"، و معلوم أنه فرض كفاية على أهل العلم."

وذكر ابن أبي حاتم في"الجرح و التعديل" {10/ 1} علماء الحديث فقسمهم إلى أربع طبقات أجازه للطبقة الأولى فقط و التي قال عنها:"منهم الثبت الحافظ الورع المتقن الجهبذ الناقد للحديث،فهذا لا يختلف فيه و يعتمد على جرحه و تعديله و يحتج بحديثه وكلامه في الرجال"،ثم ذكر الثانية و التي لم يذكر عنها الجرح و التعديل وهي و الله قل ما توجد في المتأخرين إن وجدت فقال:"ومنهم العدل في نفسه الثبت في روايته الصدوق في نقله الورع في دينه الحافظ لحديثه المتقن فيه، فذلك العدل الذي يحتج بحديثه ويوثق في نفسه."

قال ناصر الدين الدمشقي"الرد الوافر" {19/ 1} :"و إذا كان جمهور النقاد و أئمة أهل الإسناد كلامهم منقسم في الجرح و التعديل إلى قوي و متوسط وكلام فيه تسهيل"، وفي عصره، قل من يدري هذا الفن أو يرويه أو يحقق تراجم من رأى من أهل عصره فضلا عمن لم يره أو مات قبل عصره، فكيف بهذا العصر"."

و مع أهمية هذه المقدمة العلمية فإنها لا تعني السلفيين المعاصرين في شيء إذ الناظر فيما صدر بينهم من جرح يجد غالبيته سؤالات لعوام حركوا لافتعاله أو استفزهم جهلهم ولم يرضيهم فلان أو علان، وقرروا الحمل عليه.

فمشكل السلفيين اليوم بل البدعة التي وقع فيها من يتلهف على الجرح انه يأخذ بمقالات العوام في أهل العلم فيمن مارسوا العلم و عرفوا جنس الأدلة ومراتبها، ومعلوم أن الجرح له قواعد عند أهل العلم لم نجد واحدا منهم قبل جرح العوام و المجاهيل إلا عند بعض السلفيين المعاصرين وهذا علامة على أن منهجهم أساسه بدعة صوفية أو رافضية تستحل الكذب و البهتان إذ أهل السنة و الحديث مبرؤون من هذا المنهج مادام أنهم لم يقبلوا الجرح من كل محدث مهما كان ورعا عدلا في نفسه كما بيناه في المقدمة فكيف يقبلون جرح المجاهيل و عوام المسلمين؟!

فهذا ابن حبان على جلالته و مكانته في الجرح و التعديل يقول فيه الحافظ ابن حجر:"ابن حبان ربما جرح الثقة حتى كأنه لا يدرى ما يخرج من رأسه".

والذين ابتدعوا هذه البدعة الجديدة في علم جليل كعلم الجرح و التعديل حتى أخرجوه عن حده و انقلب إلى ضده، نصبوا في كل بلدة جاهلا مفرطا في الجهل و الظلم ينعق بأصولهم استرضوه بموافقته على جهله أو تزكيته رغم ضعفه وخبث نفسه يصدر لهم مواد التجريح كلما احتاجوا إليها، ومعلوم أن هذا صنيع المبتدعة لا صنيع أئمة السنة.

كما أن من وجوه البدعة في أكثر الجرح الذي يمارسه هؤلاء على دعاة السنة و علمائها:

1 ـ يجرحون مخالفهم بما يفوق الحاجة حتى إنهم يكتبون في الرجل ما لم يكتبوه في الجعد بن درهم والجهم بن صفوان و كبار المبتدعة الذين يسكنون بجوارهم،أو هم أصهارهم و أقرباؤهم،ومعلوم أن الجرح شرع للضرورة، والضرورة تقدر بقدرها.

2 ـ يجرحون بمسائل علمية لاح فيها الخلاف من زمن السلف الصالح فيجرحون بما رجحوا و اختاروا ولو لم يسعفهم الدليل ولكنهم يجرحون لمجرد الاختلاف، ويخرجون جوالب الفتن ومسببات الشقاق مخرج النصيحة في الدين و التشدد في السنة!

3 -عندما يجرحون يقتصرون نقل الجرح فقط بحجة عدم الموازنة،على ما في نقولهم من الكذب و البهتان و افتقارها إلى شروط صحة السند، مع أن القاعدة عند أهل الحديث انه من وجد فيه الجرح والتعديل وجب نقلهما، لأن في الاقتصار على الجرح إجحافا بحق المجروح، وقد عاب المحدثون من يفعل ذلك أشد العيب.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت