فهرس الكتاب

الصفحة 15404 من 28557

من درر الرسائل(4): رسالة للشيخ سعد بن حمد بن عتيق رحمه الله

ـ [أبو الحسن الأزهري] ــــــــ [20 - Feb-2009, مساء 10:11] ـ

من درر الرسائل (4)

رسالة

الشيخ سعد بن حمد بن عتيق رحمه الله تعالى

إلى بعض أجلة علماء الدعوة السلفية

فيها التذكير والترهيب من موالاة المشركين

اعتنى بها ونشرها

الفقير إلى عفو ربه العلي

بدر بن علي بن طامي العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فهذه رسالة من درر الرسائل لشيخ مشايخنا العلامة سعد بن حمد بن عتيق رحمه الله تعالى، ومضمونها تذكير أجلة علماء الإسلام الترهيب من موالاة المشركين ووجوب بيان ذلك والتصريح به.

وباب موالاة المشركين فتح على مصراعيه في هذا الزمان عند الخاص والعام!، ولا يكاد يوجد من يجرؤ على النداء بمعاداة المشركين، و وجوب مفاصلتهم، ومن تكلم بشيءٍ من ذلك رمي بأبشع التهم، وأقبح الأوصاف، جهلًا منهم بحقيقة من تكلم في هذا الباب، وخلطًا بين من يتكلم عن أصلٍ شرعي ينادي وينافح من دونه، ومن ينادي لمقاصد شخصية حزبية، ورغبة في الخروج على السلطان وتلمس عثراته، وليس هذا الباب من ذلك الشأن، فالقصد هو تمام النصح بمفاصلة المشركين، ونصيحة الراعي والرعية بذلك، وعدم نزع اليد من الطاعة، ولا حمل السلاح على السلطان ولا تأليب الناس عليه، وهذا مقام العدل بين الفريقين، ومنهاج الحق بين الطائفتين، فقد بلينا اليوم بفكي ضلالة تلتهم الدين والبلاد والعباد!.

إما خارجي مارد، يستبيح المحرمات، وينتهك الحرمات، ويكفر المسلمين، ويخرج على ولي أمرهم.

وإما مرجئ لعين، يلعب بالدين، ويقرّب المشركين، ويهدم حدود الشريعة، ويزين الحرام بل الكفر والإجرام لعموم الناس تحت شعارات شيطانية بليت به الأمة اليوم من"عصرية المواجهة"و"الرأي والرأي الآخر"و"وفاق الحضارات والثقافات"وغير ذلك من الرايات الشيطانية التي منتهاها تكذيب قول الله وقول رسول الله (ص) ، والله تعالى يقول بأنهم لن يرضوا عنا ولو فرشنا لهم الأرض ذهبًا، وظللنا عليهم بمهج أعيننا، وأعطيناهم كل ما نملك حتى نرجع عن ديننا، فالحرب حرب أديان، قال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} (البقرة:120)

وقال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة:109) .

وأنشدوا:

كل العداوة قد تُرْجى مودتها إلا عداوة من عاداك في الدين

وإلا ماذا كان في يد بلال بن رباح 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - من جاه وملك؟!.

عبد مملوك، ومسكين كسير، يباع ويُشترى!، يُلحِقُون به أشد النكاية، ويعذبونه أشد التعذيب، هو وأمثاله من أصحاب رسول الله (ص) {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ} (البروج:8) .

وإن العزة كل العزة في إعلان مفاصلة المشركين والبراءة منهم، وهي ملة الحنفاء الموحدين كما قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ} (الممتحنة:4) .

وبذلك تكون علامة سلامة التوحيد لرب العالمين، وحقيقة الإتباع لسيد المرسلين، صدق الانتماء لهذا الدين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت