فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو هريرة السلفي] ــــــــ [18 - Aug-2008, مساء 09:54] ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...
وجاء عن عليّ بن أبي طالبٍ رضى الله عنه أنه خَطَب في الناس، فحَمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: (يا أيها الناس .. إنما هلَكَ مَن كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولَم ينههم الربانيون والأحبار، فلمَّا تمادوْا أخذتهم العقوبات؛ فأْمُروا بالمعروف وانْهَوْا عن المنكر قبل أن ينزل بكم الذي نزَل بهم، واعلموا أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يَقطع رزقًا ولا يُقرب أجلًا) اهـ.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة من شعائر هذا الدين الحنيف، ولا تقوم الأمة بدون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت لناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} وقال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينتهون عن المنكر} ، فجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من سمات المؤمنين، وقال تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) ).
وقد استُحدث في أمر الرقية مالم يكن فيه على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاعلى عهد أصحابه وعلى على عهد من تبعهم من القرون الأولى المفضلة، بل لانبالغ لو قلنا أن ماأحدثه تجار الرقية في هذا الزمان وقى هذا الوقت لأمر لم يكن منذ سنين قليلة، فقد قام بتطوير النصب والاحتيال على الخلق وعلى العباد مستغلين ظروف الناس وحاجتهم للشفاء ورفع الظلم حتى يملؤوا الجيوب والحسابات على حساب المريض والمكروب.
ولو لاحظتم في الآونة الأخيرة زيادة عدد الشبكات التى تخدم علم الرقية وتساعد الناس رغم أن بعض المتصدرين لإدارتها لايفرقون بين قدم الحمار وربع الدينار في مجال العلاج وهذا واضح جلى، وقد نكون لاحظنا زيادة في عدد المتلصّصين على الشبكات، وتبنيهم كرقاة وفتح لهم عيادات يسترزقون من ورائها وماكان على الهاتف وبالرسائل الخاصة كان أطم وأعظم حيث ترسل قيّم العلاج وأرقام الحسابات وأماكن البنوك.
قد لانحتاج في الوقت الراهن لذكر اسم فلان وعلان من اللصوص وماعليهم من مآخذ ثابتة بما لايدع مجال للتثبت، ولكن هذا لايمنع أن نذكرهم إذا لم يتقوا الله ويتركوا الأمر لأهله، أو على الأقل أن يكفوا عن محاربة الرقاة والمعالجين ورميهم بالبوائق أما تصريحًا وإما تلميحًا!!!
والله لو تتبعنا كتابات هؤلاء وفتشنا ورائهم لأخرجنا مالايقوله أو يفعله مبدع ضال فضلًا عمن قال أنا سنى! ولكن قد ينفع الله بالتلميح ويرعوى صاحب هذا الفعل الشنيع ولايضطرنا إلى التصريح ونشر الغسيل أمام الناس بارك الله فيكم.
ولو كان الراقى عالمًا متفننًا لهان الأمر، أو كان جاهلًا لايسرق الناس لهان الأمر، ولكنهم جمعوا بين الجهل واللصوصية، فوجب علينا النصح والبيان والخون من الله الذى بيده نواصينا والله على كل شىء قدير.
أولًا: طلب علم الرقية وطرق العلاج:
لو كان لله تعالى وفى الله فيافوْزكَ وطوبى لك وحسن مآب لأن الله تعالى سيسهل لك به طريقًا إلى الجنة.
اما إذا كان للتكسب والاسترزاق ـ وهذا حال الرقاة في زماننا هذا ـ فأبشر بهذا الحديث:
(مَن تعلَّم عِلْمًا مِمَّا يُبتَغَى به وَجهُ اللهِ - عزَّ وَجَلَّ - لاَ يَتعلمه إلاَّ ليصِيبَ به عَرَضًا من الدنيا لَمْ يجد عُرْفَ الجنةِ يوم القيامة - يعني ريحها -)
صحح إسناده النووي في «رياض الصالحين» ص (371) ، وصححه ابن كثير في «إرشاد الفقيه» (1/ 106) .
(يُتْبَعُ)