فهرس الكتاب

الصفحة 13050 من 28557

كيف تُفحم أشعريًا .. ؟!(من كلام الإمام ابن القيم - رحمه الله -)

ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [15 - Dec-2008, مساء 06:22] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

-من كان يريد العزة لهذه الأمة المسلمة؛ فعليه أن يبذل جهده في رد من انحرف من المنتسبين إليها إلى جادة الطريق، مستعملا الأسلوب المناسب. أما من يضيق صدره من رؤية هذا الجهد، ويرضي باستمرار تفرق الأمة - مهما كانت أسباب ذاك الرضا -، فعليه أن يُراجع دينه؛ لأنه قد رضي بإقرار مايخالف دين الله الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم، ودان به الصحابة الكرام رضي الله عنهم؛ فجعلهم الله مقياسًا لمن بعدهم بقوله: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا) . وكفى به إثمًا مبينًا.

-من يريد أن يعرف شيئًا من خطورة البدعة على الأمة والأفراد، فعليه بهذا الرابط:

-"الأشاعرة"من الفرق البدعية التي ابتليت بها الأمة فترة من الزمن، وتكمن خطورة معتقدهم في تبنيهم"للإرجاء"، وموقفهم من التوحيد؛ حيث أهملوا توحيد العبادة، واقتصروا على توحيد الربوبية؛ فنتج عن هذا انتشار البدع والشركيات، تحت سمعهم وأنظارهم، دون نكير - إلا من رحم الله -، ولتوضيح هذا تُنظر: رسالة الدكتور علي الزهراني - وفقه الله:"الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجرين وآثارهما في حياة الأمة".

-قال الشيخ صالح آل الشيخ - وفقه الله: متحدثًا عن كلمة التوحيد"لا إله إلا الله": (أن المتكلمين والأشاعرة والمعتزلة ومن ورثوا علوم اليونان قالوا:إن كلمة(إله) هي بمعنى: فاعل؛ لأن (فعال) تأتي بمعنى (مفعول) ، أو (فاعل) ، فقالوا: هي بمعنى آله، والإله هو: القادر، ففسروا (الإله) بأنه: القادر على الاختراع، وهذا تجده مسطورًا في عقائد الأشاعرة؛ كما في شرح العقيدة السنوسية، التي تسمى عندهم بـ (أم البراهين) ، إذ قال فيها ما نصّه:"الإله هو المستغني عما سواه، المفتقر إليه كل ما عداه"؛ ففسروا الألوهية بالربوبية، وفسروا الإله بالقادر على الاختراع، أو بالمستغني عما سواه، المفتقر إليه كل ما عداه، ولذلك يقدِّرون الخبر: موجود، فـ (لا إله) خبرها: موجود، يعني: لا قادر على الاختراع والخلق موجود إلا الله، ولا مستغنيًا عما سواه، ولا مفتقرًا إليه كل ما عداه موجود إلا الله؛ لأن الخلق جميعًا محتاجون إلى غيرهم.

وهذا الذي قالوه هو الذي فتح باب الشرك على المسلمين؛ لأنهم ظنوا أن التوحيد هو: إفراد الله بالربوبية، فإذا اعتقد المرء أن القادر على الاختراع هو الله وحده: صار موحدًا، وإذا اعتقد أن المستغني عما سواه والمفتقر إليه كل ما عداه هو الله وحده صار - عندهم - موحدًا.

وهذا من أبطل الباطل؛ لأن مشركي قريش كانوا على الإقرار بالربوبية، كما دل القرآن على ذلك؛ كقوله تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله) ... فعلم بذلك أن مشركي قريش لم يكونوا ينازعون في الربوبية.

فتقدير الخبر بـ (موجود) غلط؛ لأن الآلهة التي عُبدت مع الله موجودة.

فالصحيح: تقدير الخبر بقولك: بحق، أو: حق، يعني: لا إله بحق، أو: لا معبود بحق، أو: لا معبود حق إلا الله .. ، ولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: بئس قوم أبو جهل أعلم منهم بـ (لا إله إلا الله) . فأبو جهل كان يفهم هذه الكلمة، وأبى أن يقولها، ولو كان معناها: لا إله موجود، لقالها بسهولة). (التمهيد لشرح كتاب التوحيد، ص: 74 - 78 بتصرف) . وللمزيد: تُنظر رسالة الأستاذ خالد عبداللطيف محمد نور - وفقه الله:"منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى".

كيف تُفحم أشعريًا .. ؟!

-أما تأويلهم لكثير من صفات الله عز وجل، فله أنشئ هذا المقال، وهو عبارة عن إلزامات سديدة ذكرها الإمام ابن القيم - رحمه الله -.

-قال -رحمه الله:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت