فهرس الكتاب

الصفحة 6376 من 28557

ـ [شتا العربي] ــــــــ [17 - Mar-2008, مساء 01:33] ـ

الألباني والإخوان .. نموذج فريد يحتذى

عصام تليمة

عصام تليمة: بتاريخ 16 - 3 - 2008

لم أكن متعجبا من حقائق عثرت عليها بين أضابير المجلات والصحف الإخوانية القديمة، في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، كانت من أهم هذه الحقائق المذهلة بحق، هذا التواصل الحميم بين العلامة المحدث المرحوم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وجماعة الإخوان المسلمين، إذ هذا التواصل يؤكد أن الجماعات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة من الممكن أن تتآخى وتتآزر، مع ما بينهما من خلاف بين وكبير في الفكر، ولكن يجمعها جميعا أمران: العمل للإسلام، والتخلق والتحلي بآدابه عند الخلاف والاتفاق.

أقول هذا الكلام لأعلن هذه الحقائق التي عثرت عليها للقارئ، وللجماعتين معا: السلفيين والإخوان المسلمين. كنت أقلب في صفحات مجلة (المسلمون) التي كان يصدها الأستاذ سعيد رمضان زوج ابنة حسن البنا الكبرى، وكان قد أصدر من مجلته ثلاث سنوات في مصر، وثلاث سنوات في سوريا، وثلاث سنوات في سويسرا، في السنوات الثلاث التي صدرت في سوريا عندما أسقط عبد الناصر عنه الجنسية المصرية في عام 1954م، فوجئت بكم من المقالات للشيخ الألباني، وكان المشرف على المجلة مع سعيد رمضان: الدكتور مصطفى السباعي المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا، وكان من هدي المجلة أن أي سؤال في علم الحديث يحال مباشرة للشيخ الألباني، كما كان الشيخ الألباني رحمه الله يكتب من نفسه تعقيبات وتعليقات على ما يعن له من موضوعات، أو ما يختلف معه من مواقف وأفكار في المجلة لبعض الكتاب، من ذلك: سلسلة من أربع مقالات بعنوان: (عودة إلى السنة) يرد فيها على الأديب القاضي الأستاذ علي الطنطاوي، وقد كتب مقالا بعنوان: (مشكلة) يتحدث فيه عن مشكلة الدعاة إلى الله، والخلل والقصور في تناولهم للقضايا.

كما كتب الشيخ الألباني مقالا يعلق فيه على سلسلة مقالات للدكتور مصطفى السباعي، وهو ما جمع فيما بعد في كتاب تحت عنوان: (السنة ومكانتها في التشريع) ، والتي ختم مقاله بهذه العبارة التي تدل على أدب الخلاف بين الرجلين: (وختاما: أقدم إلى الأستاذ الفاضل(السباعي) شكري على مقالاته التي يخدم بها السنة، مشفوعا بتحيتي الإسلامية).

وكتب مقالا آخر يعقب على ما كتبه الشيخ محمد الحامد العالم الحموي المعروف، حول مقاله عن أحاديث وردت في فضل العمامة، وقام بالرد عليه تخريجا وتعقيبا الشيخ الألباني. كل هذه المقالات التي لم يكن الشيخ الألباني وقتها معروفا للقراء نشرتها له مجلة (المسلمون) التي يصدرها ويشرف عليها رمزين كبيرين من جماعة الإخوان المسلمين: سعيد رمضان، ود. مصطفى السباعي.

وقفت عند هذه الفترة من المجلة، وظننت أن علاقة الشيخ الألباني بدأت من هذه الفترة، ولكني فوجئت بثلاث مقالات سابقة مهمة لها أثر كبير في علاقة الألباني بالإخوان آنذاك، وفي أثر ما كتب وقتئذ في الحركة العلمية سواء عند الإخوان أو عند السلفيين، المقال الأول له، كان عبارة عن رسالة ينقد فيها تخريج بعض الأحاديث للشيخ سيد سابق، وكانت سنة 1947م في مجلة (الإخوان المسلمين) النصف شهرية، وكان الشيخ سيد سابق يكتب مقالات في الفقه جمعت فيما بعد في كتابه الأشهر (فقه السنة) فكتب الشيخ الألباني يعقب عليه في تخريج بعض الأحاديث، وأحال الأستاذ حسن البنا الرد على الشيخ سيد سابق، فكتب ردا على الرد بين فيها وجهة نظره في سند هذه الأحاديث، وفي فقه هذه الأحاديث، وكانت هذه المقالة هي النواة الأولى لكتابه (تمام المنة في التعليق على فقه السنة) .

ثم كان مقاله الثاني في مجلة (الإخوان المسلمين) التي أصدر منها أعدادا الأستاذ سيد قطب رحمه الله في بدايات سنة 1954م قبل الصدام مع الثورة، وكانت تعقيبا على مقالة كتبها الدكتور عبد العزيز كامل رحمه الله مسؤول قسم الأسر، عن (نظام الأسر) أي الإخوانية، وورد فيها عدة أحاديث لم يخرجها الأستاذ عبد العزيز وقتها لعدم تخصصه في ذلك، فكتب الشيخ الألباني رسالة يعقب فيها على المقالة ويثني عليها، ويبين أنه ليت الكاتب يزيد في قيمتها بتخريج أحاديثها، وهذا ما تم بالفعل فيما بعد عندما أصدر الإخوان المسلمون رسالة (من آداب الأسرة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت