فهرس الكتاب

الصفحة 7621 من 28557

ـ [محمد المبارك] ــــــــ [07 - May-2008, مساء 07:35] ـ

كتب محمد المبارك"سعودي"

المعجزة السودانية

(الحلقة الأولى)

لا شك أن جمهورية السودان الاسلامية قد قطعت في العقدين الأخيرين خطوات تنموية كبرى في مدة قصيرة بالنسبة للتوقيت التنموي الخاص بدول العالم الثالث.

وإذا كانت ماليزيا قد بهرت نظيراتها من الدول الاسلامية بقفزتها التنموية الهائلة خلال فترة قياسية فيما عُرِف ـ إقتصاديًا ـ باسم"المعجزة الماليزية"فإن تلك القفزة لم تكن بمعزل عن رغبات غربية جامحة في تعزيز القوة المناعية الماليزية تجاه المد الصيني الشيوعي في ذلك الوقت في دولة يكوِّن الجنس الصيني نسبة 33% من مكوناته البشرية.

مما حدا بالحكومة ـ و برعاية غربية ـ لإطلاق مشروع"بوميبوترا"الذي يعطي الأولوية لتنمية وتطوير عرق الملايو"أبناء الأرض"، دون العرقين الصيني و الهندي ..

ذلكم المشروع الذي سُرعان ما فقد كثيرً من دعائمه الغربية بعد انقضاء الخطر الشيوعي، لتنتهي فترة ولاية الدكتور"مهاتير"و لتدخل البلاد من بعده في دهاليز سياسية معقَّدة كبحت كثيرًا من جماح تلك القفزة التاريخية لدولٍة مسلمة واثبة كالدولة الماليزية.

نرجع الى الشأن السوداني:

الملفت للنظر بالنسبة للوضع السوداني هو: كون ذلك العملاق الأسمر قد ابتدأ في تحقيق نجاحات منقطعة النظير ـ بالنسبة لمحيط دُول الجامعة العربية على الأقل ـ خلال فترة تطبيق كثير من القرارات الامريكية والغربية المجحفة تجاه القطر السوداني دولة وشعبًا.

فإذا كانت رئاسة الصادق المهدي في سنواتها الثلاث العجاف (منذ 1986 - الى - 1989م) استطاعت ـ بشكلٍ غير مسبوق ـ أن تأكل الأخضر و اليابس، و أن تخسف بسعر الجنيه السوداني حين نزل سعر صرف الجنيه السوداني ذلك الوقت الى مستويات قياسية: فكان الجنيه المصرى يساوي 100 جنيه سودانى، ممَّا زاد من منسوب الهجرة السنوية من السودان الى الخارج.

فقد استطاعت حكومة الانقاذ الاسلامية برئاسة المشير عمر البشير"مهاتير الأسمر"من اعادة التوازن الى الاقتصاد السوداني.

ـ فمنذ عشر سنوات تقريبا احتفل السودان بتسديد آخر مديونية عليه لصندوق النقد الدولي.

تلك المديونية الضخمة التي تراكمت في عهد الصادق المهدي، مِمَّا يمكِّن السودان من زراعة سائر احتياجاته الغذائية في وقتٍ يمنع صندوق النقد الدولي بعض الدول المجاورة من زراعة القمح الضروري للمعيشة الإنسانية الكريمة!!

في حين تخطَّى اليوم سعر صرف الجنيه السودانى الجنيه المصرى!!!.

حِفاظُ المال خيرٌ من بُغاه وضر بٍ في البلادِ بغيرِ زادِ

ـ بل قد تمكنت جمهورية السودان الاسلامية من قطع أشواط كبيرة في شتى المجالات النفطية منها والزراعية و الاقتصادية، ممَّا أسهم في رجوع كثير من الكوادر السودانية المهاجرة في شتى بلدان العالم العربي الاسلامي، بل و حتى من المهاجرين الى أوربا و القارة الامريكية.

1ـ الصناعة النفطية في السودان:

في عام 1984جمَّدت شركة شيفرون الأمريكية - و التي كانت تملك حقوق امتياز استخراج النفط السوداني منذ عام 1974 (أثناء حكم جعفر النميرى) ، و التي حفرت 90 بئرًا في مساحة قدرها (42 مليون هكتار) كانت ثلاثين منها منتجة وواعدة. - نشاطاتها البترولية في السودان كنوعٍ من الضغط السياسي و الاقتصادي الامريكي على الجمهورية السودانية، و غادرت إثر ذلك البلاد.

هذا علمًا بأن فاتورة استيراد الطاقة والمحروقات كانت تكلف البلاد أكثر من ثلث عائداتها من الصادر (300 - 350 مليون دولار) . وكانت الاختناقات والندرة في هذا المجال في السودان هي الأكبر منها في أية سلعة استهلاكية وحيوية أخرى.

وفي 30 يونيو 1989 تولى المشير عمر البشير منصب رئيس مجلس قيادة ثورة الانقاذ الوطني بعد انقلاب عسكري ضد حكومة المهدي، و عند ذلك فكرت حكومة الإنقاذ الوطني بجملة أمور حيوية كان على رأسها التفكير في إحياء مشروع النفط فاتجهت في عام 1991 نحو أمرين في هذا الخصوص هما:

• استجلاب مصافي صغيرة واستغلال نفط حقل أبوجابرة والحقول الأخرى وإن كانت محدودة الإنتاج يومئذ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت