فهرس الكتاب

الصفحة 7622 من 28557

• تحرير حق الامتياز من شركة شيفرون الأميركية ومحاولة الاتصال بشركات أخرى غير واقعة تحت السيطرة الأميركية ولديها إمكانية القيام بالمهمة.

ولقد كان الأمر الثاني هو الأهم على كل حال. وقد تحقق على يد إحدى شركات القطاع الخاص السوداني المسجلة والعاملة في الخارج وهي شركة (كونكورب العالمية) ومنها انتقل إلى الحكومة لتصوب اهتمامها الكبير نحو هذا الهدف الإستراتيجي. فتداعت للمشروع بعض الشركات الصغيرة بادئ الأمر كشركة ( State Petroleum) الكندية.

و في خريف 1993م وضعت الولايات المتحدة الأميركية السودان على لائحة وزارة خارجيتها الخاصة بالدول التي تزعم أنها تدعم الإرهاب أو تصدره، ممَّا يُعرقل وصول كثير من المعدَّات اللازمة لاستخراج الفط.

إلاَّ أن النفط السوداني تدفق بفضل الله عز و جل على يدي شركة ( State Petroleum) الكندية لأول مرة في الخامس والعشرين من يونيو حزيران 1996 بكميات لم تبلغ العشرين ألف برميل يوميًا في ذلك الوقت. وكانت تنقل إلى مصفاة (الأبيض) الصغيرة بالقطارات والشاحنات.

وقد فتح ذلك الباب كما هو معلوم لدخول مجموعة الكونسورتيوم (الصينية 40% والماليزية 30% والكندية 25% والحكومة السودانية 5%) لتبدأ رحلة إنتاج وتسويق النفط السوداني الحقيقية ليدخلَ طور التكرير و الإنتاج التجاري.

ففي ظرف ثلاث سنوات فقط ارتفع مستوى الإنتاج من 150 ألف برميل في اليوم بادئ الأمر إلى 220 ألف برميل في اليوم ..

ثمَّ أقيم مركز لتجميع النفط في حقل هجليج بولاية الوحدة الجنوبية حيث التماس مع ولاية جنوب كردفان إحدى ولايات البلاد الشمالية، ثم امتد خط أنبوب الصادر من هناك إلى شواطئ البحر الأحمر بطول 1600 كيلو متر حيث ميناء بشائر الذي أعد خصيصًا لتصدير النفط الخام الذي يستهلك منه محليًا 60 ألف برميل في اليوم ويصدر الباقي (160 ألف برميل) ـ في ذلك الوقت ـ.

وقد دشنت أول شحنة صادرة من هذا الميناء في الثلاثين من آب/ أغسطس 1999م، فيما يقدر المخزون الاحتياطي في الآبار المنتجة في السودان بحوالى بليون برميل.

وبقيام مصفاة (الجيلى) شمال الخرطوم بالتمويل مناصفة بين الحكومة السودانية وجمهورية الصين، وبطاقة إنتاجية قوامها خمسة وعشرون ألف برميل. اكتفى السودان من البنزين والغاز وأصبحت له منهما كميات للصادر أيضًا. وذلك إلى جانب مصفاة بورت سودان التي أنشئت في مفتتح الستينيات وتنتج 50 ألف برميل ينتظر أن ترتفع إلى 75 ألفا. ولعل الإنجاز المهم في هذا السياق هو قيام مركز معلومات وتدريب وتحليل وتطوير الطاقة في العاصمة الخرطوم بعد أن كان ذلك كله يتم في الخارج. وبذلك تكون قد توفرت وتكاملت إلى حدٍ كبير الصناعة النفطية في البلاد، بعد أن تداعى للمشاركة في إنتاج وتطوير هذه الصناعة الإستراتيجية شركات أوروبية وروسية وخليجية، إلى جانب الشركات الكبرى الثلاث التي نهض على يديها المشروع وهى الشركة الصينية الوطنية لإنتاج البترول والشركة الماليزية بترو ناس والكندية تلسمان.

ثم انشئت شركة سودابت في نوفمبر 1996 عند تكوين الكونسيرتيوم العامل في مجال النفط السوداني، وسجلت اوائل العام 1997 كشركة حكومية مملوكة لوزارة الطاقة والتعدين لتعمل في مجالات البترول المختلفة على ان تلعب مستقبلا دورا كبيرا في صناعة النفط في السودان، ومثلت شركة بتروناس مثالا مطلوبًا من الشركة الوليدة ان تحذو حذوه وان تنهج مثاله.

و تسعى الشركة لسودنة جميع العاملين في حقل صناعة النفط، إذ تقوم بتدريب الكوادر تدريبا عمليا شاملا، ونسبة التأهيل تزيد زيادة مطَّردة، وحتى عام 2007م/2008م ستمثل الكوادر السودانية العاملة في مجال البترول ـ ان شاء الله ـ اكثر من (90%) في الشركات العاملة.

ليصبحَ السودان اليوم من الدول المنتجة للنفط، فالانتاج الحالي للسودان يقارب الـ 300 الف برميل يوميا، وليُمنح بعد ذلك عضوية المراقب بمنظمة اوبك، و من ثَمَّ تتسارع الخطى لينال كامل العضوية بمنظمة الدول المصدرة للبترول"أوبك".

ـ [محمد المبارك] ــــــــ [07 - May-2008, مساء 07:38] ـ

(الحلقة الثانية)

صناعة السكر في السودان:

تعد صناعة السكر في السودان من أهم الصناعات التي حققت نجاحًا كبيرًا حيث أن السودان يعد في مقدمة دول العالم التي تنتج وتصدر السكر وذلك لتوفر مقومات تلك الصناعة به.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت