ـ [حسنى عويدات] ــــــــ [15 - Nov-2009, مساء 06:04] ـ
من أين نبدأ؟!
من أين نبدأ؟!
حسني عويدات
تمر أمة الإسلام بحالة من التيه والضياع والشتات وفقدان الهوية والذات فعلى مستوى الأفراد أصبح من المسلمين من يحمل صفات أبى بكر وصفات أبى جهل في آن واحد.
وعلى مستوى الدول أصبحت الدول علمانية الفكر والإدارة والمرجعية، ففصلت الدين عن حركة الحياة، وعبر إعلامها ومثقفيها وساستها مارست الأنظمة الدجل السياسي، وأوهمت الناس ونادت فيهم أن الدين أسير المسجد بل إن الدين عاشق شغوف للمسجد لا ينبغي أن يغادر عتباته.
ولم تعد هناك أمة بمعناها الحقيقي بل دول متفرقة، تسير وفق هوى أنظمتها، ومن قبل كبروا أربع تكبيرات على الخلافة، فلم يعد هناك خليفة يسوس الدنيا بالدين، ولم تعد خلافة تجمع المسلمين بل صار المسلمون كالأيتام على موائد اللئام.
وأصبح وأمسى وأضحى دستور كل دولة على لسان حاكمها (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ {29} ) غافر.
والتقت مصالح الأنظمة مع مصالح الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا، وأبرمت المعاهدات وأحبكت السيناريوهات، وتم إخراج أعظم المسرحيات والتمثيليات خداعا للشعوب باسم المؤتمرات، وتبارت الأقلام المنافقة مستخدمة منهج التبرير والمغالطات، ومورس الإجرام علنا تحت مظلة ما أسموه بالشرعية الدولية، بدءا بأفغانستان ومرورا بالعراق، وأخيرا وليس آخرا دارفور ... وغيرها. والشيء المحزن أننا نتناول أعراض المرض. دون تناول المرض وأسبابه.
فبنظرة ثاقبة مخلصة بصيرة لحديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي رواه ثوبان مولى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نجد أنه قد حدد لنا الداء والدواء. فقال صلى الله عليه وسلم (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قصعتها. قال: قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ. قال: أنتم كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن. قال: قلنا وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت) . رواه أحمد في مسنده. وصححه الألباني انظر حديث رقم: 8183 في صحيح الجامع.
فها هي الغثائية أصبحت منهجًا لحياتنا، فلا إله إلا الله فرغت من مضمونها، وغيبت المقتضيات وضاعت الشروط، وأصبحت كلمة تقال لا رصيد لها في الواقع، وها هو مفهوم الدين أصبح محصورًا في طقوس في صورة صلاة وصيام وزكاة فقط، وها هو مفهوم الإسلام أصبح شعارا للشعائر فقط. فالأمر لم يعد جهل ببعض المسائل الفقهية، ولكن غثائية أدت إلى طمس المفاهيم والمعالم والتصورات، فعبر هذه المقدمة التي لابد منها علينا أن نعرف من أين نبدأ؟!.
لنقرأ سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بوعي، فهي بمثابة ورقة عمل للتمكين لهذا الدين ها هي الآيات (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ {214} ) الشعراء. (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ {94} ) الحجر.
فأخذ يجهر صلى الله عليه وسلم في مجامع المشركين ونواديهم يتلو عليهم كتاب الله ويقول لهم ما قالته الرسل لأقوامهم (يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) الاعراف59.
وهنا وقفة لابد منها وهي أن العرب كانوا أرباب لغة وبيان، فالكلمات مدركة بمعانيها، والمعاني معروفة والمفهوم واضح والتصورات معلومة 0
واليك أخي القارئ هذه الحادثة وتأمل وتمعن فيها جيدًا.
حوار بين الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزعماء قريش (أبو جهل - أبو لهب- وغيرهم) 0
المكان: عند أبى طالب بمكة.
الزمان: (زمن الاستضعاف بمكة) .
الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (كلمة واحدة تعطونها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم) .
أبو جهل: (ما هي؟ وأبيك لنعطيكها وعشر أمثالها) .
الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (تقولون لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدون) .
فكان رد فعل الكفار أنهم صفقوا بأيديهم غيظا وضيقا، ثم قالوا: أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلهًا واحدا؟ إن أمرك لعجب (الرحيق المختوم) .
(يُتْبَعُ)