ـ [بدرالدين الجزائري] ــــــــ [08 - Oct-2010, مساء 11:31] ـ
قد طفح الكيل ..
بقلم: د / حمحامي مختار
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه الأطهار، أمّا بعد ..
إلى فضيلة الشيخ عبد الرحمن شيبان رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ونائبه الدكتور عمار طالبي وأمين مكتبها الوطني الدكتور عبد المجيد بيرم وإلى كلّ أبناء الجمعية الدّاعين للإصلاح، إلى هؤلاء جميعا أقول:
إنّ دعوة الجمعية مبنيّة على شعار"لا يصلح آخرُ هذه الأمّة إلاّ بما صلح به أوّلها"، وبهذا كانت الجمعية سلفية التّلقي، منطلقة من كتاب الله وسنّة رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وإجماع الأمّة، معظِّمة لصحابة رسول الله - رضي الله عنهم -، فقد أقام شيخُ مؤسسيها الشيخُ عبد الحميد - رحمه الله تعالى - دروسه تفسيرا للقرآن الكريم وشرحا لموطأ مالك - رحمه الله تعالى - وتدريسا للعقيدة بعيدا عن طرق المتكلمين، كما درّس الشفاء بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض، وكتاب العواصم من القواصم لابن العربي المعافري - وقد حقق هذا الأخيرَ ونشره الدكتورُ عمار طالبي تحت عنوان"آراء أبي بكر بن العربي الكلامية"-، ولم يختلف دارسو نشاط الجمعية في كونها جمعية تسير على نهج أهل السنّة والجماعة، تجمع الأمّة على حبّ النّبي، وعلى حبّ أزواجه وسائر أهل بيته الطاهرين، وعلى حبّ صحابته الأخيار، ?وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) ? [التوبة] ...
أقول هذا الكلام تذكيرا لمسؤولي جريدة البصائر - لسان حال الجمعية - وتنبيها على خطر الردّة بعد انبلاج النور، فقد أُفسِح المجالُ لأقلام تتنكر لمبادئ الجمعية -بل وتطعن في رموزها وتعيب سلفيتها-، فطالعتنا أعدادٌ من البصائر فيها مقالات لا تعدُو أن تكون تهريجا وخلطا للحقائق التاريخية والعلمية، ما يعود على الجمعية بالنّقيصة، من هذه المقالات بعض ما كتبه الأستاذ الصادق سلايمية. إنّ في كتاباته تحاملا على علماء أهل السنّة، وتأويلا لنصوص السنّة النّبوية على غير المنهج الأصولي المعروف عند أهل العلم.
وأكتفي في هذه الورقة بالتنبيه على خلطه الموجود في مقالته الموسومة بـ"الاعتزال في جزيرتي ضيق الصدر وقلّة العلم"التي نشرت مجزأة في عددي 506 و 507 لشهري جويلية وأوت من سنة 2010م.
1 -إنّ الأستاذ الصادق سلايمية يُحيي صراعا بين الشيعة والسنّة على أعمدة الجريدة التي تحاول الجمعية تجاوزه في الظروف الرّاهنة التي تمرّ بها الأمّة الإسلامية من شرذمة وتفكك.
2 -والأستاذ سلايمية إذ يُحيي هذا الصراع لا يطرقه للمباحثة العلمية الموضوعية، لأنّه لو كان كذلك ما كان لأحد من أهل العلم أن يضيق صدره، ولكن على أعمدة جريدة سنية الوجهة سلفية المنهج يُسب رموز السنّة؟! هذا لا يُطاق، ولا يسكت عنه إلاّ ضعيف الحجّة ناقص الغيرة على دين الله.
3 -مما يخالف المنهج العلمي تقعيد القواعد أوّلا ثمّ البحث لها عن أدلّتها، هذا ما عمد إليه الأستاذ، يقول:"... ثم سأل [موسى] الإعانة على تحمل المسؤولية بأن يبعث معه أخاه هارون وزيرا، لأنّ مستوعب الوحي الرباني - وهو النّبي - لابد له من مستودع يسقي النّاس من بعده، سواء كان من الأنبياء أو كان من الأوصياء، ?وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا? [المائدة] ، (إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تظلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي فإنّهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض) وهو الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره".
(يُتْبَعُ)