فهرس الكتاب

الصفحة 15417 من 28557

الصومال .. البلد الذي لم يلق السلاح يومًا

ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [21 - Feb-2009, مساء 01:00] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الصومال .. البلد الذي لم يلق السلاح يومًا

منذ سنوات طويلة، حمل المجاهدون في الصومال مسؤولية كبيرة، سقط خلالها مئات الآلاف من الشهداء، ومئات الآلاف من المعتدين أيضًا. وإلى الآن، لا تبدو الصومال بحال أفضل عن غيرها من ا لدول الإفريقية التي تعاني من الفقر والعوز، ورغم ذلك، لم يحد هذا الحال المعيشي والاقتصادي الصعب، من قدرة الصوماليين على مواجهة المحتل، ولا من حبهم للاستقلال والحرية. كان الهمّ في البداية منصبًا على التحرر من الاستعمار الغربي والذي كان يعاني منه غالبية الدول الإسلامية والعربية. والصومال كبلد مسلم عربي، شهد إنشاء مستعمرات بريطانية وإيطالية فصلت قسميه، قبل أن تتوحد في العام 1960م، ومنذ ذلك الوقت، بدأت الأمور تتطوّر ببطئ، ككثير من الدول الإفريقية، بسبب طبيعة البلد وحالته الاقتصادية. وخلال هذا النمو المجتمعي، كان هناك توتر مستمر مع دول الجوار، خاصة النصرانية منها، كإثيوبيا وكينيا. سنوات الجهاد الأولى: والجهاد في الصومال ليس وليد تلك الفترة، بل هو ممتد لتاريخ سابق، ففي العام 1889 انطلقت ثورة بقيادة محمد عبدالله حسن، استمرت حتى العام 1921، ولقب بمهدي الصومال تيمنًا بمهدي السودان. وربما من أفضل ما قام به آنذاك، أنه نبذ العنصرية القبلية، ووحّد جميع الصوماليين للجهاد ضد المستعمرين. وقد أثار قدوم المنصرين من الكنيسة الإنجيلية إلى الصومال، وتقديم هبات للناس لتنصيرهم حفيظة محمد عبدالله حسن، ما سرّع في الثورة، حيث هاجم مراكزهم وأثار المسلمين ضدهم. واستمر جهاد الصوماليين إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى، تمكنت خلالها الدول الغربية من التكاتف لوأد حركة المجاهدين الأولى. إلا أن الجهاد عاد من جديد بعد أن ضمّت إيطاليا عام 1936م مناطق من الصومال إلى إثيوبيا التي تحتلها، وقام البريطانيين بفرض سيطرتهم الكاملة، حيث استطاع المجاهدون طرد القوات البريطانية وتحرير مناطق واسعة من الصومال عام 1940م، قبل أن تعيد القوات البريطانية تنظيم صفوفها، وبدعم من القوات الإيطالية، أعادت احتلال الصومال من جديد. إلا أن الإيطاليين لم يستطيعوا العودة لمواقعهم السابقة التي طردها منهم المجاهدين، إلا عام 1950م. وشهدت الصومال بعد ذلك حركات جهادية عديدة، انتهت بإعلان الاستقلال الكامل عن البريطانيين في الجزء الذي كان يسمى أرض الصومال (شمال) في يونيو 1960م، فيما حصل الجنوب على استقلاله من البريطانيين في يوليو 1960م. الجهاد بعد الاستقلال: ورغم خروج المحتل البريطاني والإيطالي، إلا أن البلاد لم تهدأ سياسيًا، إذ كانت إيطاليا قد ضمّت جزء من الصومال لإثيوبيا خلال فترة الاحتلال، فيما قامت بريطانيا بإعطاء منطقة الحدود الشمالية الصومالية لكينيا عام 1963م. خاصة وأن الصومال بلد مسلم، فيما إثيوبيا وكينيا دول نصرانية، الأمر الذي أشعل الغيرة والحمية لدى نفوس الصوماليين. وخلال فترة بسيطة بعد الاستقلال، عاد المجاهدون الصوماليون لحمل السلاح بسبب هذه التطورات، وبسبب تطوّر سياسي محلي أيضًا هام، إذ قام محمد سياد بري (من جنوب الصومال) ، بانقلاب عسكري عام 1969م، على شرعية الحكومة التي كانت برئاسة محمد حاج إبراهيم (وهو من شمال الصومال) . وأطلق يد قوات الأمن في البلاد، واستبدّ في الحكم طويلًا. ورغم أن رئاسة الصومال منذ الاستقلال ورئاسة الحكومة كانت بيد الجنوبيين، ما أساء كثيرًا للشماليين، إلا أن محمد سياد بري بديكتاتوريته، وتحوّله للنظام الاشتراكي الشيوعي بدعم من الاتحاد السوفيتي السابق، أجبر الصوماليين على إعلان قيام جبهة معارضة أطلق عليها اسم"جبهة تحرير أرض الصومال"عام 1981م، واستطاعت أن تحرر 80% من الشمال من حكم بري. وكان للسلاح بيد المجاهدين الصوماليين دورًا آخر في حربهم ضد الاحتلال الإثيوبي، هذه الحرب التي استمرت منذ العام 1977م، ولغاية 1988م. ولم يستطع الشماليون الإطاحة بحكم محمد سياد بري إلا في العام 1991، عندما أعلن محمد فرح عيديد تأسيس حركة جنوب الصومال، التي أطبقت هي والمعارضة الشمالية على العاصمة مقديشو،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت