فهرس الكتاب

الصفحة 14438 من 28557

ـ [المحدثة] ــــــــ [22 - Jan-2009, مساء 11:12] ـ

الآثار العقدية للطرق الصوفية على الإسلام والمسلمين

تمهيد:

أشار كثير ممن تكلم عن الصوفية قديمًا وحديثًا إلى بعض آثار الطرق الصوفية في حياة المسلمين، كما يقول الإمام الذهبي: (إن الفناء والبقاء من ترهات الصوفية أطلقه بعضهم فدخل من بابه كل زنديق) ( [1] ) .

ويقول الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي: (لاشك أن كتب الصوفية أحدثت في الأمة أنواعًا من البدع والخرافات، وما ابتلي المسلمون أشد من ابتلائهم بطرق الصوفية وكتبها) ( [2] ) .

وقال أحمد الخريصي: (لا بلية أصابت المسلمين في عبادتهم وعقائدهم أخطر من بلية المتصوفة إذ من بابهم دخلت الوثنية، وبدعة إقامة الموالد ومواسم الأضرحة والمهرجانات علي عقائد المسلمين) ( [3] ) ، وأقوال أهل العلم في الصوفية كثيرة جدًا، جديرة بأن تفرد في مصنف خاص.

الآثار العقدية للطرق الصوفية:

ما يوجد في الطرق الصوفية من أثر صالح فهو من آثار الكتاب والسنة، وفيهما الكفاية، ولما كانت آثار النبوة عند قدماء الصوفية واضحة معلومة كانوا للحق أقرب، ولاعتقاد أهل السنة والجماعة ألزم، لكن لطول العهد، وضعف آثار الرسالة عند متأخريهم، برزت آثار سيئة علي الإسلام والمسلمين، أذكر أبرزها وأظهرها، وأخطر آثارهم ما كان متعلقا بالاعتقاد، لذلك أقدم بيانه.

1 -الشرك الأكبر بالله تعالى:

وقد وقعت طوائف من هذه الأمة في الشرك الأكبر، تولت نشره الطرق الصوفية، التي أخذت هذا الشرك عن الرافضة والباطنية، كما قال الذهبي عن نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن سبط النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما صاحبة المشهد المعمول في مصر: (لم يبلغنا كبير شيء من أخبارها، ولجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف ولا يجوز مما فيه من الشرك، ويسجدون لها ويلتمسون منها المغفرة، وكان ذلك من دسائس دعاة العبيدية) ( [4] ) .

وقد ثبت أن أول من بنا على القبور هم الرافضة، في زمن الدولة البويهية ( [5] ) ، ثم تبع ذلك عبادتها بقرون، ثم انتقل هذا البلاء للطرق الصوفية، وتولت نشره بين الأمة، فأشرك بعض الطرقية في توحيد الربوبية، وتوحيد الإلوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

وهذه أمثلة لشركهم:

أ- الشرك في الربوبية:

فالطرقية يعتقدون أن شيوخهم قادرون علي التصرف في هذا الكون، ولذا كل منهم يصف شيخه بأنه الفرد الواحد الكبير -سبحانه وتعالي- عما يقولون، فادعي هذا الوصف القادرية لشيخهم عبد القادر الجيلاني ( [6] ) ، والبدوية، والدسوقية.

يقول الدسوقي في تائيته:

أنا الواحد الفرد الكبير بذاته أنا الواصف الموصوف بذاته ( [7] )

وكل هذه القصيدة في دعوي الربوبية، نعوذ بالله من الضلال العظيم.

وزعم الصوفية أن شيوخهم يعلمون الغيب، ويقضون الحاجات، حتى سموا بعض مقبوريهم بأبي فراج أي يفرج كرباتهم مثل البدوي فهذا أحد ألقابه ( [8] ) .

وآخر منهم ألف كتابًا سماه:"الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية"( [9] (أطلق صفات الرب كلها علي النبي ?.

كما نسب القادرية للشيخ عبد القادر الجيلاني الإحياء والإماتة والرزق والنصر ( [10] ) ، ونسب النقشبندية لشيخهم على لسانه أنه يحيي ويميت ( [11] ) .

ولا شك أن هذا الشرك أعظم من شرك العرب في الجاهلية وأغلظ منه.

ب- الشرك في الإلوهية:

لمتقدمي الصوفية كلام كثير عن الإخلاص لله تعالي، حتى روي عن سفيان الثوري أنه قال: لولا أبو هاشم الصوفي ما عرفت دقائق الرياء، لكنهم انحرفوا بعد ذلك انحرافًا عظيمًا، حتى كانوا من دعاة الشرك وأهله، ولم يتكلم السلف-رحمهم الله تعالي- عن الشرك في توحيد الإلوهية لاعتقادهم أن آيات الكتاب ونصوص السنة كافية لبيانه.

أذكر هذا حتى لا يحتج مخالف بعدم ذكر السلف لهذا الشرك، كما أن الشرك بالقبور لم يعرف عند من ينتسب إلى السنة عمومًا إلا في الأزمنة المتأخرة، ولم يعرف عند الرافضة إلا في آخر القرن الثالث الهجري، فمثلًا الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم لم تعرف إلا في آخر القرن السابع الهجري ( [12] ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت