فهرس الكتاب

الصفحة 20764 من 28557

ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [24 - Oct-2009, مساء 10:18] ـ

السلعمانيّة!!

حامد بن عبدالله العلي

من أعجب الحالات الفريدة في التاريخ، (التوليفة) المثيرة للدهشة بين (العلمانية) و (السلفية) ، في نظام سياسي مع بساطة تركيبته السياسية، إستطاع أن يوظّّف، أو يحيَّد، فالنتيجة واحدة ـ بقدرة قادر ـ صورة سلفيّة صارمة من (التديَّن الفردي والإجتماعي) ـ أي الذي لايخرج عن دائرة الإهتمامات الفردية والإجتماعية ـ لأهداف النظام الغربي الدولي الذي تبلور مع أوائل ومنتصف القرن الماضي!

كيف مرَّت هذه الخديعة على علماء ذوي جلالة في العلم، والتقوى، ثم كيف بقي هذه التكوين الهجين الجامع بين (الصرامة الإجتماعية السلفيّة) ، و (الممارسة السياسية العلمانية) ، ليولّد منهما: (السلعمانية) ، ويمرّ بسلاسة عجيبة، عبر عقود! حتى الغرب كان فيها راضيا ـ في تعجّب ـ عنها؟!

ثم كيف أستطاع أثناء زمن مروره، أن يوسِّع دائرة الفكرة العلمانية في النظام السياسي، ونظام الدولة، ويبني مؤسساته على هذه الفكرة، ثم يرسلها لتتمدَّد بحرية وراحة في تلك البيئة الصارمة؟! كما تمدَّد النيتو إلى حدود روسيا! قاضمةً في تمددّها شيئا فشيئا الحالة الإسلامية، والتي كان محدودًا أصلا، ثم يحاصرها، فيعزلها، ويسلب منها بقية وسائل التأثير التي كانت ضعيفة أصلا ً، وهي طيلة هذا الزمن ترى وكأنها لاتبصر، وتسمع وكأنها لاتعي؟!

وقد وصل (القضم) الآن إلى سلخ حتّى (التديّن الإجتماعي) ، حتى ضاقت بـ (الشيوخ الغيارى) هذه الأيام الأرض بما رحبت، فرضوا بمقالات متناثرة يتململون بها من حالهم، واستنكارات متفرّقة، على قضايا ثانوية، وما هي إلاَّ نفثات صدور تمارس خداع النفس بأنها قد حقّقت شيئا، فلا هي تُسمن، ولا تُغني من جوع!

وإنّه ـ حقًا ـ لأمرٌ يبعث على الحيرة، و الإندهاش، أعني كيف أنَّه قد صار المشروع الحضاري لأمّتنا ـ في فهم البعض ـ أنَّ الدنيا تقوم، ثمّ لاتقعد، على قيادة المرأة للسيارة، بينما الأمّة بأسرها تقودها وزيرة خارجية أمريكا ـ منذ مادلين أولبرت، إلى هيلاري كلنتون! ـ تقودها لتقويض حضارتنا برمّتها، فيمرُّ ذلك على (الشيوخ الغيارى) بصمت كصُمات ليل الصحراء الهادىء!

وتُضرم نارُ الحرب على الإختلاط في التعليم، بينما الخلط بين مفاهيم الأمّة العظمى، أعني إستقلالها، وقيامها بأهداف حضارتها، وبدورها العالمي الهادف لإستعلاء الإسلام، الخلط بين هذه المفاهيم، والأصول العظيمة، التي تقوم عليها حضارتنا، وبين مفاهيم الجاهلية الغربية، بإستحقارها لنا، وغزوها الثقافي، والأخلاقي، لأمّتنا، وأطماعه المادية المفعمة بالروح الصهيوصليبية،

تضرم نار الحرب على الإختلاط في التعليم، بينما ذلك الخلط لم يزل قائمًا على قدم وساق، في نظام (ولي الأمر) على شتّى المستويات منذ عقود، وهو يمرُّ بجانب وقار هيبة الشيوخ كأنّ شيئا لم يكن!

وتدقُّ نواقيس الخطر على القول بجواز كشف المرأة لوجهها، بينما الأمّة مكشوفة العورات كلّها أمام المستعمر الجديد، و النظام الغربي، يعبث فيها كما يشاء، يقيم قواعده العسكرية، ومؤسساته التغريبية، وتدخلاته الداخليّة، حتى في مناهجنا الثقافية، فلايثير هذا غيرة الرجال، ولا يحرك فحولتهم؟!

ولاريب .. لا ننكر هنا التصدي لكلّ مفردات مشروع إفساد المرأة، بل ندعو إليه، ونحضُّ عليه، ونعلم أهدافه الخبيثة، فليس هذا هو المقصود بما تقدم من علامات التعجب، معاذ الله، وإنِّما هو التعجُّب من هذا الدم الذي يفور هنا، مالَهُ ـ قاتله الله ـ يصير في حالة تجمّد القطب الشمالي في تلك الأصول العظام، والمباني الضخام، التي يقوم عليها الإسلام؟!

تُرى هل كان العيب في الفهم للإسلام، أم كان الجهل في ذلك الوقت بحقيقة النظام الدولي الغربي، وأهدافه الخطيرة، وموقع منطقة الخليج منه، ودورها المرسوم فيه، الذي هو تسخير طاقاتها لتحجيم دور الإسلام الحضاري، ومنعه من العودة كما كان إبّان (الخلافة العثمانية) قبل سقوطها، وتوظيف النظام الدولي الغربي لفكرة (الدولة القطرية) كبديل للنظام الإسلامي العالمي، تلك الفكرة التي مزَّقت الأمّة، وأذلّتها لذلك النظام.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت