ـ [أبو نافع] ــــــــ [02 - Apr-2009, صباحًا 11:50] ـ
كتبه/ أحمد يحيى
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
ففي الوقت الذي يجتمع فيه نصارى العالم للمكر بالإسلام والمسلمين، واتحادهم للنيل منهم على كافة المستويات وبكافة الوسائل، حتى وصل بهم الأمر أن اجتمعوا من أجل ذلك في المجمع الإقليمي في جاكرتا (1967م) ، الذي عقد لتوقيع ميثاق بين كل الطوائف للتحالف على مواجهة المسلمين بكلمة واحدة في الاجتماعات والمحافل الدولية، فبرغم كل هذا إلا أنه لا تعترف طائفة منهم بمشروعية الطائفة الأخرى، بل هم على ما هم عليه من لعن بعضهم بعضًا امتدادًا لسلفهم في تلك السنة الخبيثة.
وبرغم دعوة النصارى كافة لسذج المسلمين ومغفليهم لاجتماعات حوار الأديان، ومناداتهم بفتح باب الحوار بين أصحاب الملل المختلفة، إلا إنه لا يمكن لطائفة منهم أن تتحاور مع أختها في قضايا النصرانية التي جعلت كل طائفة منهم تلعن أختها، حتى أصبحت تلك القضايا خطوطًا حمراء لا يمكن المساس بشيء منها، وإلا كان المصير المحتوم لمن تسول له نفسه أن يشكك في شيء منها؛ أن يلعن كما لعن من حاول ذلك من قبل، وتاريخ الكنيسة معروف في ذلك.
أصول نشأة الكنائس الحديثة:
لا يمكن فهم الخلاف بين نصارى اليوم إلا بفهم أصول تلك الطوائف ومنشئها، وقد قدمنا شيئًا من ذلك في مقالة: (مجامع اللعنة) .
فنصارى العصر الحديث ساروا على سنة سلفهم في الخلاف والنزاع، ثم اللعن، بل والقتال أحيانًا، فلم تأت الكنائس النصرانية بجديد في هذه السُنة، فالخلاف الحديث بين تلك الكنائس هو نفسه الخلاف القديم الذي عقدت بسببه المجامع النصرانية المشهورة المعروفة باسم: (المجامع المسكونية) والتي أطلقنا عليها اسم: (مجامع اللعنة) ؛ وذلك لتفرقهم بعد كل مجمع بين لاعن وملعون.
وقد قدمنا في مقالة: (مجامع اللعنة) أن طائفة (الملكانية) تعترف بسبعة مجامع مسكونية مشهورة، بينما تعترف اليعقوبية بأربعة فقط من هذه السبعة، وهي ما أقر فيها أصول اعتقاد تلك الطائفتين من القول بألوهية المسيح -عليه السلام- واستصدار قانون الإيمان المسيحي.
وأما باقي المجامع التي لم تعترف بها (اليعقوبية) فهي التي ظهر فيها الخلاف حول طبيعة المسيح -عليه السلام-، مما سبب انقسام الكنيسة إلى تلك الطائفتين، وجعل لكل منهما كنيسة مستقلة عن الأخرى، بل لكل منهما دين مستقل عن الآخر.
وكان هذا الاختلاف هو أصل الاختلاف بين طائفتي (الكاثوليك) و (الأرثوذكس) ، فالكاثوليك -تبعًا للملكانية- يؤمنون بأن المسيح بعد التجسد له طبيعتان إحداهما لاهوتية والأخرى ناسوتية، وأنه قبل التجسد لم يكن له إلا الناسوتية منهما، وهي التي حملت بها مريم -عليها السلام-، ثم حلت معها الطبيعة اللاهوتية بعد ولادته. وأما الأرثوذكس -فتبعًا لليعقوبية- فيؤمنون بأن للمسيح طبيعة واحدة فقط تشمل الناسوت واللاهوت معًا، وأن اللاهوت لم يفارق الناسوت لحظة واحدة، وأن مريم حملت بهما جميعًا.
وتعتبر طائفة الكاثوليك هي أصل الوثنية النصرانية التي انشق عنها معظم طوائف النصرانية فيما بعد؛ حيث نشأت الكاثوليكية على مخلفات طائفة (الملكانية) وورثت معتقداتها الوثنية حول المسيح -عليه السلام-، ثم نشأ بعد ذلك طائفة الأرثوذكس التي ورثت طائفة (اليعقوبية) التي خلفت هي الأخرى وثنيات أشد كفرًا من أختها.
نشأة الكنيسة الأرثوذكسية:
نادى الأسقف (دسقورس) بطريرك الإسكندرية بأن المسيح -عليه السلام- ذو طبيعة واحدة ومشيئة واحدة يتلاقى فيها اللاهوت بالناسوت، وفيها يظهر الله غير المنظور في صورة منظورة، أو كما يعبر الأرثوذكس (الله المتأنس) -تعالى الله عن ظلمهم وإفكهم-.
فنادت طائفة الملكانية إلى عقد مجمع مسكوني لصد بدعة اليعقوبية القائلين بأن المسيح ذو طبيعة واحدة ومشيئة واحدة، فعقد مجمع خلقيدونية (451م) ، وقرر تكفير (دسقورس) ولعنه ونفيه عن الإسكندرية، غير أن المصريين لم يرضوا بغيره بديلًا، الأمر الذي دفعهم إلى الانسلاخ عن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وإنشاء الكنيسة المصرية الأرثوذكسية.
توابع الخلاف الأرثوذكسي الكاثوليكي:
(يُتْبَعُ)