فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أدى هذا الخلاف إلى نشأة خلاف آخر حول قضية صلب المسيح -عليه السلام-، فمع اتفاقهم على وقوع الصلب على المسيح -عليه السلام- الذي يزعمون أنه هو الله أو ابن الله، إلا أنهم مختلفون على أي شيء وقع الصلب؛ هل كان على الناسوت فقط أم على اللاهوت والناسوت معًا؟
فالكاثوليك يعتقدون أن الصلب وقع على الناسوت فقط دون اللاهوت، وأن اللاهوت فارق الناسوت ساعة الصلب، وأن الناسوت عاد كما كان قبل حلول اللاهوت فيه، وأما الأرثوذكس فيعتقدون أن الصلب قد وقع على اللاهوت والناسوت معًا.
ثم اختلفوا -بناءًا على ما سبق- حول قيامة المسيح، فيعتقد الكاثوليك أن الناسوت -الذي وقع عليه الصلب- قام من الأموات ليصعد إلى اللاهوت في الملكوت، بينما يعتقد الأرثوذكس أن اللاهوت نفسه هو الذي قام من الأموات ليصعد إلى الملكوت.
وكما يظهر فإن قول الأرثوذكس أشنع وأقبح وأرذل من قول الكاثوليك -مع شناعته وقبحه ورذالته هو الآخر-، إذ اعتقدوا أن الإله نفسه قد نزل في بطن مريم -عليها السلام-، وأنه قد صلب ومات، ثم قام بعد ذلك ليصعد إلى الملكوت مرة أخرى، بينما يعتقد الكاثوليك أن الولادة والصلب والقيامة قد وقعت على الشخص الذي حل فيه الإله.
وعلى هذا فعقيدة الأرثوذكس هي نفسها عقيدة الاتحادية من غلاة المتصوفة كابن عربي وابن سبعين وابن الفارض، بينما عقيدة الكاثوليك فهي عقيدة الحلولية من غلاة المتصوفة كالحلاج وأتباعه.
نشأة الكنيسة المارونية:
ظهرت المارونية عام (667م) على يد (يوحنا مارون) ، الذي انشق بأتباعه عن الكنيسة الكاثوليكية، بسبب اعتقاده بأن للمسيح طبيعتين ومشيئة واحدة فقط؛ لالتقاء الطبيعتين في أقنوم واحد أو شخصية واحدة، فدعت الكنائس الكاثوليكية الشرقية عام (680م) إلى عقد مجمع حضره (286) أسقفًا، وهو (مجمع القسطنطينية الثالث) ، حيث تقرر فيه ما عليه الكاثوليك من أن للمسيح طبيعتين ومشيئتين، وعلى ذلك تم تكفير ولعن المارون، وتمت مطاردتهم حتى استقروا في جبال لبنان، إذ ترأسهم بطريرك لبنان، وظلوا مستقلين بمذهبهم إلى أن أعلنوا الولاء لكنيسة روما عام (1182م) مع بقائهم على مذهبهم.
ومنذ عام (1943م) تم الاتفاق بين المسلمين والنصارى في لبنان، على أن يكون رئيس الدولة مارونيًا.
نشأة كنيسة الروم الأرثوذكس:
تدين كنيسة القسطنطينية بالمذهب الكاثوليكي الذي يقرر أن للمسيح طبيعتين ومشيئتين لاهوتية وناسوتية، إلا أنهم اختلفوا مع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في الاعتقاد بأن الروح القدس منبثق من الأب والابن معًا، فقالوا بقول الأرثوذكس أنه منبثق من الأب فقط، مما أدى إلى عقدهم مجمعًا في القسطنطينية (879م) مؤكدين فيه على قولهم هذا ومعلنين انفصالهم عن الكنيسة الأم، ومستقلين بكنيسة القسطنطينية التي أطلق عليها كنيسة الروم الأرثوذكس لمشابهتهم الأرثوذكس في هذا الاعتقاد، وهم لا يعترفون لبابا روما بالسيادة.
نشأة الكنيسة الإنجيلية البروتستانتية:
تطور الشقاق والنزاع بين طائفة الكاثوليك وبين باقي طوائف النصرانية، حتى انعكس ذلك على سلوك كل طائفة منها تجاه الأخرى، وغلت كل منها في التعامل مع أختها بدءًا من الاحتقار ومرورًا باللعن وحتى المقاتلة، وفي مقابل غلو كل طائفة في سلوكها الخارجي مع الطائفة الأخرى ظهر الغلو الداخلي في صبغ كل كنيسة نفسها بصبغة التقديس والعصمة، وكان النصيب الأكبر والحظ الأوفر من هذا الغلو الفاحش لدى الكاثوليك، مما حدا بهم إلى القول بعصمة بابا روما، بل والادعاء بالباطل أن من حق أساقفة الكنيسة أن يبيعوا صكوك الغفران لمن شاءوا بلا توبة، وأنهم وحدهم لهم حق فهم الكتاب المقدس، وأن أي محاولة للخروج عن تعاليم الكنيسة سيعرض الخارج إلى أقسى العقوبات، وقد تعرض لذلك كثيرون ممن حاولوا أن يعارضوا نصوص الكنيسة بحقائق علمية، مثل رجل الفلك: (نيكولاي كوبرنيكوس) الذي أحرقته الكنيسة الكاثوليكية لهذا السبب، ثم من بعده تلميذه (جليليو) الذي حكم عليه بالسجن المؤبد.
(يُتْبَعُ)