ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [15 - Apr-2010, مساء 10:51] ـ
أبو يونس العباسي
الحمد لله الذي جعل الانتماء لدينه شرفا , ومعاداة مناوئيه للتوحيد شرطا , وتحمل الأذى في سبيله علامة على صدق الإيمان والتقوى , والكفر بالعلمانية واجبا وفرضا , ونشهد أن لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , أفلح من باع النفس والمال له بيعا , والصلاة السلام على سيدنا محمد طيب النسب أصلا وفصلا , الذي ما كان يغضب إلا إذا انتهكت محارم الله هتكا.
[مفهوم العلمانية]
العلمانية هي وباختصار: فصل الدين عن الدولة …
أو بتعبير أهل شعبنا: العلمانية هي منهج صل وول …
أو هي كما يقولون: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله وما كان لقيصر فليس لله أن به , وما لله فلقيصر أن به.
[من أين أتت لنا العلمانية؟]
إن المصدر الذي أتت لنا العلمانية منه هو بلاد الغرب … بلاد الصليب , ولقد نشر الصليبيون العلمانية مفهوما وتطبيقا عبر مشروع العولمة , وكان أبناء جلدتنا ممن استهدفهم مشروع العولمة … فترك كثير منهم ما هو عليه من حق إلى العلمانية وتشبهوا بالغرب , تشبهوا بالغرب مع أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حذرنا من متابعة اليهود والنصارى والتشبه بهم , أخرج البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ فَقَالَ وَمَنْ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ."
ولَكَم حثنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على مخالفة اليهود والنصارى , أخرج البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عُمَرَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ."
وأخرج أبو داوود في سننه عن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ."
بل لقد جعل لنا الله تعالى أجرا في كل فعل نفعله نخالف به اليهود والنصارى والمشركين ونغيظهم به , قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121) } [التوبة]
[لماذا نرفض العلمانية؟]
ونرفض العلمانية لأنها تقصر وظيفة الدين على العبادة وحسب وفي أضيق مجالاتها وتأثيراتها , والإسلام دين شامل وكامل لجميع مناحي الحياة , قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) } [المائدة]
وقال أيضا: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) } [الأنعام]
[أبرز أهداف العلمانيين]
وأبرز أهداف العلمانيين تكمن في صرف اهتمام المسلمين من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالدنيا …
فقد عرفت دار المعارف البريطانية العلمانية بأنها: صرف اهتمام الناس عن الآخرة للاهتمام بالدنيا.
ومعلوم أن من صرف همته للدنيا وانشغل بها عن الآخرة أنه معاقب بالذل … ذل دائم حتى يتوب ويؤوب ويرجع إلى الله ويهتم بما يحب ويرضى …
(يُتْبَعُ)