ـ [عبد القادر ابن احمد] ــــــــ [24 - Apr-2009, صباحًا 12:58] ـ
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده، وبعد
فقد كنت من مدة قريبة أنزلت على"منتدى الشروق"بعض الأجوبة العلمية على انتقادات الشيخ شمس الدين للسلفية، لم يكن الغرض منها تكريس الفرقة وصب الزيت على النار، ولكن لبيان حقيقة علمية واضحة اختفت تحت غطاء تصنيف الناس ووسمهم بصور نمطية، وردمت تحت اللبس المعرفي،ذلك أن السلفيين و إن كان لبعض الناس عليهم انتقادات ولا يوافقونهم في مسائل عديدة، فهذا شيء قابل للنقاش و المساجلات العلمية.
ولكن جل المسائل التي انتقدها عليهم الشيخ شمس الدين ليست حكرا على السلفيين،ولا هي من ممتلكاتهم الثقافية، بل هي الإسلام الصحيح الذي قامت على صحته أدلة العقول و النقول، و إلحاقها بالسلفيين ظلم للإسلام الصحيح إسلام الكتاب و السنة، الإسلام الذي يدعو جميع المسلمين للانطواء تحته،و الانضمام إلى دعوته لإنقاذ الناس من سخط رب العالمين.
إضافة إلى ذلك وجب تصحيح الغلط التاريخي الذي وقع فيها الشيخ شمس الدين عندما يستحوذ على كيانه من غير شعور منه حب تسمية السلفيين بالحشوية، فكان تفصيل هذا الموضوع،و بيان المغالطة التاريخية التي وقعت فيه من باب رد الاعتبار للحقيقة التاريخية، و إلا فإن الحشو ليس صفة ذاتية لطائفة ما، بل هو صفة اعتبارية لكل من ابتعد قوله عن الإسلام الصحيح، إسلام الكتاب و السنة، هذا إذا جاز لنا أن ننعت أحدا بهذا اللقب الشنيع.
ومعلوم أن من يريد تصحيح الأخطاء و انتقاد الناس ليعودوا إلى جادة الصواب، و يبصرهم بالحقيقة العلمية عليه أن يعتمد خطابا مرنا، الغرض منه الإحاطة بالمخالف و استيعابه، ليكون طاقة فعالة للإسلام، لا هدر حقوقه، وهدر الحق الذي معه، و بالتالي استفزازه فتتأجج نار العداوة.
و العاقل يعلم من خلال فحص خطاب الشيخ شمس الدين أنه يصوغه في قالب عدائي، فإننا لم نسمعه يوما يشيد بما أصاب فيه السلفيون، و يسميهم حشوية، و إن كانت العداوة الدينية حقيقة قائمة، و قد يمدح صاحبها، أو تدل على إيمانه و تعلقه بالدين، وولاءه لله ورسوله، فإنها متى اصطبغت بالجهل مثل: سوء الخطاب، و إنكار الحقائق العلمية و التاريخية، و بالعناد مثل: إنكار ما مع المخالف من حق، و بالاعتداء على المخالف: مثل سبه و شتمه و تحقيره وتصغير أمره عرفنا أن هذه العداوة ليست لله، و إنما هي حقد طائفي يتوارثه بعض المسلمين أحيانا من غير شعور منهم.
فلهذه الأسباب و المبررات سأشرع بداية من الليلة إن شاء الله ـ إذا وافق الأخ الفاضل و الصديق الوفي عبد القادر بوهلة ـ في إنزال بعض المقالات أصوغها في عبارات عصرية، محاولا اجتناب لغة الفقهاء و أهل الحديث التخصصية قدر الإمكان، نعالج من خلالها بعض القضايا التي أراها حاسمة في مصير أمتنا الإسلامية، إضافة إلى الاستمرار في إنزال باقي المواضيع الدينية العلمية.
ـ إن الإسلام كما جاء به النبي صلى الله عليه و آله وسلم و كما مارسه أدى إلى تشكيل الإنسان المسلم القرآني، و أمده بنموذج إنساني معرفي قادر على اختراق كل البنيات الثقافية و الاجتماعية الموجودة آنذاك، وهذا ما ساهم في انتشار الإسلام وتوسعه بأيسر السبل.
وعندما نلاحظ اليوم أن الإسلام رغم ما يعترض طريقه ـ كبعد النموذج النبوي في تشكيل الإنسان المسلم عن تناول المسلم المعاصر بسبب رفض بعض المسلمين تفعيل الكتاب و السنة من خلال فهمه فهم السلف الصالح ـ قادر على اختراق آفاق و ثقافات أخرى، أي رغم أزمته الداخلية لا يزال يعارض الحضارة الصناعية و يكشف عيوبها و سلبياتها، بل و يتوسع بداخلها، مما يعني حتما أن بقايا من هذا المنهج و النموذج لا زالت فعالة، ولعل أهمها قوة الخطاب القرآني و قدرته على تجاوز المكان و الزمان من خلال أسلوبه القصصي الموافق للفطرة الإنسانية،و الذي لاتتمركز ولا تتموضع القصة البشرية فيه داخل أطر زمانية أو مكانية،بل يركز على معناها و مثاليتها، مما يجعلها قابلة للتمثل في أي مجتمع،وفي أي حضارة، في أي زمان و أي مكان.
(يُتْبَعُ)