فهرس الكتاب

الصفحة 26102 من 28557

ـ [انور الازهرى] ــــــــ [14 - Jul-2010, مساء 07:50] ـ

عن أبي سعيد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: (فمن) ؟ أخرجاه، وسنناى طريق والقذة مفرد وجمعها قذذ وهى ريش السهم وله قذتان متساويتان والمعنى انكم ستفعلون افعالهم وتتبعون طرائقهم فتشبهوهم وتحاذوهم كما تشبه قذة السهم القذة الاخرى وتحاذيها وهذا خبر عما سيحدث في هذه الامة ونهى عن ذلك ورحم الله الامام المجدد محمد بن عبد الوهاب اذ عقد فصلا في كتاب التوحيد يفيد وقوع المتابعة من هذه الامة للأمم الجاهلية وأورد هذا الحديث عقب ايات متقدمة في نفس المعنى ليدلل على ان ماوقع لليهود والنصارى من الايمان بالجبت والطاغوت وموافقة المشركين على اديانهم الباطلة وتعطيل الشرائع وبناء المساجد على القبور سيقع في هذه الامة وان مااصابهم من انحراف سيصيبنا وقد راينا هذا الحديث من دلائل النبوة حيث لم يتخلف شئ من مشابهة اهل الكتاب ودخل اهل الاسلام جحر الضب والضب حيوان صحراوى يتخذ لنفسه بيوتا في باطن الارض ضيقة كريهة والمقصود تاكيد المشابهة والتقليد وفى حديث اخر حتى لو كان فيهم من ياتى امه علانية لكان في امتى من يصنع ذلك فهل تخلف شئ مما اشار اليه الرسول صلى الله عليه وسلم فانظر الى ملابس المسلمين اليوم وازياءهم …والى السلوك والافعال ….والاعياد و الاحتفالات …والمذاهب والاتجاهات .. اليس كل هذا نسخا مكررة مما عند اليهود والنصارى والامم الجاهلية ان هذه المحاكاة كانت احيانا مصنوعة بتدبير ومكيدة وفى احيان اخرى كان المنهزمون الفارغون يتبرعون من تلقاء انفسهم بتقليد الامم الجاهلية وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا يقول الفيلسوف الوجودى جان بول سارتر عن هذه الصناعة عندما كانت في بديتها (كنا نحضررؤساء القبائل وأولاد الأشراف والأثرياء والسادة من إفريقية وآسيا، ونطوف بهم بعض أيام في أمستردام ولندن والنرويج وبلجيكا وباريس؛ فتتغير ملابسهم،ويلتقطون بعض أنماط العلاقات الاجتماعية الجديدة، ويرتدون السترات والسراويل ويتعلمون منا طريقة جديدة في الرواح والغدو والاستقبال والاستدبار، ويتعلمون لغاتنا وأساليب رقصنا وركوب عرباتنا، وكنا ندبر لبعضهم أحيانًا زيجة أوربية، نلقنهم أسلوب الحياة بأثاث جديد، وطرز جديدة من الزينة، واستهلاك أوربي جديد وغذاء أوربي، كنا نضع في أعماق قلوبهم الرغبة في أَوْرَبَة بلادهم، ثم نرسلهم إلى بلادهم. وأي بلاد؟ بلاد كانت أبوابها مغلقة دائمًا في وجوهنا، ولم نكن نجد منفذًا إليها، كنا بالنسبة إليها رجسًا ونجسًا وجنًا. كنا أعداءً يخافون منا وكأنهم همج … لم يعرفوا بشرًا. لكن منذ أن أرسلنا المفكرين الذين صنعناهم إلى بلادهم، كنا نصيح من أمستردام أو برلين أو باريس(الإخاء البشري) ؛ فيرتد رجْع أصواتنا من أقاصي إفريقية أو الشرق الأوسط أو الأدنى أو الأقصى أو شمال إفريقية! كنا نقول: ليحل المذهب الإنساني أو دين الإنسانية محل الأديان المختلفة) وكانوا يرددون أصواتنا هذه من أفواههم وحينما نصمت كانوا يصمتون تماما مثل الثقب الذى يتدفق من الماء في الحوض وحينما كنا نصمت كانت ثقوب الاحواض هذه تصمت ايضا…. هذا هو السوس الذى كنا قد صنعناه وسميناه بالمفكرين وكان قصارى همهم ومنتهى املهم ان يصبحوا مثلنا، انهم نخروا من الداخل ثقافة اهليهم واديانهم القومية التى تصنع الحضارات ومثلهم واحاسيسهم وافكارهم الجميلة واصالتهم الاخلاقية والانسانية وتحت اى شعار وباى اسم مقاومة الخرافات او مكافحة الرجعية او الوقوف ضد السلفية. ثم كنا واثقين من أن هؤلاء المفكرين لا يملكون كلمة واحدة يقولونها غير ما وضعنا في أفواههم، ليس هذا فحسب بل إنهم سلبوا حق الكلام من مواطنيهم ,…. بهذه الطريقة تم صناعة الكتيبة الاولى من هولاء الحثالة ثم اضيفت لهم الالقاب الرنانه …وتم تمجيدهم واعلاء قامتهم الضئيلة حتى تؤتى افكارهم التخريبية نتيجتها ويقول الامام حسن البنا عن هذا الغزو المنظم وقد عمل الأوروبيون جاهدين على أن تغمر موجة هذه الحياة المادية، بمظاهرها الفاسدة وجراثيمها القتالة، جميع البلاد الإسلامية التي امتدت إليها

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت