فهرس الكتاب

الصفحة 12142 من 28557

ـ [شرياس] ــــــــ [01 - Nov-2008, مساء 11:58] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في الحقيقة أن القراءة ليست ثقيلة في ذاتها تماما كالرياضة , فأكثر الناس يتثاقل ممارسة الرياضة بشكل يومي رغم ما في ذلك من عظيم الفائدة , وليست المشكلة في الرياضة بل في كسل الناس , وهذا بالضبط هو الحال مع القراءة.

ولكن أليس من غير المعقول أن نقول لشخص لا يمارس الرياضة: إن عليك أن تمشي 2 كيلو في اليوم!

وهل لو أراد فعلًا أن يمشي هذه المسافة سوف يستطيع؟

الواقع أن هذه المسافة وبرغم أنها ليست طويلة إلا إنها تعد شاقة على من لا يمارس رياضة المشي بشكل يومي , وهذا هو الحال ذاته عند من لا يقرأ.

أتذكر أنني كنت في إحدى المكتبات ودخل شاب صغير متدين وسأل عن كتاب تفسير السعدي"تيسير العزيز المنان"- والكتاب كما هو معلوم له طبعة في مجلد واحد مكون مما يقارب الالف صفحة وبخط صغير - المهم عندما جاء البائع بالكتاب , ذهل الشاب المسكين وقال: ما هذا كل هذا.

بصراحة الحق على من نصح هذا الشاب الصغير حديث العهد بقراءة هذا الكتاب , برغم أن هذا الكتاب لا يعد من المطولات في التفسير , ولكن بالنسبة لشاب مراهق حديث عهد يعد ذلك كبيرًا عليه , ولو أن من نصحه أشار عليه بقراءة كتاب"تفسير العُشر الأخير من القرآن"للشيخ عمر سليمان الأشقر , وهو كتاب مجتزأ من زبدة تفسير الإمام الشوكاني"فتح القدير", وفيه تفسير لآخر ثلاث أجزاء من القرآن الكريم (قد سمع - تبارك - عم) , لو أشار عليه بهذا الكتاب لكان أفضل.

إذا كانت عضلات الجسم تحتاج لتمرين متدرج حتى تستطيع أن تمشي المسافات المتوسطة والطويلة , فيبدأ الإنسان مثلًا بالمشي مسافة ربع كيلوا لمدة أسبوع ثم يزيد المدة ربعًا آخر فيمشي نصف كيلو لمدة أسبوع آخر ثم يضيع ربعًا آخر في الأسبوع الثالث وفي الرابع يتم كيلوا كامل وهكذا حتى يبلغ المسافة التي يريد رويدًا رويدًا , ولكن لو أراد أن لا يتدرج ويحاول قطع المسافة من أول يوم سوف يفتر ويمل وربما يحصل له ما لا يحمد عقباه , فكذلك الأمر مع من كان بعيدًا عن القراءة ثم قرر أن يواضب على القراءة.

للحديث بقية إن شاء الله تعالى

ـ [شرياس] ــــــــ [08 - Nov-2008, مساء 10:23] ـ

من الحجج الواهية التي يتجج بها بعضنا , هي مسألة الوقت , فتجد البعض يقول لك ليس لدي وقت للقراءة!!!! وهذا كذب على النفس في الغالب.

كيف لا يكون لديك وقت يا أخي؟ إن وقت ما بين الأذان والإقامة ثلث ساعة يعني 20 دقيقة , وإذا ما استثنينا صلاة المغرب , فإننا نحصل على ساعة وثلث الساعة يوميًا , فقط لو ذهب الواحد منا مبكرًا للصلاة , إن هذا الوقت بحد ذاته يكفي لقراءة أربعة أجزاء من كتاب الله تعالى تقريبًا.

إن مجرد فضلات أوقاتنا كتلك التي نقضيها في الإنتظار في المرافق العامة - مستشفيات أو مطارات أو مواقف سيارات أو في الطائرات والحفلات إلخ - هذه الأوقات فقط لو تم استغلالها في القراءة النافعة لحققنا الشيء الكثير.

سمعت من أحد الدعاة قصة لرجل كان يقرأ من سورة النساء عندما يتوقف عند اشارة المرور , واستمر بحفظ القليل الدائم حتى أتم السورة.

وهناك من يحفظ الحديث في الوقت الذي يقوم فيه بتسخين سيارته , والبعض الآخر لا يخرج من المسجد حتى يحفظ وجهًا من المصحف أو حديثا أو أبيات من المنظومات وهكذا.

إذا كانت فضلات الوقت تحقق الكثير فماذا نقول عن جل أوقاتنا التي تذهب سُدى إلا ما رحم ربك , لا شك أن هناك خلل ما , لكن ما هو؟

قد يقول قائل القراءة تحتاج إلا هدوء وطمأنينه وهذا قد لا يكون متوفر في جو المنزل إما بسبب الزوجة أو الأولاد فلهذا نشعر بثقل القراءة.

وهذا الأمر وإن كان فيه جانب من الصحة إلا أنه ليس بعذر لترك القراءة , نعم ليس كل بيت تسودة الطمأنينة والسكينة , ولكن أيضًا لا يتصور منزل يعيش في صخب كل يوم!!! وإلا أصبح جحيمًا لا يطاق , فالبيوت وإن كثرت مشاكلها إلى إنها تهدأ ولو بعد حين.

أضف إلى ذلك أن هناك أماكن تصلح للقراءة كالمساجد وهي أفضل الأماكن للقراءة ففيها الهدوء النفسي والسكينة التي لن تجدها في أي مكان آخر.

بقي أن ننوه إلى أن الكتب تختلف مدة قراءة صفحاتها بحسب إختلاف حجم الصفحة و حجم الخط المكتوب والمسافة بين السطور , هذا بالإضافة إلى نوعية الكتاب فكتاب الفقة مثلا ليس ككتاب التاريخ , وربما في البداية يشعر المرء بشيء من الإحباط عندما يمضي الوقت الكثير ولم يقرأ القدر الذي يتناسب مع ما مضى من الوقت إلا أنه بالممارسة تزاد سرعته في القراءة إن شاء الله تعالى , تمامًا كما هو الحال مع من يبدأ الكتابة عبر"الكيبورد"لوحة المفاتيح , فهو يبدأ بطيئًا ثم يتحسن أداؤه تدريجيًا , والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت