فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أسامة شبل السنة] ــــــــ [07 - Jul-2009, مساء 04:44] ـ
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له.واشهد أن لا اله آلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا فبلٌغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى اله واصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد
أيها الاخوة الكرام: إننا في هذا اللقاء الذي نرجو أن يفتح الله علينا فيه من خزائن فضله ورحمته وان يجعلنا من الهداة المهتدين ومن القادة المصلحين ومن المستمعين، المنتفعين، نبحث في أمر مهم يهم جميع المسلمين ألا وهو (( قضاء الله وقدره ) )والأمر ولله الحمد واضح، ولولا أن التساؤلات قد كثرت ولولا أن الأمر اشتبه على كثير من الناس، ولولا كثرة من خاض في الموضوع بالحق تارة وبالباطل تارات ونظرا إلى أن الأهواء انتشرت وكثرت وصار الفاسق يريد أن يبرر لفسقه بالقضاء والقدر، ولولا هذا وغيره ما كنا نتكلم في هذا الأمر.
والقضاء والقدر ما زال النزاع فيه بين الأمة قديما وحديثا فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القدر فنهاهم عن ذلك واخبر انه ما اهلك الذين من قبلكم ألا هذا الجدال (1) .
ولكن فتح الله على عباده المؤمنين السلف الصالح الذين سلكوا طريق العدل فيما علموا وفيما قالوا وذلك أن قضاء الله تعالى وقدره من ربوبيته سبحانه وتعالى لخلقه فهو داخل في أحد أقسام التوحيد الثلاثة التي قسم أهل العلم إليها توحيد الله عز وجل:
القسم الأول: توحيد الألوهية، وهو إفراد الله تعالى بالعبادة.
القسم الثاني: توحيد الربوبية وهو إفراد الله تعالى بالخلق والملك والتدبير.
القسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات، وهو توحيد الله تعالى بأسمائه وصفاته.
(1) رواه الترمذي،كتاب القدر باب ما جاء في التشديد على الخوض في القدر رقم (2133) وابن ماجة في المقدمة، باب في القدر رقم (85) .
فالأيمان بالقدر هو من ربوبية الله عز وجل ولهذا قال الأمام احمد رحمه الله تعالى: القدر قدرة الله لانه من قدرته ومن عمومها بلا شك وهو أيضا سرٌ الله تعالى المكتوم الذي لا يعلمه آلا الله سبحانه وتعالى. مكتوب في اللوح المحفوظ في الكتاب المكنون الذي لا يطٌلع عليه أحد ونحن لا نعلم بما قدٌره الله تعالى في مخلوقاته ألا بعد وقوعه لو الخبر الصادق عنه.أيها الاخوة: أن الأمة الإسلامية انقسمت في القدر إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: غلوا في إثبات القدر وسلبوا العبد قدرته واختياره وقالوا: أن العبد ليس له قدرة ولا اختيار وانما هو مسير لا مخير كالشجرة في مهب الريح، ولم يفرقوا بين العبد الواقع باختياره وبين فعله الواقع بغير اختياره. ولا شك أن هؤلاء ضالون لأنه ما يعلم بالضرورة من الدين والعقل والعادة أن الإنسان يفرق بين الفعل الاختياري والفعل الإجباري
القسم الثاني: غلوا في إثبات قدرة العبد واختياره حتى نفوا أن يكون الله تعالى مشيئة أو اختيار أو خلق فيما يفعله العبد وزعموا أن العبد مستقل بعمله حتى غلا طائفة منهم فقالوا أن الله تعالى لا يعلم بما يفعله العباد ألا بعد أن يقع منهم وهؤلاء أيضا غلوا وتطرفوا تطرفا عظيما في إثبات قدرة العبد اختياره.القسم الثالث: وهم الذين آمنوا فهداهم الله لما اختلف فيه من الحق وهم أهل السنة والجماعة سلكوا في ذلك مسلكًا وسطًا قائمًا على الدليل الشرعي وعلى الدليل العقلي وقالوا أن الأفعال التي يحدثها الله تعالى في الكون تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما يجريه الله ـ تبارك وتعالى من فعله في مخلوقاته فهذا لا اختيار لأحد فيه كإنزال المطر وانبات الزرع والأحياء والإماتة والمرض والصحة وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي تشاهد في مخلوقات الله تعالى وهذه بلا شك ليس لأحد فيه اختيار وليس لأحد فيها المشيئة فيها لله الواحد القهار.
(يُتْبَعُ)