فهرس الكتاب

الصفحة 18942 من 28557

اقرأوا هذا الكلام، ثم ارجعوا معي قليلًا إلى الوراء لمدة شهر واحد فقط، وسوف تجدون صاحب الغباء المفرط كتب مقالةً ينتقد فيها قاضيًا حكم بالتفريق بين امرأة سنية وزوج إسماعيلي المذهب، وذكر"قينان"في مقالته تلك أن من بيننا جهلاء وهمجًا ومغرضين، ثم قال:"هم جهلاء فعلًا لأنهم لا يعرفون ولا يفهمون سماحة إسلامنا ووسطيته. وهم همج لأنهم لا يدركون خطورة ما يفعلون. وهم مغرضون إذا كانوا يفهمون ويدركون، لأنهم يستهدفون (فعلًا) عقيدتنا، ووحدتنا الوطنية".

انظروا لحجم هذا التناقض الصارخ لتدركوا حجم المصيبة التي يحملها"الأصغر"فوق كتفيه. فقينان في أحد المقالين يرى أن هناك من بيننا من يستهدف (فعلًا) عقيدتنا ووحدتنا الوطنية. لكنه بعد شهر واحد صار متأكدًا أن الشيخ البريك لا يستطيع أن يقدم دليلًا واحدًا على أن بين ظهرانينا من يشكك في الإسلام أو يستهدف الوطن والقيادة لا سرًا ولا جهرًا!

فمن الواضح أن الغاية التي يريد أن يصل إليها"قينان"هي التي تحدد وجود الأعداء من عدمهم. فإذا كان"الأصغر"يهدف للاستعداء واستثارة الدولة، فهناك (فعلًا) أعداء يستهدفون ديننا ووحدتنا الوطنية لا بدَّ أن تقف الدولة في وجوههم. و أما إذا كان في مقام الدفاع عن"الليبراليين الوطنيين"فليس هناك أحدٌ يستطيع أن يقيم دليلًا واحدًا على وجود مواطن سعودي يشكك في الإسلام أو يستهدف الوطن.

نقطة أخيرة وقفت معها طويلًا في مقالة"الأصغر"عن المجتمع المدني، ولم أستطع منع نفسي من الضحك وأنا أقرأها. فقد قال المحروس للشيخ سعد:"أحب أن أوضح للدكتور نقطتين. أولاهما: أن التخصص مطلب ديني وعقلي وحضاري ...". وقال:"أنا أربأ بالدكتور الذي يعظ الناس صباحًا ومساءً أن يغالط، لكنني أقولها بصراحة، إذا خاض المرء فيما لا يحسن جاء بالبدع".

هذا الكلام الذي خطه"قينان"بيده لا يُبقي مجالًا للشك في حقيقة المشكلة العقلية التي يعاني منها"الأصغر". فهو يُذَكِّر ويعظ بأن المرء إذا خاض فيما لا يحسن جاء بالبدع، وينادي بأن التخصص"مطلب ديني، وعقلي، وحضاري". فإذا تذكرتم الآن كم مرةً خاض المحروس فيما لا يحسن سابقًا، وإذا رأيتموه لاحقًا يناقش مسألة تتعلق بالشرع من حيث التحليل والتحريم، أو يخوض في أحكام الخلوة والاختلاط والحجاب. أو رأيتموه ينتقد قاضيًا حكم في مجال تخصصه، فاعلموا أن الغباء المفرط أنساه أن التخصص مطلب ديني وعقلي وحضاري، وأن من خاض فيما لا يحسن جاء بالبدع.

وكذلك إذا قرأتم مقالته الأخيرة التي قرَّر فيها أن السعودية ليست دولة"دينية"، فاعلموا أن غباءه المفرط هو الذي جعله يتصور أنه يمدح بلده حين يقرِّر ويعلن للآخرين أنها دولة (( لا دينية ) )!!

للكاتب / محمد بن سيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت