فهرس الكتاب

الصفحة 18941 من 28557

الدكتور سعد البريك"."

هذا ماقاله الأصغر بنصه وحرفه، فهو بعد أن اطلع على كتابات العالم كله لم يجد أحدًا قبل الشيخ سعد البريك (لا من المتخصصين ولا من العوام) ذكر أن الدولة المدنية تتعارض مع الإسلام!!

ولو أن قينان ذكر رأيه الخاص، وقرَّرَ أنه لا يرى تعارضًا بين الدولة المدنية والإسلام لهان الأمر، ولقلنا إن هذا رأي معروف لطائفة من الناس وإن كانوا مخطئين. لكنه أنكر أن يكون أحدٌ في العالم كله بطوله وعرضه ذكر هذا التعارض، مع أن الكتابات في ذلك أكثر من أن يحاط بها. لهذا السبب قلت: إني لو علقت على كلام قينان فلن أستطيع منعَ نفسي من وصفه بالغباء المفرط، وهو ما وصف به نفسه لاحقًا ولله الحمد والمنه.

المضحك في القصة كلها أن قينان ـ في رده على الشيخ سعد البريك ـ كان يفصح عن غبائه المفرط بلغة الذكي المثقف المتعالي الواسع المعرفة، فهو يخاطب الشيخ سعدًا ويقول:"إذا خاض المرء فيما لا يحسن جاء بالبدع".

ويقول: إن"الدكتور سعد لا شك يملك مؤهلات الواعظ الجيد معرفة ولغة وخطابة في أمور العبادات والمعاملات، أما السياسة ومفاهيمها وتطبيقاتها، فلها أربابها المختصون فيها العارفون بكواليسها وظواهرها". ويزيد على ذلك ويقول:"أشعر أن الدكتور سعد البريك يحتاج إلى القراءة والاطلاع على الكثير من علوم الدنيا ليضيفها إلى ما لديه من محفوظات من علوم الدين".

هذا عبارات"الأصغر"بنصها، والتي تثبت بالفعل أنه يعاني من مشكلة في الفهم والإدراك لا بدَّ من مراعاتها عند التعامل معه.

في عدد الخميس الماضي، جاء كاتب آخر، لديه مشكلة قريبة من مشكلة قينان"الأصغر"، وهو أستاذ اللسانيات"الأكبر"د. حمزة المزيني، جاء لينتصر لصاحبه"قينان"، فكتب مستغربًا من الدكتور سعد البريك لأنه في شرحه لمفهوم الدولة المدنية:"اقتصر على الاستشهاد بنصوص كثيرة لمصريين وفلسطينيين وعراقيين وتونسيين". ولأنه"لم يورد نصًا واحدًا لكاتب سعودي عن مفهوم الدولة المدنية".

هذا أقصى ما استطاع أن يدافع به المزيني عن غباء صاحبه، ونسي أستاذ اللسانيات (أو تناسى) أن صاحبه"الأصغر"بسبب غبائه المفرط أنكر أن يكون أحدٌ في العالم كله (وليس في السعودية فقط) يرى أن الدولة المدنية تعارض الإسلام. فأستاذ اللسانيات ـ عافاه الله ـ ظهر بصورة الأطرش في الزفة، حين أراد أن يشارك في حوار لا يدري شيئًا عن مضمونه، ولا عن أي شيء يدور.

لكنَّ هذه النقطة لم تكن أطرف مافي مقالة المزيني، فقد تكلم ـ كالعادة ـ عن تيار الإسلام السياسي، وذكر أن هذا التيار ترخَّص في إطلاق وصف"الليبرالية"و"العلمانية"على كتاب سعوديين. ثم قال:"ولما كان هؤلاء لا يملكون دليلًا واحدًا مقنِعًا على صحة انطباق أي من الوصفين على سعوديين معينين فإنهم يعمدون إلى الغموض الذي يرون أنه يمكن أن يمنع عنهم خطر المساءلة".

وموضع الطرافة في هذا الكلام أن د. المزيني كتبه يوم الخميس بجريدة الوطن دفاعًا عن"قينان"الأصغر. وفي اليوم التالي كتب"قينان"بنفسه، وفي الجريدة نفسها يقول:"إن في بلادنا المملكة العربية السعودية تيارين سياسيين واضحين، الأول والأقدم والأضعف هو"التيار الوطني الليبرالي"المتدثر بعباءة الإصلاح ... والتيار الثاني، هو تيار"الإسلام السياسي"وهو الأحدث والأقوى والأكثر جماهيرية".

فإذا كان د. حمزة المزيني لا يثق بأصحاب"الإسلام السياسي"ولا يصدق كلامهم، و يريد أن يعرف من هم السعوديون الذي ينطبق عليهم وصف"الليبرالية"فليسأل صاحبه"الأصغر"الذي يدافع عنه ليخبره عن رموز التيار"الوطني الليبرالي"الذي يتدثر بعباءة الإصلاح. ولعله يسأله ـ أيضًا ـ عن سبب تعمُّده الغموض في ذكر هذا التيار، وهل مقصوده منع خطر المساءلة عن نفسه.

لندع الآن أستاذ اللسانيات، ولنرجع لصاحب الغباء المفرط. ففي مقالته الأولى عن الشيخ سعد البريك قال:"أنا أعرف أن الدكتور البريك لا يملك ولا يستطيع أن يقدم دليلًا واحدًا، واحدًا فقط على أن بين ظهرانينا، ومن مواطنينا السعوديين، من يشكك في الإسلام أو يتربص بالوطن أو القيادة لا سرًا ولا جهرًا".

أيها الأحبة: اقرأوا هذا الكلام جيدًا، وانظروا كيف جزم"الأصغر"أنه لا يوجد مواطن سعودي يشكك في الإسلام، أو يتربص بالوطن والقيادة لا سرًا ولا جهرًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت