فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [03 - Mar-2007, مساء 09:18] ـ
نَجْدٌ والشِّرك رُغْمَ أنفِك!
رَدٌّ على مقال الأستاذ راشد بن محمَّد ابن عساكر «خدعوك فقالوا نَجْدٌ والشِّرك»
الَحمْدُ للهِ رَبِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على خاتم النَّبيِّين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتَّابعين ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين، وبَعْدُ:
فقد كُنتُ قرأتُ مقالًا بعنوان «شخصيَّاتٌ مِن الذَّاكرة: الدَّاعيةُ الُمصلح الشَّيخُ محمَّد بن عبد الوهَّاب» للأستاذ راشد بن محمَّد ابن عساكر في «جريدة الرِّياض» يوم الجمعة (28/ 4/1427هـ) العدد (13850) قرَّر فيه أمرَيْنِ باطلَيْنِ:
أحدهما: قَوْلُه فيه: (أسهب المُؤلِّفون وبالغوا في وَصْفِ الحالة الدِّينيَّة الَّتي كانتْ عليها المنطقةُ النَّجديَّة، مِن البُعْدِ عن الشَّريعة وغيرها مِن الأمور. لكنَّ المُنصفين والُمدقِّقين أجمعوا على أَنَّها كانتْ بحالٍ جَيِّدَةٍ، مِن التَّمسُّكِ بالشَّريعة الإسلاميَّة، وتطبيق العبادات الدِّينيَّة، ولكنْ ينقصها حكومةٌ واحدةٌ تقضي على الحروب، وتجمع الشَّمْل) .
والآخر: زَعْمُه أَنَّ الشَّيخَ محمَّد بن عبد الوهَّاب رحمه الله أَلَّفَ كتابَه «كتاب التَّوحيد» في البصرة لِمَا شاهدَهُ فيها مِن البدع والُخرافات. يُريد بذلك تأييدَ مسألتِه الأولى، وأَنَّ دافع الشَّيخِ لتأليفِه، هو ما رَآهُ خارجَ البلادِ النَّجديَّةِ، لا ما رَآهُ فيها.
وهاتانِ المسألتانِ ـ وإِنْ كانتا مُضحكتَيْنِ أَنْ تصدرَ مِنْ نجديٍّ، ظاهرةَ البُطلان ـ إِلَّا أَنِّي طَمِعْتُ أَنْ تكونَ هذه مِنْهُ زَلَّةُ كريمٍ تُطوَى ولا تُروَى، فَطَوَيْتُ رَدِّي عليه حينذاك ولم أنشرْهُ، مع كتابتي له.
غَيرَ أَنَّ ظَنِّي ذاك قد تبدَّد، حين رأيتُ له مقالًا في «جريدة الرِّياض» يَومَ الجمعة (5/ 2/1428هـ) العدد (14123) بعنوان «خدعوك فقالوا نَجْدٌ والشِّرك!» ، قرَّرَ فيه ما سَبَقَ، بَعْدَ ذِكْرِه مُقدِّمةً باردةً في أهمِّيَّةِ التَّحقيقِ والتَّجرُّدِ عند البَحْثِ عن الحقائق التَّاريخيَّة. مع أَنَّهُ هو ـ نَفْسُه ـ أَحَقُّ النَّاسِ بنصيحتِه هذه، فإِنَّ مَنْ يُغالِطُ في المعلومِ بالضَّرورةِ مِن تاريخ بَلَدِهِ القَريب، لا يُؤْمَنُ ولا يُؤْتَمَنُ على تاريخ غَيرِه البعيد.
وتَوْطِئَتُه تلك الباردةُ، كتَوْطئةِ الكذَّابين لترويجِ أكاذيبِهم بذِكْرِهم أهمِّيَّةَ الصِّدْقِ، وفَضْلَ تحرِّيهِ، فهل يُغني ذلك عنهم شيئًا؟!
فلمَّا قرأتُ مقالَهُ الجديدَ ساءَني، وعَلِمْتُ أَنَّهُ قد اشتملَ على بلاءٍ يُريدُ ترويجَهُ ونَشْرَهُ، وإِنْ كان قد تكلَّفَ ـ حماقةً ـ سَتْرَ الشَّمسِ بكَفِّه! فأردتُ بيانَ سقوطِ مزاعمِه السَّابقةِ في مقالِه الأَوَّل، واللَّاحقةِ في مقاله الثَّاني، على وَجْهِ الإجمال، لعدم الحاجة للإطالة.
وأَنا أُجْمِلُ مزاعمَهُ الباطلةَ في مسألتَيْنِ:
إحداهما
قَوْلُه في مقالِه الجديدِ مُوافقًا مقالَهُ القديم:(إِنَّ البلاد النَّجديَّة وغَيرَها، إِنَّما كانتْ في صراعٍ مريرٍ حَوْلَ السُّلطةِ والسِّياسةِ، وليستْ ضِدَّ الدِّينِ. حَيْثُ كانت الحالةُ الأمنيَّةُ قبل قيام الدَّولةِ السُّعوديَّةِ عام 1157هـ تعيشُ في تَأَزُّمٍ وتناحُرٍ وتصارُعٍ، وقد وُحِّدَتْ بحمده تعالى تحت كيانٍ واحد.
بَيْنما كانتِ الحالةُ الدِّينيَّةُ على مذهب أهل السُّنَّةِ والجماعة، ولم يَدْخُلْهَا ـ نجد ـ بحمدِه تعالى ما ذَكَرَ عَنْهَا ابنُ غَنَّامٍ، أو مَنْ أَخَذَ ونَقَلَ عنه بَعْضُ طلبة العلم، مِنْ وجودِ الُخرافاتِ والشِّركيَّاتِ الُمنتشرةِ في جنباتِها).
ثُمَّ استدلالُه على صِحَّةِ مزاعمِه بقَوْلِه: (إِنَّ القارئَ الفَطِنَ، والباحثَ الَجادَّ لمؤلَّفاتِ تلك الفترةِ الَّتي سَبَقَتْ تعاضدَ الشَّيخِ محمَّد بن عبد الوهَّاب مع الأمير محمَّد بن سعود رحمهما الله، لا يَجِدُ صِحَّةً لتلك المبالغاتِ الَّتي صدرتْ مِن بَعْضِ مُؤرِّخينا عن وَصْفِ الحالةِ الَّتي كانتْ سائدةً قبل ذلك.
(يُتْبَعُ)