فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 28557

ويبقى الحوار الديني"الأمين"هو السبيل للتعايش ... د. زينب عبد العزيز

ـ [شتا العربي] ــــــــ [28 - Jul-2007, مساء 10:34] ـ

ويبقى الحوار الديني"الأمين"هو السبيل للتعايش

د. زينب عبد العزيز

د. زينب عبد العزيز: بتاريخ 7 - 7 - 2007

من المهم أن نتوجه إلى كل الذين يشتركون في عملية الحوار الديني، من الجانب الكنسي، وخاصة إلى الأمناء منهم، الذين ضجوا من الحروب والصدام ويسعون إلى السلام العالمي بموضوعية وأمانة؛ فالجانب الكنسي - كما رأينا - أصبح لا يضم رجال اللاهوت وحدهم وإنما كافة المسيحيين الذين فرض عليهم المجمع الفاتيكاني الثاني عام 1965م الاشتراك في عملية تنصير العالم .. إلى كل هؤلاء نقول: إن الإسلام لا يفرض نفسه على أحد، فالنص القرآني يقول بوضوح: {فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] ، ويقول: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ} [البقرة: 256] .

وفي ضوء هذا لا يحق لرجال الكنيسة أن يفرضوا عقائدهم على أحد، وبدلًا من هذا التعنت القهري لاقتلاع الإسلام ندعوهم إلى أن يعودوا - بموضوعية وأمانة - إلى النصوص والوثائق والأصول المخفية المحرّم الإطلاع عليها في خزائنهم السرية، والى كل ما كشفت عنه وثائق البحر الميت التي لم يسمح الفاتيكان بنشرها إلا بعد ترحيل تواريخها ..

إننا لا ندين ولا نحاسب غيرنا، لكننا نطالب بأمانة وموضوعية، بناء على كل ما نشره رجال اللاهوت الأمناء الذين تخلوا عن مناصبهم بسبب كل ما رأوه من عبث فأمْلتْ عليهم ضمائرهم أن يكشفوا ما قامت به الأصابع التي ظنت نفسها خفية، وأتعبت الناس على مر العصور وجعلتهم يخرجون عن الدين ويكفرون به؛ ويكفي أن نطالع ما تم نشره في السنوات الأخيرة من أبحاث؛ وأغلبها بأقلام كنسيين خلعوا رداء الكهنوت، وراحوا يكشفون ويؤكدون كيف أن"السيد المسيح كما تقدمه الكنيسة لا سند تاريخي له"! (أي أنه أسطورة!!) .

وعلى كل هؤلاء الأمناء، الذين كفروا بالحروب سبيلًا، أن يدركوا أن الإسلام لم يقدّم إليهم في الغرب، منذ القرن الثامن، إلا مشوّهًا، بدءًا من كتاب"يوحنا الدمشقي، المعنون"نبع المعرفة"والفصل الذي يضمه حول"الهرطقة"الذي خصه للإسلام والمسلمين، ولسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وراح يكيل فيه أحط العبارات والصور المشوّهة، وتبعه (نيستاس) في بلاط قيصر بيزنطة، ميشيل الثالث، وتبعهما سيل من المفسرين البيزنطيين، ثم سيل آخر من المستشرقين، لينالوا جميعًا من القرآن والمسلمين. الأمر الذي كون لدى القارئ الغربي، الذي يطالع هذا التشويه المتعّمد نفسه في كتبه المدرسية والجامعية، نوعًا من النفور التلقائي تجاه الإسلام والمسلمين."

فعلى كل هؤلاء الأمناء تقع مهمة المواجهة لمختلف عمليات التحريف والتصدي لها بموضوعية وأمانة علمية .. وصولًا إلى حوار موضوعي بين أكثر الديانات السماوية عددًا في العالم.

كما نتوجه هنا إلى كل الذين يشاركون في عمليات الحوار من جانب المسلمين، وأول ما نناشدهم به هو أن يتزودوا بكل تلك الحقائق والوثائق المعلنة والتي تعينهم على معرفة حقيقة من يحاورونهم، لكي يناقشوهم مناقشة موضوعية. كما يتعين عليهم الأخذ في الاعتبار ما يمكن تلخيصه في النقاط التالية:

? إن التنصير والحروب الصليبية بأنواعها جزء لا يتجزأ من التاريخ الكنسي وأحد الموضوعات الرئيسية في السياسة البابوية.

? أن يصّروا على أنه لا توجد موضوعات خارج المناقشة، وأنه لابد من مناقشة العقيدة المسيحية كما تقدمها الكنيسة، فالخلاف القائم بين المسيحية والإسلام خلاف عقائدي متعلق برسالة التوحيد كما نرى؛ وما أكثر الدراسات الحديثة التي أصبحت تكشف وتدين التلاعب الذي قامت به الأيادي العابثة على مر العصور

? وأن يواجهوا رجال اللاهوت الذين يحاورنهم بدور الكنيسة ومسئوليتها في غرس الكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين، والمطالبة بأن يقوموا بدورهم نحو تحرير هذه الأرض المغتصبة.

? وأن البحث فقط عن نقاط مشتركة كما يصر المسيحيون في حوارهم، ليس إلا استبعادًا لمناقشة العقيدة، وشعورًا بالخوف من الحوار في هذه المنطقة الحساسة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت