فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 28557

? وأن الحوار لدى الكنيسة هو مجرد أداة لشغل الوقت إلى أن تتم عملية الارتداد وقبول"سر المسيح".. ويكفي أن نطالع ما نشر على صفحتين كاملتين من جريدة لومند الفرنسية الصادرة ليومي الأحد والاثنين 6، 7/ 3/2005 م حول تنصير ثمانمائة مسلم في المغرب هذا العام، وشكواهم من ضآلة هذا الرقم بالنسبة للتعداد البالغ 32 مليونًا!!

? كما يتعين على الجانب المسلم أن يوضح في تلك الحوارات أننا لسنا"مأمورين بالدخول في المسيحية"وقبول ما يطلقون عليه"سر المسيح"، فالسيد المسيح هو نبيّ من الأنبياء عليه وعليهم جميعًا السلام، وهو حلقة في سلسلة أنبياء التوحيد.

? وآخر ما يمكن إضافته لفريق المسلمين من المتحاورين هو أن يتمسكوا بالحق، فقد جاءكم الحق من ربكم والله عَزَّ وجل، لا يستحي من الحق، وألا يقعوا في الشرك الذي نصبه لهم القس زويمر حين قال: لن يقتلع الإسلام إلا على أيدي مسلمين من الداخل: فالصمت على كل هذه الحقائق يعد نوعا من التواطؤ.

وأخيرًا: فإن الطريق إلى حوار إنساني موضوعي أمين يجب ألا يقوم إلا على الحوار، وعلى تناول كافة القضايا الأساسية والنقاط الخلافية، الجذرية منها والهامشية بموضوعية شديدة بغية التوصل إلى حلول حقيقية عادلة تحد من هذه الخلافات!!

ولابد من الأخذ في الاعتبار أن ما يقوم به النصارى بمختلف فرقهم من أفعال، سواء أكان ذلك في لجانٍ الحوار، أم في المؤتمرات ومختلف المحافل الدولية والمحلية ليس إلا نوعًا من الإصرار والتمسك الغاشم بالرأي لتنصير العالم بأي وسيلة وبأي ثمن ..

وثاني قضية اختلافية لا بد من إدراجها في لجان الحوار بين عقلاء الجانبين هي ضرورة وقف الأعمال العسكرية أو إضفاء الصفة العسكرية على أفعال الكنيسة وتدخلاتها السياسية الحربية، تلك التدخلات التي باركها مجمع لاتران عام 1139م وأباح استخدام السلاح في حروبهم الصليبية لفرض التنصير موضحًا:"أن الجندي الذي يَقْتُل يؤدي مسئوليته وبالتالي فهو لا يخطئ ولا يكفر. إنه يخدم الله بقتل الأشرار والكفرة"! وذلك تحت مسمى"الحرب العادلة"..

ولا يتسع المجال هنا لتناول كل تلك الحروب التي قادتها الكنيسة، أو تلك التي تسببت في اندلاعها، ومنها على سبيل المثال الحربان العالميتان وحرب الجزائر طيلة 130 سنة والتي أودت بحياة ثمانيةملايين مسلم بطرق بشعة!!، وتدخلها في محارق اليهود وكل ما كشفت عنه الوثائق الحديثة من أدلة دامغة، وتدخلها في يوغسلافيا السابقة، وما قامت به الكنيسة في كل من كرواتيا وكوسوفو من مجازر في حق المسلمين في البوسنة بمباركة الخوذات الزرقاء وتحت أعينهم، وإسهامها في حرب رواندا وما ثبت من أدلة باشتراك القساوسة في إشعالها، إلى غير ذلك مما تسببوا فيه من قتل جماعي.

وهنا في هذا المقام نقول شيئًا عن موقف الكنيسة من مرض الإيدز فثلثا المصابين يوجدون في إفريقيا، وثلاثة أرباع الأطفال المصابين من الأفارقة، و95% من مجمل المصابين يعيشون في فقر مدقع، ومع ذلك فقد تكبّد نيافة البابا يوحنّا بولس الثاني مشقة الانتقال إلى بورندى وأوغندا لتجريم استخدام العازل الطبي والأمر بالاستيلاء على كل ما أرسلته الجمعيات الأهلية من كميات وحرقها في الميادين العامة .. !! (وهذا سلوك غريب حقًا!!)

إن كل ما نرجوه من عقلاء البشر، ومن يقوم منهم أو يشارك في عمليات الحوار، أن يتمسكوا بالحق، وأن يعملوا جاهدين لاستبعاد المفاهيم العقيمة أو اللولبية التي تلجأ إليها الكنيسة، والعمل على أن تكون العلاقة بين مختلف البلدان والشعوب ليست علاقة تصارعية كاسحة لاقتلاع الإسلام والمسلمين، أو اقتلاع البوذيين أو أي دين آخر، وإنما علاقة إنسانية تكاملية بمعنى الكلمة لتأمين السلام العالمي لكل البشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت