ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [18 - Jun-2008, مساء 04:46] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
للمملكة العربية السعودية مكانةٌ وخصوصيةٌ يتفق عليها كلُ عاقل؛ يستوعب ظروف نشأتها، وماتحتويه أرضها"جزيرة العرب"من أماكن مقدسة، هي مهوى أفئدة المسلمين من كل مكان، فهي متميزة شكلًا ومعنى عن غيرها من البلاد: (خذ هذه الأمثلة: تحكم بالشريعة - يحتوي عَلمها على الشهادتين - لا يُنكس - للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيها هيئة قائمة - مناهجها وفق دعوة الكتاب والسنة - الانضباط الشرعي في قضايا المرأة - تعليمًا وعملا - ... الخ) ، وللمزيد طالع رسالة خصائص جزيرة العرب للشيخ بكر أبوزيد - رحمه الله -، على هذ الربط:
ولايخفى أن المفسد الذي لايهتم إلا بنشر الفساد في هذه البلاد، يتضجر ويقلق من هذه الخصوصية التي تقف حائلا بين المجتمع وتقبل فساده؛ لذا تجده يسخر منها، أو يُهون من شأنها. أما العاقل من أبناء الأمة - من هذه البلاد أو غيرها - فإنه يُدرك الخصوصية السعودية، التي يراها خصوصية له أيضًا، ويفرح بها، ويحث عليها؛ لأنها إن ضاعت، فقد غُزيت الأمة في عقر دارها. فتجده لايرضى لها أن تكون نسخة مكررة من غيرها من بقية دول العالم الإسلامي؛ فضلا عن الغربي. وعلى هذا - كما مر - اتفقت نظرة العقلاء؛ من المتدينين أو غيرهم. وإليكم شهادتين من شخصين متنافرين في وجهتهما، متفقَين في نظرتهما للخصوصية السعودية ..
شهادة الروائي الحداثي: الطيب صالح
قال في مقالٍ حديث له بمجلة المجلة (عدد 1470) وتاريخ 19/ 4/2008م:
(حين احتفل السعوديون بالذكرى المئوية لتأسيس دولتهم العتيدة، كان لاحتفالهم طعم خاص ونكهة خاصة. كان الاحتفال رصينًا كما يليق بهذه الدولة الرصينة. وقد أتيح لي في تلك الأيام أن أكون هناك. لم أر صواريخ نارية تُطلق في الهواء ولا بالونات، ولا طوابير من الشباب والأطفال، يجوبون شوارع المدينة، ويهزجون بالأناشيد الحماسية، رافعين صورًا ضخمة لقائد المسيرة وحامي العشيرة، ولا أيًا من مظاهر الطبل والزمر التي تصحب هذه المناسبات في بعض البلاد - وهو في حد ذاته أمر يدعو إلى الغبطة، وينبئك بالكثير عن هذه الدولة - وقد لفتت نظري كلمة الأستاذ عبد الرحمن السماري في صحيفة"الجزيرة"؛ كأنه يدافع فيها أو يعتذر عن هذا الأسلوب السعودي في الاحتفال يقول:
"لقد احتفلنا بالمناسبة بطريقتنا: نعم، نحن لنا خصوصيتنا ولنا تميزنا ولنا منهجنا، لن تكون احتفالاتنا مثل احتفالات الآخرين أبدًا، لأن دستورنا غير دستورهم: دستورنا هو القرآن الكريم وهو منهجنا، ومنه انطلقت هذه البلاد وإليه تحتكم في كل شؤونها. في المناسبة المئوية، كنا نسترجع الذكريات ونبحث في سنين خلت، ونستلهم العبر، ونقرأ الدروس ونقيم تجربتنا أكثر من أنه احتفال".
صدقت ولكنه احتفال أيضًا. و لم تكن بحاجة إلى الدفاع أو الاعتذار. الناس جميعًا قد أدركوا أن ثمة تاريخًا سعوديًا مميزًا، وأسلوبًا مميزًا في الحكم، ونهجًا سعوديًا مميزًا في السياسة، بدأ العالم يفهمه أكثر فأكثر، ويفهم أن هذا التميز السعودي ينبع من قيم إنسانية أصيلة جديرة بالاحترام.
ولا يخفى أن الدولة السعودية دولة ليست كغيرها من الدول؛ لأنها تقوم على أرض باركها الله، وجعلها منطلقًا وحمى لدينه الحنيف، وفيها المدينتان المباركتان اللتان تهفو إليهما قلوب المسلمين شرقًا وغربًا.
وإن كان العاهل الكريم لهذه الديار الكريمة قد ارتضى لنفسه لقب"خادم الحرمين الشريفين"فإن الأقدار بذلك قد ألبسته عباءة من شرف، لا يدانيه أي شرف).
شهادة الشيخ أبي الحسن الندوي - رحمه الله -
قال في خطابٍ وجهه للملك فيصل - رحمه الله - عندما كان وليًا للعهد:
(حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالعزيز ولي العهد المعظم ورئيس الوزراء حفظه الله ورعاه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(يُتْبَعُ)