فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [03 - May-2007, مساء 09:41] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعه أما بعد:
فقد كان الناس في السنين الغابرة محجوبين عن المشاركة الجادة، والمستمرة في وسائل الإعلام خصوصا المقروء منها، ولما أنفجر صبح الشبكة العنكبوتية، وفتحت ملايين المواقع = أقبلت الجماهير الغائبة تلك السنين على المشاركة في كل صغير وكبير.
وبدأت هذه المشارك بطابع التستر تحت الأسماء المستعارة في غالب المشاركين = لتعطيهم هامشا من الحرية، والجرأة في معالجة ما يريدون؛ بل وربما للنكاية بمن يخالفهم! أو لغيرها من الأسباب.
ولما كانت المشاركة في هذه الشبكة متاحة للجميع ضمت بين جنبيها أمما من الناس على اختلاف نحلهم ومذاهبهم ومشاربهم وتوجهاتهم خصوصا في المنتديات المفتوحة للجميع.
وهؤلاء الكتاب على درجات متفاوت في: التعليم، والتربية، والفهم، والخلق .. وغيرها.
وهذا البون الشاسع في نوعية الكتاب، وقدراتهم، وأخلاقهم، ومصداقيتهم، والممارسات الخاطئة لكثير منهم في معالجة القضايا المختلفة = حجب ثقة معظم الناس في كثير من الكتاب!
وأعطى الثقة لجماعة من الكتاب استطاعوا مع تصرم الأيام أن يثبتوا تقدمهم الفائق في الطرح المثمر الجاد البناء المصاحب للأدب، والمصداقية، والوضوح.
وحيث إن هذا الوضع هو المتاح الآن = وجب السعي بكل قوة للرقي بمستوى، ومحتوى المطروح، وتدارس، ونشر أدبيات الإعلام، ولغة الخلاف، و الحوار.
وحتى يتضح الأمر أكثر لا بد أن تحدد معالم، وأدبيات يجب على الجميع الالتزام بها = ليكون الحوار مثمرا وبناء وممتعا.
ومن أهم هذه المعالم:
* حسن الخلق: ففي الحديث عن النبي (ص) أنه قال:"إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم". رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم.
وعن أسامة بن شريك قال:"قالوا يا رسول الله ما أفضل ما أعطي المرء المسلم؟ قال: حسن الخلق". رواه أحمد وصححه ابن حبان.
وفي الصحيحين عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لم يكن النبي (ص) فاحشا، ولا متفحشا، وكان يقول:"إن من خياركم أحسنكم أخلاقا".
وأحسب أن مدح حسن الخلق من الأمور المتفق عليها بين العقلاء في جميع الأمم، فلا بد أن تكون حواراتنا على مستوى من الأدب، ومجانبة للفحش و البذاء؟!
* الجدية في الطرح والحرص على المفيد:
تخلفت الفائدة في كثير من المواضيع؛ لأنها دارت على: قيل وقال .. !، و بئست المطية، وقد جاء الزجر عن هذا؛ فقال رسول الهدى (ص) :"إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال .."الحديث. متفق عليه.
ولذا أوصيك أخي في الله، ونفسي: أن تنتبه لما تكتب، وتوازن بين المصالح والمفاسد، ولا تكن مهذارا ثرثارا، متكثرا، غير مكترث بما تقول وتنقل، وكأنك قد برئت من تبعة ما تكتب، وضمنت السلامة في الدارين.
و أذكرك ـ وأنت اللبيب الفطن قبل أن تكتب عن أحد، أو تلمزه أو تطعن فيه ـ أن حقوق العباد مبنية على المشاحة، ومن كان منهم في دائرة الإسلام = فهو محرم العرض، محمي الجناب، معظم الحرمة، تحرم الوقيعة فيه إلا بالضوابط الشرعية المقررة عند العلماء، مع مراعاة المصالح، والمفاسد، وحسن قصدك حين الكتابة.
قال الإمام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله: .. وإذا كان مبتدعا يدعوا إلى عقائد تخالف الكتاب والسنة، أو يسلك طريقا يخالف الكتاب والسنة، ويخاف أن يضل الرجل الناس بذلك = بين أمره للناس؛ ليتقوا ضلاله، ويعلموا حاله، وهذا كله يجب أن يكون على وجه النصح، وابتغاء وجه الله تعالى، لا لهوى الشخص مع الإنسان مثل أن يكون بينهما عداوة دنيوية، أو تحاسد، أو تباغض، أو تنازع على الرئاسة؛ فيتكلم بِمَسَاوِيْهِ مظهرا للنصح، وقصده في الباطن الغض من الشخص، واستيفاؤه منه! = فهذا من عمل الشيطان، و"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، بل يكون الناصح قصده أن الله يصلح ذلك الشخص، وأن يكفى المسلمين ضرره في دينهم، ودنياهم ويسلك في هذا المقصود أيسر الطرق التي تمكنه. مجموع الفتاوى 28/ 221.
(يُتْبَعُ)