فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 28557

التصوف .."التروجان"الذي دمر بنية وتكوين العقل الإنساني!

ـ [صخرة الخلاص] ــــــــ [08 - Apr-2007, صباحًا 02:13] ـ

كأي فكرة تحملُ طابع (التروجان) كان التصوف وكذا التشيع كالجسر الذي أمتدَ طويلًا مبتدءًا طريقه من اجتذاب واستقطاب الأفكار والرؤى الكشفيَّة والروحية من الأمم البالية والقديمة ومن الأمم والحضارات المعاصرة لمشهد الفتح الإسلامي.

لقد كان (التصوف) سلوكًا تم استيراده لمعالجة مشكلة الترف والبذخ التي عانى منها المسرح العربي والإسلامي في صدر الحضارة الإسلامية، وكان قدماء التصوف أو الزهاد صادقين في تعاطيهم مع زهدهم، فكان -في الغالب- زهدًا حقيقيًا يتطابق معه الظاهر والباطن، بصرف النظر عن مدى موافقة للكتاب والسنة.

لقد كان التصوف في كل فترة زمنية يستقطب أفكارًا جديدة من الخارج، ويستورد علومًا جديدة على المسرح الإسلامي، لقد كان التصوف يحمل في نفسه ( UPDATE) تلقائيًا، ولا تمر فترة زمنية قصيرة حتى يستقطب الجديد من الأفكار، وتظهر الجديد من المظاهر والسلوكيات.

لقد كان قدماء الزهاد ومن يُصفون بالتصوف -جدلًا- من الطيبين والفضلاء و الزهد أمثال: الجنيد، وسهل التستري، والفضيل بن عياض، وغيرهم كثير. وكانوا يشهدون ويقرون أن عملهم لا بد أن يرتبط بالأصلين ولا بد أن يكون موافقًا لأصول الشريعة.

يقول ابن تيمية: (ولا تجد إمامًا في العلم والدين: كمالك، والأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ومثل الفضيل، وأبي سليمان، ومعروف الكرخي، وأمثالهم إلا وهم مصرحون بأن أفضل علمهم ما كانوا فيه مقتدين بعلم الصحابة وأفضل عملهم ما كانوا فيه مقتدين بعمل الصحابة) .

ولذلك فقد انقسم الزهد إلى ثلاثة أقسام:

أولًا: الزهد السني.

الزهد المشروع أو الزهد الإسلامي، وكان يمثل هذا النوع علماء وأئمة أهل السنة، فهم أئمة الزهد والورع والتقشف الحقيقي والسلوك الناصع، وعلى رأس هؤلاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم من السلف الصالح.

كما كان يمثله إلى حدٍ كبير أوائل الصوفية أمثال: الجنيد، وأبي سليمان الداراني، وعبدالله التستري، والحارث المحاسبي، فمن بعدهم كالهروي الأنصاري، وعبدالقادر الجيلاني .. وغيرهم كثير. وهؤلاء هم من أئمة الزهد الذين يتمسكون بالأثر والحديث، ولم يدخلوا في دين الله ما ليس منه، هذا في غالب أحوالهم.

يقول ابن تيمية: (والشيوخ الأكابر الذين ذكرهم أبو عبدالرحمن السلمي في طبقات الصوفية وأبو القاسم القشيري في الرسالة كانوا على مذهب أهل السنة والجماعة، ومذهب أهل الحديث: كالفضيل بن عياض، والجنيد بن محمد، وسهل بن عبدالله التستري، وعمرو بن عثمان المكي، وأبو عبدالله محمد بن خفيف الشيرازي، وغيرهم وكلامهم موجود في السنة وصنفوا فيها الكتب) .

ثانيًا: التصوف البدعي.

وهذا النوع من التصوف انتحله جملة من المشبوهين الذين تشربوا تعاليم الباطنية والحلوليَّة، فلبسوا لباس الصوفية، خداعًا لعامة الناس، كابن عربي، وابن سبعين، والحلاج، والسهروردي المقتول، وابن الفارض، وغيرهم. وهؤلاء هم الذين دسوا في الزهد إلحادهم ومقالاتهم الشنيعة، وهم حقيقة ليسوا من الزهاد ولا من أهل الورع، كما أنهم ليسوا من أهل التصوف الأوائل - إن جازت التسمية- بل لقد حاربهم أئمة الصوفية.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وإنما كنت قديمًا ممن يحسن الظن بابن عربي ويعظمه؛ لما رأيت في كتبه من الفوائد، مثل كلامه في كثير من الفتوحات، والكنة، والمحكم المربوط، والدرة الفاخرة، ومطالع النجوم، ونحو ذلك. ولم نكن بعد اطلعنا على حقيقة مقصوده، ولم نطالع الفصوص ونحوه، وكنا نجتمع مع إخواننا في الله نطلب الحق ونتبعه ونكشف حقيقة الطريق، فلما تبيَّن الأمر عرفنا نحن ما يجب علينا، فلما قدم من المشرق مشايخ معتبرون، وسألوا عن حقيقة الطريقة الإسلامية، والدين الإسلامي، وحقيقة حال هؤلاء؛ وجب البيان) .

ولما تبيَّن له حال وحقيقة ابن عربي قال: (إن ابن عربي وأمثاله ليسوا من صوفية أهل العلم، فضلًا عن أن يكون من مشايخ أهل الكتاب والسنة) .

وقال: (لكن دخل في طريقهم -أي الزهاد- أقوام ببدع وفسوق وإلحاد، وهؤلاء مذمومون عند الله وعند رسوله وعند أولياء الله المتقين) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت