ـ [آدم الجماعي] ــــــــ [22 - Jun-2008, مساء 11:38] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
بين يدي الموضوع
الأخ الدكتور / أحمد الدغشي .. مفكر وكاتب يمني .. يميل إلى التيار الأخواني العام، ويعمل بالخط الفكري بعيدًا عن أضواء العمل السياسي كمراقب للحركة الفكرية للجماعات الإسلامية في اليمن .. إلا أنه كرس جهده منذ فترة ليست باليسيره في متابعة قضايا المنهج السلفي، وحركته العلمية، ومواقفه الدعوية والاعتقادية ـ وإن اعتبرها الدكتور فكرية ـ، وكاد أن يخرج عن إطار الإخوان في تهميش الحركة السلفية، وعدم التعويل عليها كناشئ وند في الساحة الدعوية، أو الاستهجان بها من أن تقوى أو تقف على قدم وساق .. في تلك الفترة الائتلافية مع الحكومة .. أيام كانوا متربعين على أجهزة الحكومة من وزارات ومكاتب حكومية في جوانب مهمة.
وقد عرفتُ الدكتور من خلال كتاباته النقدية اللاذعة للسلفيين كأشخاص، أو للمنهج العقدي في الأسماء والصفات بالذات .. وغيرها من المسائل التي أثارها في صحف ومجلات منفتحة، أو مناوئة للتيار السلفي .. وقرأتُ له وسمعتُ عنه من شيخنا ووالدنا محمد بن محمد المهدي الكثير ـ برؤيته المنصفة تجاه الدغشي ـ.
ثم زدت معرفة به أثناء زيارة له إلى مدينة إب بداية هذا العام 1429هـ .. فعرفتُ منه الهدوء والرزانة، وعلمت بأنه كان لا يعرف السلفية عن قُرب، ولم تكن له لقاءات بعلماء سلفيين .. وكأنه كان يتلقى تلك المعلومات من الخصوم للدعوة السلفية، أو الناقلين للآراء السيارة المزودة بكثير من الترسبات المعلوماتية التي غطت عن الحقيقة.
وبين يديكم ايها الأخوة هذا المقال .. وسترون فيه غموضًا في بعض الجوانب، وتحولات فكرية في جوانب أكثر لدى الدكتور خلافًا لما كنا نعهده عنه قبل فترات
والله الموفق.
السلفيون في اليمن
قراءة في تحوّلات الفكر والسياسة
(جمعية الحكمة اليمانية أنموذجًا)
د: أحمد محمد الدغشي- أستاذ أصول التربية وفلسفتها المشارك
كلية التربية- جامعة صنعاء
تمهيد:
تمثل السلفية في اليمن واحدة من الجماعات الإسلامية ذات الحضور الفاعل في المشهد الدعوي، منذ عودة مؤسسها الأول الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
(ت: 1422هـ- 2002م) قبل مايقرب من ثلاثة عقود، من أرض الحرمين بالعربية السعودية، على إثر فتنة الحرم الشهيرة بقيادة جهيمان العتيبي. لكن بعض أبرز رجالات هذه الدعوة و وبعض كبار طلبة الشيخ الوادعي -وبعد مرور عقد واحد فقط- وبسبب اختلاف البيئة الفكرية والدعوية عن بيئة دماج (مسقط رأس الشيخ الوادعي ومنطلق دعوته وقبلة مرتاديه (، أحدثت بدايات تحوّل في مسار التفكير، وأساليب العمل، بما يتناسب وظروف البيئة الجديدة، التي غدا يعيش فيها هؤلاء أمثال: عبد المجيد الريمي، ومحمد المهدي، وعقيل المقطري، وعبد العزيز الدبعي، وعبد القادر الشيباني، ومحد الحداء، وعبد الله بن غالب الحميري، وغيرهم، في أكثر من محافظة ومديرية وقرية. وقد أدرك هؤلاء مدى البون الشاسع الذي يفصل بيئة الشيخ الوادعي وذهنية مدرسته(الخاصة) عن الواقع وملابساته والمرحلة وتحدياتها، مما حرك لديهم الرغبة الجادة في تأسيس إطار مؤسسي يجمع شتات الدعوة السلفية وأنصارها، خارج معقلها الرئيس (دماج) وبعيدا عن مؤسسها الأول (الوادعي) ، فكان الاتفاق على الإعلان عن جمعية الحكمة اليمانية في 1\ 3\1411هـ الموافق 21\ 8 1990م، كإطار عام يضم شتات السلفيين.
البدايات واستحقاقات التحوّل:
غير أن هذا التحوّل لم يمض بسلام من قبل الشيخ الوادعي وتلامذته الملازمين لدرسه أو مدرسته الفكرية، فبعد محاولات حثيثة يائسة امتدت لفترة غير قصيرة - لعلها تربو على السنتين- هدفت إلى إثناء أولئك الشباب عن المضي في خطّهم التربوي والفكري الجديد؛ لم يجد الشيخ بدًّا من أن يخرِج ذلك الخلاف إلى العلن، ولكن في صورة حملات عنيفة متتابعة، عبر أشرطة مسجّلة (كاسيت) وكُتب وسواها، شُنّت على الخارجين عن نص توجيهاته وإطاره الخاص، متّهمًا لهم بأبشع التهم، ونابزًا لتوجههم الجديد بأبشع الأوصاف، مما دفع بهم إلى الردّ عليه، عبر صفحات مجلة (الفرقان) الشهرية، وفي غير ما عدد من أعدادها في ذلك الحين.
(يُتْبَعُ)