فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [الشيخ ياسين الأسطل] ــــــــ [12 - Feb-2008, مساء 04:12] ـ
في السياسة الشرعية ..
إخوتاه .. رويدكم لاتتعجلوا هلاكنا!!
إنني كأي رجل من بني الإنسان، يؤرقني ويقض مضاجعي ما ألم بالضعفاء من سائر الأمم عامةً،
وبأمتي الإسلامية عربًا وعجمًا خاصةً؛ وبقومي وبني جلدتي الفلسطينيين بخصوص الخصوص، كما
يأخذ بتلابيب نفسي وعقلي وفكري في أية حالٍ أكون عليها، نعم إن فلسطين وأهلها جزء لا يقبل
التجزئة من هذه الأمة العربية والإسلامية، قال تغالى:
(إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (92) الأنبياء: 92
لا يقبل الفلسطينيون ولا فلسطين التجزئة في الدين،ولا في التاريخ، ولا في الجغرافيا، ولا في
السياسة، ولا في السلم، ولا في الحرب، ولا حتى في لقمة العيش، ولا في أي شأنٍ من شئون هذه
الحياة البائسة التي تحياها الأمة، ولا يقبل التجزئة في المكر والكيد حتى عند الأعداء التاريخيين لهذه
الأمة في طولها وعرضها:
* فهم يصولون ويجولون، أو يحاولون، ليفتكوا ويهلكوا، ويهدموا دولًا، ويمزقوا شعوبًا، ويحيكوا المكائد، وهم في سبيل تحقيق هذا الهدف يصطنعون أعداءهم اصطناعًا، ويلفقون للبرءاء التهم ما لم يحفظهم الله من مكرهم وكيدهم، ويلوحون للناس حينًا بجزرتهم التي لاتسمن ولا تغني من جوع، وأحيانًا بعصيهم الغلاظ المبرقشة والمخشرفة حسب المواصفات التي تناسبهم وتناسب فرائسهم.
* وهؤلاء الأعداء التاريخيون على اختلاف أديانهم ولغاتهم وتواريخهم هم في ذلك كله يدٌ واحدةٌ على هذه الأمة وإن تعددت واختلفت أصابعهم ووظائفها التي تتنوع حسب تلك الأصابع، وهم كذلك لسانٌ واحد ٌ، وصفٌ واحدٌ، وتحت لواء ٍ واحدٍ؛ وإن تعددت الرايات، وتنوعت الشارات، ولهم دار ندوتهم، ولهم بيتهم المقدس الذي فيه يجتمعون، ولهم دعوتهم وميثاقهم الذي عنه لا يحيدون، وهؤلاء الأعداء التاريخيون مع ذلك كله يجمعون المغلوبين على أمرهم من رؤساء وقادة الشعوب والدول المسكينة والضعيفة التي تستجدي لقمتها، كما تستجدي شربتها، وتستجدي دواءها، أو تستجدي حتى الهواء الذي تتنفسه يجمعونهم إلى بيت طاعتهم فيذهبون مسرورين في ظاهرهم ولكن لو فتشت عن قلوبهم لوجدت المرارة والحسرة، لأنهم يذهبون صاغرين رغم أنوفهم ليحفظوا البقية الباقية التي ربما تكون الجذوة التي تنفخ روح الحياة الكريمة لهذه الأمم المغلوبة في يوم من الأيام، وهذا السرور الظاهري المصطنع على حد المثل العربي الذي يقول: (يُرْقَص للقرد في دولته) ، ولو شئت لقلت: (يُرْقَص مع القرد في دولته!!) .
فإذا سلمنا وأذعنا بهذه الحقيقة، وهي أننا في فلسطين جزءٌ لا يتجزأُ من هذه الأمة ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا؛ فلنعملْ متعاونين مع أمتنا لتحقيق الطموحات والآمال التي ننشدها جميعًا من حيث كوننا أمة واحدة، هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخري من حيث كوننا جزءً من هذه الأمة الواحدة مع مراعاة أن هذا الجزء لا قوام له إلا مع باقي الأجزاء، كما لا قوام لباقي الأجزاء إلا بهذا الجزء، وذلك لآن الكل الذي هو الأمة ما صار كلًا أي أمة ً إلا بمجموع أجزائه فإذا فرطت الأمة في جزءٍ واحدٍ منها فرطت في باقي الأجزاء فلم تعد أمةً، وحتى لو وجدت، فوجودها وجودٌ عدميٌ أو هو كالعدمي، لأن الأمم الحية تعرف بكونها أممًا فاعلة ومنفعلة مع الأمم الأخرى ومؤثرةً ومتأثرةً في غيرها، وكما قال الله تعالى:
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران) (110)
ونحن في فلسطين عضوٌ مريضٌ من جسم أمتنا، وأسباب حياة ووجود العضو المريض وكذا أسباب شفائه بفضل الله إنما هي في اتصاله بالجسم الذي هو منه ..
روى البخاري عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(يُتْبَعُ)