فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [فريد المرادي] ــــــــ [29 - Jan-2009, مساء 04:48] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
"وانتصر الإيمان .. وانهزم اليهود وعباد الصلبان .. وافتُضِح الخونة اللئام"
بقلم: الشيخ يحيى بدر الدين صاري - حفظه الله -
نعم يا أهل غزة الشجعان ..
يا ذوي البطولة وثبات الجنان ..
يا أسود الوَقَائِع ..
وأَحْلاس الخيل ..
وحَاطة الحريم ..
وَسُقَاة الحتُوف ..
وَأُبَاة الذُّلِّ ..
لقد انتصر الإيمان ..
وانهارت حصون النفاق والخذلان ..
وسقطت أقنعة المتآمرين ..
وانكشفت خطط أعداء الدين ..
واتَّضَح الْمُعَمَّى .. وَأَبْدتْ الرُّغْوَة عن الصَّريح .. وبيَّنَ الصبح لِذي عينين.
يا أهل غزة الإباء ..
لقد أُصِبْتُم في فلذات أكبادكم، وفي أرزاقكم وبيوتكم ..
ولكنها والله .. كل هذه الفواجع والبواقع ..
كل هذه الهمجية والوحشية كانت كوَقْرَةٍ فِي صخْرَة .. لمَ ْ تَفُلّ عزائمكم .. ولم تكسر همتكم ..
يا أهل غزة الإباء ..
لقد أَقْشَعَ ضباب اليَأْسِ عن سماء الأمة بعد أن رأت ثباتكم وصمودكم ..
ونَسَخَ صبحُ الرَّجاء ظلماتِ القنوط التي خيمت علينا منذ أمد بعيد ..
يا أهل غزة الإباء ..
إنه رغم جراحاتكم الغائرة .. ودمائكم النازفة ..
رغم الأوجاع والآلام .. والأشلاء .. والدماء .. وأنين الجرحى .. وآهات الثكالى .. وأحزان اليتامى .. رغم مشاهد الجنائز المروِّعَة .. والصور الرهيبة ..
رغم كل الذي وقع .. مما يعجز اللسان عن وصفه .. ويَكِلُّ المنطق عن نعته ..
سأكتب لكم يا أهل غزة الإباء أسطرا من فخار .. تعبق منها عطور العزة .. ويسطع من كلماتها بريق النصر .. وترتفع من حروفها أصوات: الله أكبر ولله الحمد .. وتُسْفِرُ عن مظاهر الفوز والاستعلاء وتُجَلِّي ملامح الانتصار والإباء ..
وليس لمثلي في الحقيقة من يُظهر للعالم انتصاركم .. فانتصاراتكم هي أوضح من ضحى .. وأبْيَنُ من فَرَق الصبح .. ولكنني أضم صوتي إلى أصوات التباشير .. ونداءات الخير.
وما أحوج الأمة .. وقد خيمت عليها منذ أمد بعيد سُحب اليأس، وأظلتها غيوم القنوط؛ حتى طاشت سِهامُها .. ووَهَنَت عزيمتها .. ونَزَعت الثقة عن هَوِيَّتِها .. ما أحوجها اليوم إلى من يُدخل على قلوبها بَرد الأمل .. ويفتح أمام ناظريها أبواب الرجاء ..
فتبشير المؤمن وهو يتخبط في دياجير القنوط، من أعظم أعمال البر .. وأسباب النجاح ..
غزوة الخندق .. وتباشير في الأفق ..
وهاك أخي مثالا قويا من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبشر أصحابه في غزوة الخندق، في أحلك الظروف وأصعبها ..
ففي مسند الإمام أحمد من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال:"لما كان حين أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفر الخندق، عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول، فاشتكينا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاءنا فأخذ المعول فقال: (( بسم الله، فضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية، فقطع الثلث الآخر فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض، ثم ضرب الثالثة وقال: بسم الله فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة ) )"..
الحديبية آلام وآمال .. وفتح قريب ..
أما ما حدث في الحديبية، فو الله إنه للأمر العجيب .. والمشهد الذي يطيش فيه عقل الأريب اللبيب ..
فما إن خطت أقدام النبي - صلى الله عليه وسلم - الشريفة، كثبان الرمال .. تشق الصحراء .. آيبة إلى المدينة .. من سفر ليس كالأسفار .. كان أشدّ على القلوب من ضرب السيوف .. ومواجهة الحتوف ..
سفر كان يحدو الصحابة فيه بوارق الأمل .. وتلوح أمام أنظارهم وفي خيالهم مرابع مكة وكعبتها المشرفة .. بعد فراق لا يشعر بآلامه إلا من كابده .. ولا يحس بمرارته إلا من عايشه ..
(يُتْبَعُ)