ـ [الدكتور عبدالباقى السيد] ــــــــ [21 - Aug-2008, مساء 04:32] ـ
السموأل بن يحيى المغربي
» الحبر شموائيل بن يهوذا بن آبوان «
بقلم: محمد عبد الله الشرقاوي
اسمه العبراني:» شموائيل بن يهوذا بن آبون «، وبعد أن شرح الله صدره للإسلام، تخلى عن هذا الاسم وتمسك باسمه العربي:» السموأل بن يحيى المغربي «.
ويعدّ السموأل من علمائنا القلائل الذي كتبوا سيرتهم الذاتية، وكان من النادرين الذين كتبوها بدقة وشمول .. فأما عن شمولها، فسنذكر لمحات منها فيما بعد .. وعن دقتها، فإنا قد امتحنا ما جاء فيها، بما كتبه عنه المترجمون وكتّاب الأعلام، والطبقات، فلم نجد ما يستوقفنا من مخالفة أو اختلاف.
ويحسن بنا أن نسوق بعض ما جاء في كتاب الصاحب جمال الدين القفطي المتوفى سنة 646 هـ عن» تاريخ الحكماء «؛ قال عنه:
» السموأل بن يهوذا المغربي، الحكيم اليهودي، أظنه من الأندلس [1] ، قدم هو وأبوه إلى المشرق، وكان أبوه يشدو شيئًا من علم الحكمة، وكان ولده السموأل هذا قد قرأ فنون الحكمة، وقام بالعلوم الرياضية وأحكم أصولها وفوائدها ونوادرها، وكان عدديًا -أي مشتغلًا بالحساب- هندسيًا، هيئيًّا، وله في ذلك مصنفات، منها:
-كتاب المثلث القائم الزاوية، وقد أحسن في تمثيله وتشكيله، وعدة صوره، ومبلغ مساحة كل صورة منها، صنّفه لرجل من أهل حلب ...
-وصنف منبرًا في مساحة أجسام الجواهر المختلطة لاستخراج مقدار مجهولها، وصنف كتبًا في الطب.
وارتحل إلى آزربيجان، وخدم بيت البهلوان، وأمراء دولتهم، وأقام بمدينة» مراغة «وأولد أولادًا هناك، سلكوا طريقته في الطب.
وأسلم فحسن إسلامه، ... وصنف كتابًا في إظهار معايب اليهود، وكذب دعاويهم في التوراة، ومواضيع الدليل على تبديلها، وأحكم ما جمعه في ذلك. ومات بالمراغة قريبًا من سبعين وخمسمائة «. [2]
أما صاحب كتاب:» عيون الأنباء في طبقات الأطباء «ابن أبي أصيبعة المتوفى سنة 668 هـ، فيقول:
هو السموأل بن يحيى بن عباس المغربي، كان فاضلًا في العلوم الرياضية، عالمًا بصناعة الطب، وأصله من بلاد المغرب، وسكن مدة في بغداد، ثم انتقل إلى بلاد العجم، ولم يزل بها إلى آخر عمره.
» وكان أبو - أيضًا- يشدو شيئًا من علوم الحكمة ... وللسموأل بن يحيى بن عباس المغربي من الكتب:
-رسالة إلى أبي خدود: جبر ومقابلة
-كتاب: إعجاز المهندسين ... صنفه لنجم الدين أبي الفتح شاه غازي ملك شاه بن طغرل بك، وفرغ من تصنيفه في 570هـ.
-كتاب: الرد على اليهود.
-كتاب القوافي في الحساب الهندي، ألفه سنه 568 هـ «. [3]
ويذكر عنه موفق الدين عبد اللطيف البغدادي، وهو معاصر له، تقريبًا، توفي سنة 629هـ، يقول - فيما نقله لنا عنه ابن أبي أصيبعة:
» هذا السموأل، شاب بغدادي، كان يهوديًا فأسلم، ومات شابًا بالمراغة، وبلغ في العدديات مبلغًا لم يصله أحد في زمانه، وكان حاد الذهن جدًا، ... بلغ في الصناعة الجبرية الغاية القصوى، وأقام بديار بكر، وآذربيجان، وله رسائل في الجبر والمقابلة، يرد بها على ابن الخشاب النحوي، وذلك أن ابن الخشاب كان معاصره ... ، وله مشاركة في الحساب، ونظر في الجبر والمقابلة «ا. هـ.
وأشار الإمام ابن القيم، رحمه الله (ت 751 هـ) ، إشارة ضمنية إليه، فقال:» قال بعض أكابرهم بعد إسلامه «، ثم نقل عنه صفحات وفصولًا كثيرة. [4]
ولو ذهبنا نتتبع ما ذكره عنه العلماء، من الإشادة والثناء الجميل، كالصفدي، صاحب الوافي بالوفيات، وابن العبري، صاحب: مختصر تاريخ الدول، والزركلي، صاحب الأعلام، وغيرهم، لطال الحيدث، وخرج عن حده المرسوم له ... لكننا نكتفي بما سقناه، [5] ففيه الغنية إن شاء الله.
ثقافته ونبوغه
ولد السموأل في بيت علم، فكان أبوه حبرًا يهوديًا، ومن ثم نشا ابنه ووحيده تنشئة علمية ممتازة، فتمكن من اللسان العبري، ودرس التوراة وفقهها وعلومها.
ثم درس الهندسة والرياضيات والهيئة وشيئًا من علوم اليونان، والطب على كبار المهندسين والأطباء المرموقين، والمشهود لهم من المفكرين أمثال الدسكري، وهبة الله من ملكا البغدادي، والشهرزوري، وغيرهم.
وقام برحلات وأجرى مقابلات ولقاءات مع العلماء والشيوخ.
(يُتْبَعُ)