فهرس الكتاب

الصفحة 20987 من 28557

بقلم أخيكم:(نعم لاستعادة الحق، لا لصناعة النشوز)

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [06 - Nov-2009, مساء 11:11] ـ

نعم لاستعادة الحق، لا لصناعة النشوز

ــــــــــــــــــ

لازالت المرأة موضوع نقاش كبير ومتنوع، واتفق مع من يرى هذا موضوعًا يستحق النقاش، فظلم المرأة واقع موجود، ولكن هذا الظلم ليس إلا جزء من ظلمات كثيرة تسيطر على كثير من القضايا في مجتمعنا، كالفساد الإداري ونهب الأموال العامة والتخريب واللامبالاة بالنظام و التفاخر بالأنساب و استفحال ما نسميه بـ"الواسطة"، وخاصة تلك الواسطة تسقط الحقوق وتكافيء الفاشل على حساب المؤهل، إلى غير ذلك من الأمراض التي لا يمكن أن ينهض المجتمع نهضة حقيقية حتى يقضي عليها أو يحجّمها إلى أقصى درجة ممكنة. لقد استشرى الفساد على نحو ملفت حتى أصبحنا موضوع دراسات غربية متخصصة ووصل الأمر إلى أن الباحث هناك إذا أراد موضوعًا خصبًا لرسالة ماجستير أو دكتوراه أو ترقية أكاديمية فما عليه إلا أن يتجه إلى الفضاء الواسع من الفساد المتنوع في دول العالم الثالث، ويختار الحالة الدراسية ثم يشرع في إعداد البحث (المطّلع على هذه الأبحاث يقف على ما يندى له الجبين) .

أعود لموضوع المرأة، وقد آثرت التقدمة بهذه المقدمة لنتبين خارطة الظلم الكبيرة قبل أن نعالج جزء منها ونقترح له الحلول. ما شكل ظلم المرأة عندنا وما حقيقته؟ أستطيع أن اختصر مشكلة المرأة في عبارة موجزة فأقول هي مشكلة استعادة الحقوق التي كفلها الإسلام لها. ولست في مقام تعداد هذه الحقوق وتفصيلها فهذا موضوع آخر. المرأة عندنا بإيجاز ليست في حاجة مواثيق حقوق الإنسان ولا بنود قرارت سيداو ولا فلسفة كارول جلجن - منظرة الحركة النسوية المشهورة في الغرب - إنها في المقام الأول بحاجة إلى الاستمتاع بكافة الحقوق التي كفلها الشرع سواء أسخط ذلك الزوج أو الأب أو القبيلة أو التراث المحلي. ثم إن هناك ما هو أسوأ وأخطر وهو انتشار الجهل بحقوق المرأة في الإسلام، حتى الزوجة نفسها لا تعرف حقوقها - وإن عرفتها لا تطالب بها لأن أبوها وزوجها أو قبيلتها سيخسطون عليها وهي لا تملك حيال هذا حول ولا قوة - تمامًا كما أن كثيرًا من الموظفين في مجتمعنا يكدحون في وظائفهم ولم يفكروا يومًا ما أن يتعرّفوا على اللوائح التي تبين ما لهم وما عليهم في مجال عملهم من الحقوق والواجبات، ولا زلت أذكر أني وقعت ضحية لهذا الإهمال إذ كنت استحق بموجب اللوائح أن أحصل في انتداباتي على تذكرة الدرجة الأولى ومع ذلك كنت أحصل على تذكرة الدرجة السياحية حتى أخبرني أحدهم بأن النظام يتيح لي ما كنت غافلًا عنه وأصلحت الأمر فيما بعد.

ليس الأمر مقصور على حقوق المرأة بل يتعدى ذلك إلى قضايا كثيرة تمس حياة المسلم العادي، لنضرب على سبيل المثال لا الحصر باب الشفعة في الفقه وحقوق الضيف ولنتناولهما بشيء من التفصيل: قليل من يعلم أنه لا يجوز لأحد الشريكين في ملكٍ ما أن يبيع نصيبه من هذا الملك دون إذن الشريك الآخر، وربما أقل القليل من يعلم أن هذا الشريك الآخر (الذي لم يأذن) له الحق في استرداد النصيب المباع وأنه أولى به، وهذا يعرف في الفقه بـ"الشفعة"، وله تفاصيل وشروط في موضعها. وليس بالضرروة أن يكون هذا على مستوى الشركات المنظمة والكبيرة ولكن حتى على مستوى الشراكات العامة مما انتشر وتعارف عليه الناس دون عقد أو شهود. فكم من الناس تذهب حقوقهم بسبب جهلهم بهذا الأمر. إن هذا من الحق الذي كفله الشرع للشركاء في ملك معين لا سيما العقارات وما يقبل القسمة. أما بالنسبة لحقوق الضيف فربما قليل من يعلم أن للضيف حق شرعي ملزم على صاحب المنزل أو المستضيف الموسر، وهو أن يقريه - يستضيفه عنده و يكرمه باعتدال - لثلاثة أيام كما ثبت بذلك الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أن للضيف أن يطالب بحقه في ذلك لأنه يملك هذا الحق بنص الشرع وليس لأحد أن ينحي حكم الشرع ويُقدم ذوقه أو عادته أو تقاليده إن كان من المسلمين حقًا اللذين استسلموا وانقادوا لأمر الله ورسوله. أعود للمرأة فأقول: ماذا تعرف المرأة وماذا يعرف زوجها وولي أمرها عما يجب لها من الحقوق و يباح لها منها؟ ذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه الفذ"الإصابة"ترجمة صحابية يقال لها قيلة الأنمارية كانت برزة من النساء

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت