فهرس الكتاب

الصفحة 14136 من 28557

نقض كتاب أبي مريم:"شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركين"

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [15 - Jan-2009, صباحًا 09:37] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم،

هذا الموضوع أخصصه لنقض كتاب المدعو أبي مريم الكويتي، والذي بعنوان: شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركين .. والذي ظن به أنه نقض معتقدي في المسألة، وقطع حججي فيها.

وللعلم فإنه لا يردّ في هذا الكتاب على كتابي"نقض معتقد الخوارج الجدد"، بل إنه أتى بكلام لي غير محقق في أحد المنتديات، وطفق يرد عليه، مع أنني لم أورد هذا الكلام في نسخة الكتاب الثانية التي نشرتها في نفس المنتدى، لعلمي أن الحجة فيه مبهمة وليست من الوضوح بمكان حتى يعيها الجميع .. ولكن مع هذا فسوف أردّ عليه وأكشف مدى ضعف فهم هذا الرجل، بإذن الله تعالى.

ابتدأ الرجل في الباب الأول بكلام لابن القيم - رحمه الله - في وصف أهل الضلال وأحوالهم وشبهاتهم، فأقول له، ليتك وعيت كلامه وأخذت به. وليس لي من تعقيب سوى ذلك.

وفي بابه الثاني: المخالف يقرر الأصل الصحيح ثم ينقضه تماما نقل عنّي كلامًا قلت فيه:

نعم .. هذا صحيح .. إن انتفى اللازم (ومعنى انتفاؤه أي انتفاء أصله) ، فقد انتفى الأصل الذي بُني عليه ... لذلك، فإن من لا يكفر المشركين (كلازم شرعي قطعي) فهو كافر، وغير معذور بالجهل أو بغيره .. لأنه لم يعرف معنى توحيد الله ...

فكيف يوحّد رجل الله .. وهو يظن أن من عبد غيره فهو موحد؟؟ ...

هذا لم يعرف معنى التوحيد

فأجاب:

من حكم بإسلام المشرك لم يحقق التوحيد

قال أبو مريم: هنا التزم المخالف الأصل الذي نقرره وهو أن من قال عن المشرك الذي يعبد غير الله أنه مسلم عابد لله تعالى مع علمه بأنه يقع في عبادة غير الله أنه لم يعرف معنى التوحيد ومن لم يعرف معنى التوحيد لا يكون مسلما لأن الإسلام لا يتحقق إلا بمعرفته والعمل به سواء قيل إن هذا لازم لحقيقة لا إله إلا الله أم أنه من معنى لا إله إلا الله فالخلاف يكون عندها اصطلاحي مع الاتفاق على الحقيقة.

التوقف في تنزيل الأصل الصحيح اتباعا للهوى

لكن الإشكال عند المخالف أنه ينازعنا في تنزيل هذا الأصل على بعض الطوائف والأعيان فنحن نعتقد أن كل من لم يكفر المشرك الذي عبد غير الله وهو يعلم أنه يعبد غير الله لا يكون مسلما حتى لو قال بأنه معذور بجهله أو بتأوله, لأن من وقع في الشرك قاصدا له مريدا له من غير إكراه هذا لم يحقق لا إله إلا الله, فمن عبد غير الله فقد جعل لله شريكا في العبادة فلا بد من الحكم عليه بأنه لم يعبد الله, فمن قال بأنه عابد لله مع أنه يقر بأنه يعبد غير الله هذا هو الجهل بحقيقة الإسلام.

أقول: ليته رجع إلى كتابي في نسخته الثانية حتى يقف على الكلام محققًا ويحيط بجوانب المسألة التي ذكرتُ.

فإن هذه ليست مسألتنا التي نختلف فيها، إنما مسألتنا هي في الذي يقول: إن هذا الفعل شرك أكبر، ومن يفعله فهو كافر، وهو عابد لغير الله، وغير مسلم .. ولكن التكفير يحتاج إلى شروط وموانع. وظنّ أن الجهل قد جعله الله عذرًا ومانعًا من التكفير، كما جعل الإكراه وانتفاء القصد عذرًا، لاختلاط الأدلة عنده وتضاربها، أو لعلّه يقيس الشرك (لقصور فهمه) على الكفر الأكبر، كقياس الشرك على جهل شمولية وإحاطة قدرة الله أو علم الله.

هذا هو محور المسألة وقطب رحاها ..

-فهل هذا الرجل يكفّر المشركين؟ .. الجواب: نعم.

-وهل امتناعه عن التكفير هو في عموم من يفعل هذا الفعل، أم في بعض الأعيان؟ .. الجواب: في بعض الأعيان.

-وهل علّة امتناعه عن التكفير هو اعتقاده أن من عبد غير الله مسلم؟ .. الجواب: لا، إنما لأنه يظنّ أن الله تعالى يعذر مثل هذا بالجهل، كما يعذره بالإكراه أو انتفاء القصد، أو كما يعذر أطفال المشركين.

فهو لا يرى الشرك إسلامًا .. ولا يرى المشرك مسلمًا .. إنما يرى أن حُكم الشرك يُرفع عن من وقع فيه إن كان جاهلًا، كما يُرفع عن المُكره والمخطئ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت