ـ [عمر بن عبدالعزيز] ــــــــ [06 - Sep-2007, مساء 02:50] ـ
والسّويد أيضا .. سوّد الله وجهها
الشيخ: حامد بن عبدالله العلي
لو كانت مقاطعة الدنمرك لم يفتّ في عضدها الوهن والاختلاف، لكان ذلك درسًا تعيه السويد جيّدا، قبل أن تتبجّح بحريّة الصحافة لتغطّي على جريمتها بالإساءة إلى صفوة الله تعالى من خلقه خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي، ولكن إلى الله المشتكي، و إنا لله وإنا إليه راجعون، وهل داؤنا في هذا الزمان إلاّ هذا الإختلاف الذي مكّن الأعداء منّا؟!
أرأيتم كيف أنّ اليهود يرصدون كلّ من يكتب أو يقول مالا يعجبهم ـ حتى في شأن تاريخهم ـ فيحملون على من يزعجهم موقفه، حملةَ رجل واحد، حتى أجبروا الغرب المتبجح بالحريّة، أن يلقي حريته وراءه ظهريّا، فيلاحق كلّ من تسوّل له نفسه أن يمسّ أخوة القردة والخنازير في كلمة مقروءة أو مسموعة بأذى!
ولك أن تعجب كيف صدر بتاريخ 20 فبراير العام الماضي، حكما بسجن المؤرخ البريطاني اليميني ديفيد إرفينج 3 سنوات، بعد أن وجدته المحكمة مذنبا، بتهمة إنكارالمحرقة اليهودية، على خلفية آراء عبر عنها قبل 17 عاما! مع أنه في المحكمة أقر بتراجعه عن آرائه القديمة هذه، فلم يشفع له ذلك.
ثم أنظروا في أعجب من هذه، كيف سعى هؤلاء الشرذمة القليلون عقودا، حتى نجحوا أخيرا في صهينة النظام العربي، رويدا رويدا، حتى وصلوا إلى أن منعوا إيذاءهم باللفظ في الإعلام الرسمي في بلادنا، وجعلوها جريمة عظيمة، فلا تتجرّأ أي مؤسسة إعلامية رسمية أن تطلق على كيانهم، الكيان الصهيوني، بل تسمّيهم بأحب الأسماء إليهم!
مع أنّ هذا كله لم يرضهم، فغايتهم العظمى صهينة العقل المسلم نفسه بالتطبيع، هذا هو الحلم الصهيوني الذي تدق له الصلبان على السيوف هذه الأيام بقيادة أمريكا، وقد انصاع لها أذنابها انصياع العبيد لسيدهم، مصداقا لقول الحق سبحانه (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) .
وما يدريكم ـ ونسأل الله أن لايكون وهو غير كائن بإذن الله ـ أن يأتي اليوم الذي نلقى في غياهب السجون، مثل ذلك المؤرخ البريطاني، ليس على تلاوتنا آيات العداوة لليهود من القرآن فحسب، بل على تشكيننا في الهولوكست!!
أما والله لو بقيت الأمّة على هذا النحو من أمراضها التي تنخر قوتها، ليوشكنّ أن يصيبنا ذلك، غير أن الأمل بالله أولا، ثم برجال يستعملهم الله تعالى لنصر دينه، بسلاحهم في ميدانه، وبلسانهم في ميدانه، أن يبكت عدونا، ويعلي ديننا، ويرفع رايتنا.
هذا ومما يثير العجب أنّ أكثر الإساءات الصادرة على الأنبياء عليهم السلام، في الغرب، ومن وسائل إعلامهم، تكاد تنحصر في نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم المسيح عليه السلام،
بينما لايُذكر شيء من ذلك عن موسى عليه السلام، ومع أنّ الإساءة إلى أيّ نبيّ من أنبياء الله تعالى هي جريمة الكفر والردّة ممّن يدعي الإسلام، وهي أعظم جريمة من غيره، غير أنّ هذه الملاحظة واضحة الدلالة على أنّ وراء تلك الأحقاد اليهود أنفسهم، فهم وحدهم الذين كفروا بالمصطفى والمسيح.
ثم إنّ حقدهم على محمّد صلى الله عليه وسلم لايوصف مداه، ولا يعرف منتهاه، وكلّما ظهر دينُه، وعلت آياتُه، وسطعت براهين صدق رسالته، امتلأت قلوبهم حقدا عليه، فبدت البغضاء من أفواههم، وما تخفي صدروهم أكبر.
ولاريب سنأتسي بالقرآن الذي قال فيمن خاض في عرض النبيّ الأكرم صلى الله عليه وسلم، وزوجته الطاهرة عائشة رضي الله عنها (لاتحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم) ،
فنعتبر بذلك، متيقنين أنّ هذه الموجة الحاقدة، الآخذة في التصاعد مؤخرا، من التطاول على نبيّ الإسلام، والتحريض على الإسلام، والتميّز العنصري البغيض في الغرب ضد المسلمين، كما هو مؤشّر على حضور الإسلام العالمي المتسامي وقوّة إنتشاره، هو يكشف حقيقة عدوّنا، ويفضح باطنه، ويجلّي أمره لأمتنا.
ثم إنّ هذه سنة ماضية مع كلّ نبيّ أرسله الله تعالى، فما ضرتهم عداوة شياطين الإنس والجن.
(يُتْبَعُ)