فهرس الكتاب

الصفحة 23977 من 28557

حكم ما يفعله الناس اليوم من قولهم: تصدق بنية الشفاء،للعلَّامة عبد الرّحمن البرَّاك

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [26 - Mar-2010, مساء 08:26] ـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُئلَ شيخُنَا العلَّامة عبد الرَّحمن بن ناصر البرَّاك ـ سلَّمهُ اللَّهُ تعالى ـ:

"قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:"ذكر عن السلف في معنى الآية أنواع مما يفعله الناس اليوم ولا يعرفون معناه ...

فمن ذلك: العمل الصالح الذي يفعله كثير من الناس ابتغاء وجه الله من صدقة وصلاة وصلة وإحسان إلى الناس وترك ظلم، ونحو ذلك مما يفعله الإنسان أو يتركه خالصا لله، لكنه لا يريد ثوابه في الآخرة، إنما يريد أن يجازيه الله بحفظ ماله وتنميته، أو حفظ أهله وعياله، أو إدامة النعمة عليهم، ولا همة له في طلب الجنة والهرب من النار؛ فهذا يعطى ثواب عمله في الدنيا، وليس له في الآخرة نصيب.

"فهل من ذلك ما يفعله الناس اليوم من قولهم: تصدق بنية الشفاء، استغفر بنية الولد ونحو ذلك،أو أن الأولى أن لايقصر النية بل يعمل العمل لله ويجعل النية الدنيوية تبعا؟"

فأجاب:

الحمد لله؛ قال الله تعالى:"من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون"، وإرادة الحياة الدنيا على مراتب، والناس في ذلك أصناف، كما ذكر الشيخ رحمه الله في رسالته، وشرهم الكفار الذين لا يرجون لقاء الله ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، فهممهم وجميع أعمالهم مصروفة في حظوظ الدنيا، وأخف مريدي الدنيا من ذُكر في السؤال، وهو من يعمل العمل لله، لكن لا يريد من الله جزاء إلا الحظ العاجل، ولا ريب أن هذا قبيح ومذموم، وقد قال تعالى:"فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق"، أما المحققون للإيمان بالله واليوم الآخر فهم الذين قال الله:"ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"، وقال تعالى:"من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة"وقال تعالى:"تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة"، فمن يتصدق أو يعمل بعض الأعمال الخيرية لا يريد إلا شفاء من مرض أو تيسير حظ عاجل من وظيفة أو نحوها فهو ممن لا يريد بعمله إلا العاجلة، فهذا له حظ من قوله تعالى:"كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة"، فالمسلم الذي يفعل ذلك قد شابه من قال الله فيهم:"إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا"، اللهم اجعل عملنا كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، والله أعلم.

رقم الفتوى: 36282

المصدر: الموقع الرّسمي للشّيخ.

ـ [ابن الشجري] ــــــــ [28 - Mar-2010, صباحًا 09:07] ـ

مع حبنا للشيخ العلامة البراك وجلالة قدره وسابقة فضله وعلمه فما نحن إلا من أبنائه وطلابه، إلا أن في النفس مما ذكره الشيخ ما يطول إيراده

لكن ألا يرد على ماذكره الشيخ، التالي لكلام الله بنية الرقية الشرعية، فمع أنه عمل مشروع بل مندوب إليه فهو يندرج تحت تعميم الشيخ، فالمتصدق إنما يسأل الله وينظر إلى رحمته ويتوسل إليه بعمل يحبه الله، فلا يمكن تنزيل هذه الآيات على من تقرب إلى الله بعمل صالح يرجو به كشف بلاء، فالباذل ماله تقربا إلى الله وتوسلا إليه لجلب نفع أو دفع ضر إنما هو المسلم الذي علم أن الأمور كلها بيد الله، فهو يطلبها من القادر عليها، ويتوسل إليه بما شرع، وينشد الأسباب الشرعية لجلب نفع أو دفع ضر، وكذلك الدعاء فإنه يرد عليه ما أورده الشيخ بل كل عمل صالح يتوجه فيه العبد إلى الله، وكل ذكر مشروع رتب عليه نفع دنيوي عاجل وما أكثرها، وهل توجه العبد إلى سيده ومولاه ببذل ماله لدفع نقمة أو جلب منفعة إلا عين العبودية، قل إن صلاتي ونسكي ومحيياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، فإن سدت هذه الأبواب العظيمة النفع على ناشد العافية فممن يطلبها ويرجوها، أمن توسل لقبر أو تمحل لشجرة أو خضوع لساحر أو عراف أو كاهن ...

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت