فهرس الكتاب

الصفحة 17720 من 28557

ـ [خباب الحمد] ــــــــ [12 - May-2009, مساء 11:32] ـ

هل الهوية الإسلاميَّة في خطر؟!

بقلم: خباب بن مروان الحمد*

حين يندمج المجتمع المسلم مع مبادئ وأسس العقيدة الإسلامية ويمتثلها واقعًا ومنهج حياة، يكون هذا المجتمع بهذه الصورة المفاهيميَّة معبِّرًا عن مصطلح الهوية الإسلامية، والهوية تقوم على أربعة أسس وعناصر (العقيدة ـ التاريخ ـ اللغة ـ الأرض) فإن تكونت هذه العناصر الأربعة في الأمَّة المسلمة عبَّرت بمجموعها عن الهوية الإسلامية المقصودة.

وقد ذكر بعض المتتبعين لأصول كلمة (الهوية) أنَّ أصلها من كلمة (هو) وهو ضمير منفصل يعود على شخص ما، ولهذا فمن الخطأ أن ننطق كلمة الهوية بفتح الهاء بل بضمها فنقول (الهُوية) وليس (الهَوية) فالهوية إذًا هي المرجعية أو الخلفية التي تتشكل منها الشخصية الإنسانية.

وتستعمل كلمة (هوية) في الأدبيات المعاصرة لأداء معنى كلمة Identity التي تعبر عن خاصية المطابقة: مطابقة الشيء لنفسه، أو مطابقة لمثيله، وفى المعاجم الحديثة فإنها لا تخرج عن هذا المضمون، فالهوية هي: حقيقة الشيء أو الشخص المطلقة، المشتملة على صفاته الجوهرية، والتي تميز عن غيره، وتسمى أيضًا وحدة الذات. [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn1) ، وقريب من هذا عرَّف"المعجم الوسيط"الصادر عن مجمع اللغة العربية حيث عرَّفها بأنَّها: (حقيقة الشيء أو الشخص التي تميزه عن غيره)

وبعض الباحثين عرَّفها بأنها: (مجموعة العقائد والمبادئ والخصائص التي تجعل أمة ما تشعر بمغايرتها للأمم الأخرى) [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn2) ولهذا كانت أمة الإسلامية خير أمَّة أخرجت للناس كما قال تعالى: (كنتم خير أمَّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) ، وخيريَّة هذه الأمَّة نابعة من استقلاليتها التشريعيَّة والعقائديَّة والسلوكيَّة عن غيرها من الأمم الأخرى.

• هل الهوية الإسلامية تقبع في خطر الذوبان؟

ليس إدًَّا من القول بأنَّ هنالك من يريد إيقاع الهوية الإسلامية في الذوبان بالكافر الذي يسمونه (الآخر) ، إلاَّ أنَّ الهوية الإسلامية كمفهوم عقائدي وكأمة مسلمة معصومة من الذوبان، فإنَّها لن تقع في خطر الذوبان أو الانمحاق في الهويات الأخرى على وجه مطلق، فالله تعالى يقول: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) .

قد تضعف الهوية الإسلامية لدى بعض المجتمعات دون بعضها الآخر، ولكن أنَّ تذوب الهوية فهذا لا ولم ولن يكون، لأنَّ هذا الدين محفوظ بحفظ الله وقد تكفل الله به.

نعم! هنالك متربصون يتربصون بهويتنا الإسلامية وأمتنا الدوائر كما قال تعالى (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم) ، وهنالك تقارير معاصرة صدرت يتضح منها تمام الوضوح أنَّ أعداء الإسلام يريدون محق الهوية الإسلامية الصحيحة وإزالتها، ولو قلَّبنا صفحات تقرير من تلك التقارير كتقرير مؤسسة راند الذي يصدر تباعًا في كل سنة وقرأنا خططهم لعلمنا تلك العداوة الحقيقية لهويتنا العربية والإسلامية بشكل واضح.

لقد قال مرة الرئيس الأمريكي الأسبق"ريتشارد نيكسون"في مذكِّراته بأنه"ليس أمامنا بالنسبة للمسلمين إلاَّ أحد حلَّين:الأول: تقتيلهم والقضاء عليهم.والثاني: تذويبهم في المجتمعات الأخرى المدنيَّة العلمانيَّة".

وصدق الله ـ تعالى ـ حين قال عن أعداء المسلمين: (إنَّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملَّتهم ولن تفلحوا إذًا أبدًا) سورة الكهف.

ولهذا نجدهم يركزون كثيرا على (حرب الأفكار) ، ومن أوائل من نادى بذلك (زينو باران) وهي باحثة تعمل في موقع مركز نيكسون، الصادر عنه تقرير بعنوان (القتال في حرب الأفكار) وممَّن اعتمد ذلك وبشدَّة (دونالد رامسفيلد) ؛ فكثيرًا ما كان يصرِّح بأهميَّة غزو العالم الإسلامي ثقافيًا، ومنهم كذلك (دنيس روس) المبعوث الأمريكي السابق للشرق الأوسط، فقد كان يدعو ـ ولا يزال ـ إلى علمنة الدعوة الإسلاميَّة، وجمع كبير من قادة الدول الغربيَّة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت