فهرس الكتاب

الصفحة 7035 من 28557

ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [14 - Apr-2008, مساء 09:20] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

جناية زكريا بطرس على النصرانية

بقلم / محمد جلال القصاص

من قريب كانت المواجهة مع النصرانية وخاصة الفكرية مع الكاثوليك منهم، وباقي ملل النصارى لا يراهم إلا من يدقق النظر وفي أماكن محدودة جدًا، وكانت المواجهة مع النصرانية تأخذ ثلاث محاور.

المحور الأول: (التبشير) بالنصرانية في أطراف العالم الإسلامي، عن طريق إرساليات (التنصير) المنتشرة كالجراد في أفريقيا وشرق أسيا، وكان لهذه الإرساليات وجودًا محدودًا في داخل العالم الإسلامي، مقارنة بوجودها في أطراف العالم الإسلامي.

المحور الثاني: الحوار مع المسلمين من أجل الوصول إلى ثوابت مشتركة، يتم فيها الاعتراف بالنصرانية ويتم فيها تعديل الكثير من الثوابت الإسلامية، وعلى رأسها (الجهاد) و (اعتقاد كفر النصارى) كي لا يكون الإسلام عدوًا للنصرانية.

المحور الثالث: القتال، أو بالأحرى هو تكسير عظام المسلمين المتسمسكين بدينهم، وإجهاض أي محاولة لقيام دولة ذات صبغة إسلامية حتى ولو كانت في أقصى الشرق.

وهو حال الذين كفروا في كل زمانٍ ومكان، يقاتلون وفي ذات الوقت يجادلون. يحاربون الموحدين على محورين، محورٌ فكري ومحورٌ عملي (حركي) ، قال الله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} [غافر: 5] ، ولاحظ أن الآية تتكلم عن كل الأمم (وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ) .

ـ كانت المحاور الثلاث مُخْتَبئة ... تتلفع بثيابٍ من (الشرعية) ، فكان الحوار يتم مع (علماء) المسلمين من الصحويين والرسميين، وحملات التنصير لا يعرف أخبارها إلا المختصين، والحرب ترفع شعارات لا دينية، وإن كانت ضد كل مَن اصطبغ بصبغة إسلامية.

حتى جاء بطرس ومن معه، أو بالأحرى الأرثوذكس .. الأقباط منهم خاصة، علمًا بأن الأرثوذكس اليوم أذلة، ولولا أن أذن الله بأن يُمدَّ إليهم حبلًا من الناس .. الأمريكان تحديدًا، ما سمعنا صوتًا واحدًا منهم لا في مصر ولا في غيرها. ويقينا ستنتهي كل هذه الجعجعة حال انقطاع هذا الحبل، وربما قبله بأن يطمع الأمريكان (البروتوستانت) في شعب الأقباط ويحدث (تبشير) داخل القبط أنفسهم أو مساندة للمنشقين كما حدث مع ماكسيموس الأول، ووقتها لن يجد القبط إلا المسلمين ينقذوهم من بني ملتهم البروتوستانت أو الكاثوليك تمامًا كما فعل أسلافهم من قبل.

والمقصود أنه في ظلِّ ظروف سياسية ظهر زكريا بطرس ومن معه من أقباط مصر الأرثوذكس بهذا الكم من الحقد والغل على الإسلام والمسلمين، فهدموا كل ما فعله الكاثوليك في مائة عام فبعد أن كاد الكاثوليك أن يصلوا إلى ثوابت مشتركة بين (المسلمين) و النصارى، وبعد أن أخذوا اعترافًا من (علماء) المسلمين بأن دينهم دين من عند رب العالمين ـ وكذب من قال بهذا ـ وبعد أن تلاقت جهود العلمانيين مع المُنصرين والمنهزمين من (علماء) المسلمين في القول بأن الكل (مؤمن) والله يفصل بيننا يوم القيامة. خرج على الناس الكذاب اللئيم زكريا بطرس فهدم كلَّ هذا.

ماذا فعل بطرس؟

1 ـ أعاد المواجهة بين الإسلام والنصرانية إلى مواجهة صريحة، إما إسلام وإما نصرانية، فهو يتكلم بأن الإسلام ليس بالدين، ويتكلم بأن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس برسولٍ من عند رب العالمين، ويتكلم بأن من لم يقبل المسيح ـ عليه السلام ـ إلى الجحيم، يصرح بهذا، ولا مناصفة عنده، ولا يقبل حتى العلمانيين من أمثال (هالة سرحان) ، أو مَن دونها. لا بد عنده من قبول التعميد.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت