فهرس الكتاب

الصفحة 21072 من 28557

ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [11 - Nov-2009, صباحًا 11:03] ـ

حول الأشعري والمراحل الثلاث:

كما يعلم كل مطّلع على الاتجاهات الفكرية والعقدية فإنّ الأشعري رحمه الله قد مرّ في حياته بأطوار عديدة تركت آثارها العميقة في مؤلفاته وأتباعه فقد كان رحمه الله على معتقد المعتزلة ثمّ تركهم وسلك طريق ابن كلاب ليستقرّ أمره بعد ذلك على البراء من كلّ ما خالف عقيدة الإمام احمد رحمه الله وهي عقيدة الأئمة من قبله كما هو معلوم رغم ما شاب هذه العودة من رواسب عقدية للمذاهب التي تبناها طوال مسيرته العلميّة إذ ألّف رحمه الله كتاب الإبانة في أواخر حياته وقرر فيها حقيقة مذهبه وما إنتهى إليه خلال رحلته الطويلة بحثا عن الحق هذا المذهب الذي أناخ بضلاله على جميع مؤلفاته في تلك الفترة الحساسة من حياته فأي مطّلع على مقالات الاسلاميين أو رسالته إلى أهل الثغر يجزم أنها قد كتبت على نفس المنهج ويظهر فيها نفس النفس السلفي الذي رفضه ويرفضه هؤلاء المتأخرون ممن ينتسب لهذا الأمام وهو على غير نهجه

و يمكن الإستدلال على ثبوت هذه المرحلة الأخيرة أي مرحلة العودة إلى السنّة بالعديد من المعطيات والشواهد منها:

أولا- أنها مرحلة قد أثبتها العديد من المحققين وعلى رأسهم الحافظ إبن كثير رحمه الله وهو من هو في التحقيق وسعة الإطّلاع:

يقول رحمه الله كما جاء في طبقات الشافعية (وقد نقلها المرتضى الزبيدي في الإتحاف دون تعقيب) :

(( ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال:

أولها حال الانعزال التي رجع عنها لا محالة.

والحال الثاني إثبات الصفات العقلية السبعة، وهي الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام. وتأويل الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك.

والحال الثالث إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريًا على منوال السلف وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرًا. ))

وأشار إلى هذه الحقيقة عالم محقق آخر وهو الحافظ الذهبي رحمه الله فقد جاء في السير قوله:

(( قلت رأيت لأبي الحسن أربعت تواليف في الأصول يذكر فيها قواعد مذهب السلف في الصفات وقال فيها تمر كما جاءت ثم قال و بذلك أقول وبه أدين ولا تؤوّل ) )

ونصّ عليها رحمه الله في كتابه (العرش) قائلا: (( ولد الاشعري سنة ستين ومائتين ومات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة بالبصرة رحمه الله وكان معتزليا ثم تاب ووافق أهل الحديث في أشياء يخالفون فيها المعتزلة ثم وافق أصحاب الحديث في أكثر ما يقولونه وهو ماذكرناه عنه من أنه نقل إجماعهم على ذلك وأنّه موافق لهم في جميع ذلك فله ثلاثة أحوال:حال كان معتزليا وحال كان سنيا في بعض دون البعض وحال كان في غالب الأصول سنيا وهو الذي علمناه من حاله ) )

وقال رحمه الله كتابه (( العلو للعلى الغفار ) ): (( كان أبو الحسن أولا معتزليًا أخذ عن أبي علي الجبائي ثم نابذه ورد عليه وصار متكلمًا للسنة، ووافق أئمة الحديث،

فلو انتهى أصحابنا المتكلمون إلى مقالة أبي الحسن ولزموها لأحسنوا ولكنهم خاضوا كخوض حكماْ الأوائل في الأشياء ومشوا خلف المنطق فلا قوة إلا بالله ))

وزاد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله المسألة وضوحا فقال كما في نقض التأسيس (( إنّ الأشعري وإن كان من تلامذة المعتزلة ثم تاب فإنه تلميذ الجبائي ومال إلى طريقة ابن كلاب وأخذ عن زكريا الساجي أصول الحديث بالبصرة ثمّ لما قدم بغداد أخذ عن حنبلية بغداد أمورا أخلاي وذلك آخر أمره كما ذكره هو وأصحابه في كتبهم ) )

وقال العلامة الألوسي رحمه الله كما في غرائب الإغتراب: (( فقلت يامولاي يشهد لحقيقة مذهب السلف في المتشابهات وهو إجراؤها على ظواهرها مع التنزيه (( ليس كمثله شىء ) )إجماع القرون الثلاثة الذين شهد بخيريتهم خبر النبي صلى الله عليه وسلم ولجلالة شأن ذلك المذهب ذهب إليه غير واحد من أجلة الخلف ومنهم الامام ابو الحسن الأشعري لأن آخر أمره الرجوع إلى ذلك المذهب الجليل بل الرجوع إلى ما عليه السلف في جميع المعتقدات قال في كتابه (الإبانة) : الذي هو آخر مؤلفاته بعد كلام طويل (( الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله تعالى وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم وما رةي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه أحمد إبن حنبل نضر

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت