فهرس الكتاب

الصفحة 8555 من 28557

ـ [محمد السيد المصرى] ــــــــ [09 - Jun-2008, مساء 01:09] ـ

فضيلة الشيخ الدكتور أحمد فريد

الحمد لله الذي رضي من عباده باليسير من العمل، وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل، وأفاض عليهم النعمة، وكتب على نفسه الرحمة، وضَنَّنَ الكتاب الذي كتبه أن رحمته سبقت غضبه، دعا عباده إلى دار السلام فعمهم بالدعوة حجة منه عليهم وعدلًا، وخص بالهداية والتوفيق من شاء نعمة ومنة وفضلًا، فهذا عدله وحكمته وهو العزيز الحكيم، وذلك فضل يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة عبده، وابن عبده، وابن أمته، ومن لا غنى به طرفة عين عن فضله ورحمته، ولا مطمع له بالفوز بالجنة، والنجاة من النار إلا بعفوه ومغفرته.

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومحجة للسالكين، وحجة على العباد أجمعين، وقد ترك أمته على الواضحة الغَرَّاء، والمحجة البيضاء، وسلك أصحابه وأتباعه على أثره إلى جنات النعيم، وعدل الراغبون عن هديه.

إلى صراط الجحيم، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حَيَّ عن بينة، وإن الله لسميعٌ عليمٌ.

فصلى الله وملائكته وجميع عباده المؤمنين عليه، كما وَحَّدَ الله عز وجل، وعرفنا به ودعا إليه وسلم تسليمًا.

ثم أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وما قال وكفى، خير مما كثر وألهى، وإن ما توعدون لآت، وما أنتم بمعجزين.

من هم السلف؟ ومن هم السلفيون؟ وما هي قواعد المنهج السلفي؟ وما هي الأصول العلمية للدعوة السلفية؟

لا شك أن هذه الأسئلة تترد في أذهان كثير من الناس، منهم من عنده إجابة، ومنهم من يفتقر إلى إجابة، ونحن نوضح هذا المنهج، وهذا الفكر، حتى يكون الناس على بصيرة من دينهم، وحتى يتأكد المسلم أنه على الصراط المستقيم وعلى هدى سيد الأولين والآخرين.

السلف: هم الصحابة، والتابعون، وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأُوَل، التي أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيريتها، فقال صلى الله عليه وسلم:"خيركم قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن خير قرون الأمة القرن الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".

والصحابة جمع صحابي، والصحابي: هو من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على ذلك، وإن تخللته ردة على الراجح من أقوال العلماء.

فالصحابة: هم الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واكتحلت أعينهم بمشاهدة أنواره صلى الله عليه وسلم.

والتابعون: هم الذين رأوا الصحابة، أو واحدًا من الصحابة.

فالسلف: هم الصحابة، والتابعون، وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأول، عدا الأول، عدا أهل البدع كالخوارج، والمعتزلة، والقدرية، والجهمية، وغيرهم من فرق الضلالة.

والسلفيون: هم الذين يعتقدون معتقد السلف الصالح رضي الله عنهم، وينتهجون منهج السلف في فهم الكتاب والسنة، فإن قال قائل لماذا نسمي بالسلفيين؟! ولماذا نبتدع أسماء جديدة؟! ألا يكفي اسم الإسلام {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ} (78) سورة الحج.

فالجواب: على هذه الشبهة ما أجاب به الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- إمام أهل السنة لما قيل له ألا يسعنا أن نقول القرآن كلام الله ونسكت؟

قال: كان هذا يسع من كان قبلنا أما نحن فلا يسعنا إلا أن نقول القرآن كلام الله غير مخلوق.

فكان يسع المسلمين قبل ظهور المبتدعة من المعتزلة بخلق القرآن، كان يسعهم أن يقولوا القرآن كلام الله ويسكتون، ولكن لما ظهرت بدعة القول بخلق القرآن، كان لابد لأهل الحق من أن يصرحوا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق فكان يكفي العبد اسم الإسلام عندما كان المسلمون جماعة واحدة، على اعتقاد واحد، وعلى فهم واحد للكتاب والسنة، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه:"إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة، وإنكم ستحدثون، ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالعهد الأول".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت